
مبعوثو واشنطن إلى السودان.. ما الفائدة المجنية.. خبراء يحللون!
يرى مراقبون ان وجود مسعد بولس فى منصب مبعوث لرئيس الامريكي غير مفيد
منذ عهد الرئيس الابن بوش، و اوباما وصولا لترامب، لم يحدث تغيير فى الملف
د.احمد الحسن: الاجهزة الامنية الامريكية صارت اليد العليا في ادارة شؤون السودان.
خبير: وظيفة مبعوث الرئيس اعلى “ديوانية” من السفير الامربكي
تقرير ـ المحرر السياسي
يبالغ الرؤساء المتعاقبين على سدة الحكم فى اكبر دولة فى العالم سواء من الجمهوريين او الديمقراطين، فى رسم تصورات غير منطقية عن” مقدرات المبعوثين” الذين يدفعون بهم الى السودان، ويروا ان “حقيبة المبعوث ماهى إلا ” عصا موسى لانهاء ازمات السودان” لكن هذا غير صحيح.الان يرى مراقبون ان وجود رجل الاعمال مسعد بولس فى منصب مبعوث لرئيس الامريكي دونالد ترامب لن يخرج عن ذات مفهوم رؤساء امريكا لوظيفة المبعوث ،وبضفوا ان مسعد بمضى وقته فى الامارات التى تدير حربها مع السودان عبر المليشيا ،ما يثير غبارا كثيفا عن حياديته.
تاريخ المبعوثين.
وبالنظر الى التاريخ الطويل للسودان مع مبعوثى واشنطن،فإن لرئيس الامريكي بوش الابن النصيب الاوفر، ووصل فى عهده عددا منهم الى السودان، وشكلوا حلقة الوصل بعد تدهور العلاقة بين واشنطن والخرطوم عقب وصول الاسلاميين لسدة الحكم وخفض التمثيل الدبلوماسى بينهما ، سارع بوش وقتذاك لتعين لسيناتور السابق عن ولاية ميسوري جون دانفورث مبعوثا خاصا له خلال 2001-2005، لاحقا اصبح مهندس اتفاق مشاكوس لفرقاء السودان فى الجنوب والشمال و نواة لاتفاق مضى لفصل الجنوبيين، لتبدا مرحلة جديدة من الصراع بين الدولتين. بوش ايضا عين فى عهده ريتشارد وليامسون2008-2009، واندرو ناتسيوس لكن ايا من مبعوثيه لم ينهى مشاكل بلد ظلت تتكاثر دون توقف الى ان وصل الى مرحلة الحرب فى ابريل من العام2023 .
ذات الكتاب:
منذ عهد الرئيس الابن بوش، ومن بعده اوباما وصولا الان الى دورة رئاسية جديدة لترامب، هذا التغير فى اسماء رؤساء امريكا لم يعنى للسودان شيئا، لم يجتهد اوباما كثيرا حول ازمات البلد الافريقي الذى شارك مواطنيه فرح (السود) فى العالم عقابيل وصوله للبيت الابيض، اوباما لم يغير ماهو سائد وسارع بتسمية سكوت غرايشن مبعوثا خاصا له للسودان 2009 – 2011.و اخرون كُثر اتوا خلفا لى غرايشن لكن ظلت مشاكل السودان تزداد هنا وهناك.

قليل الخبرة.
الرئيس بايدن كان له ايضا نصيبا فى حدوتة المبعوثين الى السودان ،حيث سمى عضو الكونجرس الديمقراطي السابق عن ولاية فرجينيا “توم بيرييلو”،مبعوثا خاصا للسودان،ليسير فى ذات درب من سبقه فى البيت الأبيض رغم ان عهده شهد عودة ترفيع التمثيل الدبلوماسي لدرجة سفير مع الخرطوم بعد نحو ربع قرن من المقاطعة حيث ارسل السفير غودفري العام2022 ـــ منتقدى توم يقولون عنه لموقع( ديفيكس) الامريكي، انه خسر سباق حاكم الولاية في عام 2017،كما ان خبرته عن السودان قليلة، على الرغم من عمله كمبعوث خاص إلى منطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا،ثم اتى دور الرئيس ترامب الذى لم يخرج عن خط من سبقوه فى التعامل مع ملف السودان بصورة نمطية حيث يوافق وتحت ضغط المشرعين لتعيين مبعوث إلى السودان فيلتفت ليعين نسيبه مسعد بولس.
صهر الرئيس.. ماذا قدمه
ويعتبر مسعد بولس اخر مبعوث بتولي ملف السودان ـ و هو رجل أعمال ومحامٍ أمريكي من أصل لبناني، وهو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، برز اسمه سياسياً بعد أن لعب دوراً حيوياً في استقطاب أصوات الجاليات العربية والمسلمة في أمريكا لصالح ترامب خلال انتخابات 2024. ومع بداية الولاية الرئاسية لترامب في يناير 2025، عُيّن رسمياً في منصب كبير مستشاري ترامب للشئون العربية و الافريقية ومبعوث شخصي إلى السودان

مرحلة إنتقال:
الباحث فى الشؤون السياسية والاستاذ بالجامعات السودانية د. احمد الحسن ابراهيم يقول لـ (تسامح نبوز)، ان واشنطن لا تزال في حالة الانتقال بعلاقتها مع السودان.فبعد انقلاب الإنقاذ الذي نفذه تنظيم الإسلام السياسي ضد حكومة متعددة الاحزاب ديموقراطيا ،صارت للاجهزة الامنية الامريكية اليد العليا في ادارة شؤون السودان.
إظهار التزام:
و يرى المشرعون فى امريكا ، ان تعيين المبعوث يهدف إلى إظهار التزام الولايات المتحدة بإنهاء الصراع الذي أدى إلى مقتل نحو 12 ألف سوداني و نزوح نحو 8 ملايين مواطن وأدت إلى استئناف عمليات القتل الجماعي في دارفور، موقع الإبادة الجماعية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
إدارة هجين:
ويواصل د.احمد الحسن مضيفا ، ان واشنطن استمرت فى “سياسية الانتقال” مع السودان حتي انتفاضة ديسمبر مع التعديلات تتراوح بين الجزرة والعصا.ومن ثم وبعد الانتفاضة انتقلت الى سياسية ” الهجين” وذلك بدخول الخارجية الامريكية مع جهاز الأمن، فصار هناك سفير لكن لم “يجيزه الكونجرس” ،و ويمضي بقوله :هذا الوضع هو المستمر حاليا. وينوه الى ان وظيفة مبعوث الرئيس اعلى “ديوانية” من السفير لكن وظيفيا ليس منضبط بقواعد العمل الدبلوماسي. واولويته الحفاظ علي قاعدة التصنع في سوبا من خلال إنتاج حكم موالي لاجندتهم بشكل” اعمي”.
البديل:
وفى المقابل يرى دبلوماسي فضل حجب هويته لانه غير مخول له الحديث إلى وسائل الاعلام لـ (تسامح نيوز )ان تعين مبعوث رئاسي عادة يتم عندما لا يوجد سفير في البلد المعين له ،او التمثيل في مستوي أقل من مستوي السفراء.والغرض من ذلك تجاوز بيروقراطية الخارجية للوصول لصانع القرار ، الرئيس او علي الأقل وزير الخارجية.، ويشير الى ان التجارب السابقة مع المبعوثين لم تكلل بالنجاح إلا تجربة السناتور المتقاعد “جون دانفورث” فقد كان يحظي باحترام الحزبين وكان يتصل مباشرة بالرئيس جورج بوش الابن وهو جمهوري من حزبه. وايضا المبعوث “قريتشن” الذي عينه أوباما ،كان جادا في مهمته إلا أنه تعرض لهجوم قاس من جماعات على عداء لحكومة السودان في ذلك فجري تغييره. الآخرون لم ينجح منهم أحد.
كرت انتخابات
لا “أعول كثيراً علي هذا التعيين”، هكذا يواصل ذات الدبلوماسي تقيمه لخطوة بايدن لتوظيف مبعوث، ويمضى بقوله”أنه مجرد استرضاء للجنة العلاقات الخارجية في سنة انتخابات رئاسية وبرلمانية جزئية” ويضيف ان الخطوة لا تتجاوز مهمة اسكات الجدل حول الموضوع.ويردف “الوصفة إن لم تتجاوز الوصفة السابقة لوصفة أجدي لن تقدم خيرا” كما أن الاضرار عليها سيزيد الوضع تعقيدا فيما أراه.





