
متابعات | تسامح نيوز
في شهادة تكشف جانباً من خفايا الساعات الأولى لاندلاع حرب 15 أبريل 2023، أزاح إبراهيم أحمد بابجي، المستشار السابق المنشق عن مليشيا الدعم السريع، الستار عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون تمكن المليشيا من إذاعة بيان الانقلاب.
وأكد بابجي أن فشل المليشيا في السيطرة على المشهد الإعلامي لم يكن صدفة، بل نتيجة لخطوات استباقية اتخذها فنيو ومهندسو الإذاعة والتلفزيون الذين قاموا بتشفير وإغلاق أنظمة البث قبل مغادرتهم، مما وضع المليشيا أمام جدار تقني صلب عجزت عن اختراقه رغم محاولاتها الحثيثة.
أوضح بابجي، بصفته شاهداً على تلك المرحلة، أن الارتباك داخل معسكر المليشيا بلغ ذروته في ظل غياب الكوادر التقنية القادرة على تشغيل أجهزة الإرسال المتوقفة، وهو ما دفع قيادة المليشيا لتحميل مستشارها السياسي السابق، يوسف عزت، مسؤولية هذا الفشل الفني الذريع.
وبحسب إفادة بابجي، فقد سعت المليشيا يائسة لإيجاد بدائل تقنية، حيث طُرحت خيارات استجلاب أجهزة بث متطورة من إحدى الدول الخليجية عبر دول الجوار الشرقي، في محاولة يائسة لكسر العزلة الإعلامية التي فرضها المهندسون الوطنيون على أجهزة الدولة.
لم تتوقف مساعي المليشيا عند جلب الأجهزة فحسب، بل امتدت لتشمل محاولات استقطاب مهندسين وفنيين متخصصين لإعادة تفعيل المحطات،.
إلا أن بابجي كشف أن جميع المهنيين الذين تم التواصل معهم رفضوا التعاون أو المشاركة في هذا المخطط، مفضلين الانحياز لمصلحة الوطن.
هذه الشهادة تؤكد أن المليشيا، رغم تفوقها في الانتشار الميداني الأولي، اصطدمت بوعي الكادر الوطني الذي رفض أن يكون أداة لشرعنة الانقلاب، مما جعل المليشيا تظهر في نظر الشعب كقوة متمردة تفتقر لأبسط المقومات المؤسسية لإدارة الدولة.
تأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على هشاشة الهيكل التنظيمي للمليشيا في إدارة مرافق الدولة الحيوية، وتبرز الدور البطولي للعاملين في قطاع الإعلام الذين حرسوا أجهزة الدولة من السقوط في يد الغزاة.
إن إقرار بابجي بأن المهنيين رفضوا تلبية نداء المليشيا يعد وثيقة تاريخية تدحض مزاعم المليشيا بقدرتها على إحلال كوادرها أو السيطرة على مفاصل الإدارة الوطنية.
تظل هذه التفاصيل شاهداً على أن الدولة السودانية، رغم اختراقها العسكري، ظلت محمية بإرادة أبنائها المخلصين الذين أدركوا مبكراً حقيقة المخطط وحرموا المليشيا من “صوت الدولة” الذي كانت تطمح لاختطافه.





