
متابعات | تسامح نيوز
■ عدة مشاهد استوقفتني صباح اليوم ومساء أمس بمنطقة أركويت بالخرطوم وعند لفة جوبا تقاطع شارع الستين.
■ صباح اليوم، عدد من حافلات ترحيل متعبة ومهترئة تنقل طلاب وطالبات بكامل هندامهم إلى مدارسهم. العودة الصباحية إلى المدارس تعني عودة الأسر إلى منطقتي المعمورة وأركويت. هنا تدب الحياة بتدرج يومي ويعود الناس برغم الجراح وفداحة ما جرى أيام الحرب.
■ في منتصف الشارع الفاصل بين أركويت والمعمورة، من الناحية الجنوبية يقف رجل في العقد السابع من عمره، يسقي الحديقة الخارجية لمنزله بالخرطوش!! المشهد عاطفي بحق، مشهد يؤكد إصرار هذا الرجل على البقاء في منزله والاستمتاع باستئناف رحلة الحياة. من أعلى سارية منزله يرفرف علم السودان خفاقًا يرسل رسالة لا يمكن التعبير عنها بملايين الكلمات.
■ عدد من المنظمات الأجنبية استأجرت منازل ومواقع حاكمة داخل الأحياء هنا. تمت صيانة كاملة للمنازل المستأجرة وتزويدها بمولدات وألواح وبطاريات طاقة ضخمة. شباب وشابات في مقتبل العمر يعملون مع هذه المنظمات بهمة عالية. ماذا يعملون وماذا يفعلون؟ تلك حكاية نعود إليها لاحقًا.
■ بشارع الستين عادت مظاهر الحياة بطريقة مدهشة.. مطاعم راقية (لن تجد كرسيًا بسهولة.. خاصة في الأمسيات).. المولات الكبيرة.. صوالين الحلاقة والساونا (صدّق أو لا تصدق).. إيجار الشقق والمنازل بالدولار!!
■ هذه ليست مشاهد وصور وردية وحالمة.. هذا واقع يرسمه المواطنون الذين قرروا قهر الظروف والمستحيل وعادوا لمواصلة ومباشرة حياتهم بلا ضجر.. ولا تهويل.. ولا شكوى..
■ من المشاهد السلبية.. مواطنون في الشارع الفاصل بين أركويت والمعمورة قرروا حرق النفايات في منتصف الطريق وبطريقة لا تخلو من استهتار ولا مبالاة.. تجد لهم العذر ربما لأنّ السلطات المحلية غائبة ولا تكاد تلمس لها أثرًا..
■ بالمناسبة.. من هو المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم وأين هو من قضايا وهموم المواطنين الذين عادوا فعليًا إلى منازلهم بأركويت والمنشية؟!





