أخبار

إنحسار النيل الأزرق هل يمثل نموذجاً لسنوات الجفاف.. متى تستفيق الحكومة!!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

كتب : عمار عوض

أثار الانخفاض الواضح في مناسيب نهر النيل في السودان ورافده النيل الأزرق، الذي ظهر جلياً هذا الصيف ببروز جزر رملية واسعة على طول مجرى النهر في شمال السودان، تحديداً مناطق البحراوية وبربر وغيرهما من مناطق الشمال القصي (النوبة)، وهو ما خلف قلقاً كبيراً على امتداد مناطق الزراعة بالري في موسم العروة الصيفية الحالية، كما مثل ذلك تحدياً كبيراً للحكومات المحلية في السودان لتوفير مياه الشرب للسكان في المدن على ضفاف النيل، وخاصة ولاية الخرطوم حيث العاصمة، حيث أقدمت حكومتها على إعلان حالة الطوارئ لتعديل نظام السحب بالطلمبات لتغذية محطات المياه العاملة بالقدر الكافي من المياه.

قاد ذلك إلى طرح تساؤل عام وسط السكان والخبراء عن كون: هل هذا العام يمكن اعتباره نموذجاً لسنوات الجفاف التي تصيب النهر خلال سنوات جريانه الأزلي نحو مصبه في البحر الأبيض المتوسط؟

آخذين في الاعتبار أن الرافد الأزرق للنيل، الذي يأتي من الهضبة الإثيوبية، يغذي النهر بنحو نصف إيراده من المياه، كما يتميز بأنه ضيق المجرى سريع الجريان، ما يعطي نهر النيل قوة دافعة تعينه على السير في الصحراء النوبية حاملاً الخير كدأبه كل عام.

وهي التي يعيش مواطنوها على الزراعة بموسميها، والتي نجحت قبل ذلك في (كهربة) المشاريع، وهم الذين عانوا كثيراً من تأثيرات الحرب المباشرة، حيث تعرضت محطات الكهرباء إلى عديد من الهجمات بالمسيرات، ما قاد إلى تأثير بالغ على الإنتاج لتعطل منظومات الري لاعتمادها على الكهرباء.

وبعد أن وجد مواطن الشمالية الحل في الطاقة الشمسية للخروج من ذلك، أمن الاستهداف الممنهج الذي تقوم به قوات الدعم السريع، ليس للضغط على الحكومة المركزية بقدر ما أنه يعبر عن النظرة المتجذرة في عقيدتهم القتالية بأن الشمال بالعموم هو العدو الذي رسموه لأنفسهم، وإقناعها لتقوم بهذه الهجمات الممنهجة التي تستهدف المواطن بالدرجة الأولى.

لكن يفرض نقصان كميات المياه في النهر الذي عاشوا عليه طويلاً سؤالاً: هل هذه مشيئة الرب، إذ قدر لهم جفاف النهر هذا العام ليضيف عليهم خوفاً جديداً في الثمرات والأموال والأولاد بعد تحولهم هدفاً للحرب؟

تأتي الإجابة من تلقاء مبادرة حوض النيل لحكومات الإقليم في تقريرها لهذا العام الذي يرصد معدل هطول الأمطار: أن الهطول المطري والمائي في منابع النيل الأزرق ضمن معدلاته الطبيعية.

الحمد لله، لكن يظل سؤال لماذا قائماً؟

تأتي الإجابة: يرجع الانخفاض المفاجئ في منسوب مياه النيل الذي لوحظ مؤخراً في أجزاء من السودان إلى عوامل تشغيل السدود وعمليات تخزين المياه، فضلاً عن تحولات في مسار مجرى النهر الطبيعي في بعض المحطات

هنا يطرح سؤال الملء والتشغيل نفسه بقوة وسط المواطنين، وهو الذي كان حاضراً بوصفه الشاغل الأول للوفد السوداني المفاوض في قضية سد النهضة، نسبة لأن المواطن على امتداد أراضي السودان بات يعلم أن ليس هناك جفاف في الهضبة الإثيوبية، كما يعلم أن إثيوبيا أعلنت في احتفال ضخم أنها أكملت الملء الأحادي للبحيرة، 74 مليار متر مكعب سعة السد، فكيف يستقيم ذلك مع انحسار مستوى النهر بهذا الشكل المخيف؟

تأسيس تفاوضي

كان الوفد السوداني طوال الأعوام الماضية، والذي لا أعرف مصيره بعد التغيرات التي طرأت على وزارة الري بعد دمجها في وزارة الزراعة، في أغرب قرار حكومي في العشرين عاماً الماضية، كانت الوزارة قائمة بنفسها على شأنها، وما أكثر حساسيته لتعلقه بالحياة نفسها قبل الزراعة.

كانت الرؤية السودانية دائماً ما تتمسك بشدة بضرورة وجود اتفاق قانوني يلزم إثيوبيا بتبادل البيانات خلال عملية الملء: كم خزنت إثيوبيا من مياه؟ وخلال سنوات التشغيل، كم ستخرج إثيوبيا عبر بوابات السد من مياه؟

لأن بدون الإجابة الملزمة والمنهجية، وليست عطية أو منة، ليحقق الفائدة القصوى للسودان في سد النهضة، والمتمثلة في تنظيم المواسم الزراعية والحد من خطر الفيضان.

وهذا يقود إلى الاحتمال القائل بأن ما حدث من تراجع مناسيب المياه يعود إلى أن إثيوبيا لم تكمل احتجاز المياه خلف السد وفق ما أعلنت في احتفالاتها مسبقاً، وهذا يقود إلى صحة مطالبة السودان بأن يكون مطلعاً على بيانات ملء الخزان حتى لا يتفاجأ بمثل هكذا انحسار.

ويذهب رأي آخر إلى أن إثيوبيا احتجزت المياه لرفع كفاءة توليد الكهرباء، وأنها ستقوم بفتح المفيض والبوابات في مقبل الشهر، ما يمكن أن يقود إلى فيضان؛ لأن عدم تبادل البيانات عند التشغيل يجعل مهندسي سد الروصيرص يقومون بفتح البوابات حتى لا تؤثر المياه الفائضة على جسد السد.

هذا يقودنا إلى ما ظل يردده الكاتب دوماً: إن المشكلة ليست في جدوى السد من عدمه للسودان، لكن المشكلة في عدم وجود اتفاق ملزم قانوناً يجعل المهندسين السودانيين قادرين على الحصول على البيانات الصحيحة ليقوموا بالتخطيط أو الاحتراز.

كما أن انحسار النيل بهذا الشكل يمكن أن يكون تحقيقاً لتخوف بعض السودانيين المهتمين، ومن بينهم الكاتب، من أن عدم وجود اتفاق خاص لسنوات الجفاف والرطوبة يحول السد إلى سلاح استراتيجي في يد إثيوبيا، يمكن أن تهدد به الحياة بشكل كامل، إذا اندفعت المياه مشكلة فيضاناً يدمر البيوت والحقول، أو يهلك الزرع إذا ما حُبست المياه لأي سبب أو لأي توتر سياسي.

يظل سكان الولايات الشمالية (الصحراء النوبية) الأكثر تضرراً مع مرور الأيام، ليس لما أظهره انحسار النيل الحالي من تخوفات، ولكن لما يمكن أن يصيب التربة على المدى الطويل، نسبة للنقص بمتوالية هندسية لكميات الطمي نتيجة لحجز المياه في بحيرة سد النهضة أو الروصيرص أو حتى مروي في الشمالية نفسها

والي ان ينتبه السودان حكومة وشعب على ترك الحبل على قارب سد النهضة واهمال تفاعلاته يبقى الموقف المعبر عن كل ذلك (ابكي أيها البلد الحبيب)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى