
متابعات | تسامح نيوز
كتب – د. ابراهيم احمد اونور
استاذ الاقتصاد والتمويل
جامعة الخرطوم
التدهور المستمر لقيمة الجنيه السوداني ناتج من غياب سياسة نقدية فاعلة وضعف التنسيق مع تداعيات السياسة المالية .
السياسة النقدية من مهام البنك المركزي وتشمل ادارة اسعار الصرف والتضخم واسواق راس المال بما فيها القطاع المصرفي، والسياسة المالية من مهام وزارة المالية وتشمل سياسات الضرائب والصرف الحكومي بصورة عامة. ولذلك يمكن القول ان من اهم اسباب عدم تمكن البنك المركزي للسيطرة علي اسعار الصرف والتضخم هو غياب ادوات سياسة نقدية فاعلة للبنك المركزي تمكنه من السيطرة وتوجية سعر الصرف والتضخم بصورة كافية وتحييد الاثار المترتبة من السياسة المالية التي تديرها وزارة المالية. كان من الممكن الاستفادة من احتياطات الذهب لتفعيل سياسة نقدية ولكن للاسف لم يستفيد البنك المركزي من هذا المورد المهم بالقدر المطلوب ولذلك اصبج سعر الصرف في السوق الموازي حرا طليقا في فضاء مضاربات تجار العملة.
لعلاج هذه المشكلة لابد من البنك المركزي تكوين احتياطي ذهب وبعد ذلك اصدار صكوك عبر البنوك التجارية واستخدام صكوك الذهب في تمويل استيراد السلع الاستراتيجية كالقمح والوقود والادوية بدلا من طباعة نقود خارج السقف المسموح به. تفاصيل هذه العملية اوضحناها في الورقة البحثية التي تم تقديمها في المؤتمر الاقتصادي الاول قبل عام في مدينة بورتسودان.
بصورة عامة الوضع المصرفي حاليا في غاية السوء في ظل الظروف الراهنة .هذا بالاضافة لاستمرار تدهور العملة المحلية بالرغم من محاولات البنك المركزي الاخيرة.
في رأي يتطلب الوضع استعجال برنامج اعادة الهيكلة الذي قدمه بنك السودان من خلال اعادة تقييم اصول كل بنك بهدف استيفاء كل بنك الحد الادني من رأس المال خلال فترة محددة حسب القطاع الذي يقع فيه كل بنك ، و يتطلب ايضا تسمية لجنة فنية محايدة تشرف علي برنامج اعادة الهيكلة بخصوص رفع راس المال او الدمج او التصفية والاستحواذ ،هذا بالاضافة الى عدم ترك اعادة تقييم الاصول خاصة العقارات للبنوك او من تختاره البنوك من بيوت الخبرة، هذا بالاضافة لتحديد مدة زمنية محددة لتنفيذ برنامج اعادة الهيكلة ومتابعة البنك المركزى لسير العمل.
اذن غياب الرؤية الواضحة والشاملة لسياسة نقدية ومالية في اطار خطة قومية هو اهم سبب لتدهور العملة الوطنية ولذلك ما لم يعالج هذا الخلل سوف يستمر التدهور كما هو عليه الان.





