أخبار

في سابقة أكاديمية نادرة .. دراسة أمريكية تصنف قحت اسوأ حكم وأخطر من عصابات المافيا!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

في سابقة أكاديمية وسياسية وأمنية نادرة الحدوث، أنجز نخبة من أبرز علماء السياسة وعلم الاجتماع في الولايات المتحدة الأمريكية دراسة تحليلية شاملة، تفكك بجراحة استقصائية دقيقة آليات “هدم الدولة من الداخل”. واختار الباحثون التجربة السودانية في ظل حكم “قحت” كنموذج تطبيقي وحيد، لاعتبارها حالة استثنائية غير مسبوقة في أدبيات علم الدولة المقارن.

 

*مشروع تفكيك ممنهج لا مجرد فشل إداري*

خلصت الدراسة إلى تأكيد بأن ما جرى في السودان يتجاوز بكثير إطار الثورات الشعبية أو الانقلابات العسكرية التقليدية أو إخفاقات الحكم وسوء الإدارة. فالأمر لم يكن عثرة ثورية أوحكومية عابرة، بل كان مشروعاً سياسياً استراتيجياً مدروساً قائماً على تفكيك هياكل الدولة القائمة تفكيكاً كاملاً، ثم إعادة تشكيلها وبنائها من جديد وفق عقيدة تنظيمية منغلقة على نفسها.

 

*بنية موازية.. دولة داخل الدولة*

وثق الباحثون بدقة استثنائية كيف نجحت جماعة “قحت ” في تشييد بنية مالية سلطوية وعسكرية صلبة، وإقامة شبكة مؤسسات رديفة تعمل كدولة موازية كاملة الأركان داخل جسد الدولة الأم. وهذه البنية لم تكن ارتجالية، بل هندست بعناية ممنهجة بالغة ومقصودة لتشمل: شبكات مالية موازية تعمل خارج سلطة الخزينة العامة، وأجهزة أمنية رديفة موالية لقحت، وذراعاً إعلامياً مسخراً بالكامل، ونفوذاً متمكناً في مفاصل الخدمة العسكرية والمدنية، فضلاً عن مراكز قوة اقتصادية موازية تنافس مؤسسات الدولة الرسمية وتزيحها.

 

*السابقة التاريخية: مصادرة موارد السيادة خارج الدولة*

وكشفت الدراسة عن سابقة لم يشهدها التاريخ الحديث، تمثلت في قيام “دولة قحت” بإخراج موارد السيادة الوطنية من البترول والذهب والثروة الحيوانية والزراعية من أطر الدولة المالية الرسمية غير الخاضعة لديوان المراجع المالي العام في السودان. فقد تم تحويل عائدات هذه الموارد الاستراتيجية إلى مسارات مالية موازية خارج مظلة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، وخارج رقابة الأجهزة السيادية للدولة.

وحذرت الدراسة من أن هذا الوضع الشاذ لم ينته بسقوط نظام قحت، بل يستمر حتى اللحظة الراهنة، مما أحدث اختلالات بنيوية عميقة في هيكل الدولة المالي، وخلق عجزاً مزمناً في الموازنة العامة، وأفقد الدولة قدرتها على التخطيط والسيطرة على مواردها، وحولها إلى كيان مفرغ من أدوات السيادة الاقتصادية مما احدث انهيار غير مسبوق للعملة السودان و معدلات تضخم فاقت الخمسة و ثمانون في المائة.

 

*الانهيار الأخلاقي والمالي والمجتمعي: نموذج لم يشهده التاريخ*

وشددت الدراسة على أن “دولة قحت” لم تكتف بتفكيك مؤسسات الحكم، بل قدمت للعالم أسوأ نموذج للفساد المالي والأخلاقي والمجتمعي في تاريخ الدول القديم والحديث.

فقد وثق التقرير كيف تحول المال العام إلى غنيمة تقسمها قحت، وكيف انهارت القيم المجتمعية تحت وطأة المحسوبية وبيع و شراء الزمم والتمكين الجديد، وكيف تم تسليع الدين والأخلاق والعدالة لخدمة مشروع الاستحواذ على البلد. وخلص الباحثون إلى أن هذا المزيج من الفساد المالي المنهجي، والانحدار الأخلاقي المقنن، والتفكك المجتمعي الممنهج، لم تسجل له البشرية سابقة مماثلة في عمقها وشمولها وتأثيرها التدميري على نسيج الشعب السوداني المكلوم.

 

*المقارنة الصادمة: تفوق على المافيا والألوية الحمراء*

وانتهت الدراسة إلى مقارنة مباشرة ومزلزلة، إذ أكدت أن نموذج حكم “قحت” في السودان تفوق في تصنيفه ومدى خطورته وتأثيره التدميري على شبكات عصابات المافيا والألوية الحمراء في إيطاليا. فتلك العصابات، وفق خلاصة التقرير، ظل نطاق تأثيرها محدوداً جغرافياً وقطاعياً، ولم تبلغ قط مرحلة الاستيلاء الكامل على الدولة ومؤسساتها.

 

أما “قحت” فقد شيدوا عصابة سلطوية تجاوزت كل النماذج السابقة، لأنهم ربطوا مشروعهم بالثورة بطريقة محكمة ومنظمة منحتهم ما اعتبروه “حقاً ثورياً إلهياً مطلقاً” في الحكم والاستحواذ على مقدرات البلاد. وفي المقابل، جردت هذه الطريقة الأيديولوجية بقية المواطنين من حقهم الاساسية في المواطنة والشراكة الوطنية، بل ومن حقهم في الدولة ذاتها وجعلت أساسيات المواطنة الولاء لقحت وطبقيات و إثنيات وجهويات وأوغلت في هذا الاتجاه من باب فرق تسد.

 

*الاستنزاف من قلب الدولة لا من هامشها*

وأوضحت الدراسة أن هذه “الدولة الموازية” لم تكتف بالعمل في هامش الدولة الأم أو على أطرافها. بل انغرست كالسرطان في قلبها النابض، وشرعت في عملية استنزاف ممنهج ومخطط لصلاحياتها، ومصادر قوتها، ورصيد شرعيتها المجتمعية، حتى وصلت إلى نقطة التفوق والغلبة والسيطرة الفعلية.

 

وبناء على ذلك، خلص كبار العلماء إلى نتيجة بالغة الخطورة: إن الدولة الأم لم تنهار بانقلاب عسكري أو بثورة شعبية فحسب، بل تمت محاصرتها وتطويقها وتجاوزها من الداخل بواسطة كيان موازٍ اكتسب الشرعية الفعلية على حسابها بقوانين جديدة، حتى أصبح هو صاحب القرار النافذ والنفوذ الحقيقي.

 

*دولة الأم تقاوم: ثورة ديسمبر والاصطفاف الأمريكي*

غير أن الدراسة شددت على جانب بالغ الأهمية والدلالة، وهو أن دولة السودان الأم، التي سعى “قحت” إلى اختطافها عبر تشكيل دولتهم الموازية، لم تستسلم. بل ما تزال تقاوم وتصارع بكل شرف، وما تزال ترفض هذه الهيمنة الهشة وتواجهها بصلابة.

 

وتجلى ذلك بوضوح ساطع في الزخم الشعبي الهادر والهبة الشعبية الواسعة جداً ، التي كشفت عن وعي استثنائي ونضج سياسي عميق للشعب السوداني الثائر، وقدرته الفائقة على التمييز الحاد بين الدولة كمؤسسة وطنية وتنظيمات قحت ككيان فئوي. وهذا الحراك التاريخي هو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعلان وقوفها الصريح والعلني مع الشعب السوداني، ودعم تطلعاته المشروعة لنيل حياة كريمة وبناء دولة مدنية ديمقراطية راسخة.

 

*البعد الأمني الأمريكي: من التحليل إلى التصنيف*

ولم تتوقف الدراسة عند حدود التشخيص العلمي والأكاديمي، بل شكلت المرجعية الأساسية التي استندت إليها العقوبات الأمريكية، وتصنيف قحت والدعم السريع رسمياً كتنظيم إرهابي، واعتبارها نسخة أسوأ من “داعش” من حيث المنهج القمعي والبنية القبلية لذلك انزلت عليه عقوبات مشددة ومتواصلة .

 

واستناداً إلى ما قدمته هذه الدراسة من تحليل موثق بالأدلة، أوصت الإدارة الأمريكية بإدراج تنظيم قحت والدعم السريع في السودان ضمن قائمة “العدو الاستراتيجي الأخطر حالياً على أمن الولايات المتحدة”، في المرتبة الأولى والأشد خطورة.

 

*التوصية الأمنية العابرة للحدود: البحث المجتمعي والمراقبة*

وذهبت الدراسة إلى ما هو أبعد من الداخل السوداني، إذ أوصت بتفعيل أنشطة البحث المجتمعي والاستقصاء الأمني حيال السودانيين المتواجدين داخل الأراضي الأمريكية، وعلى مستوى دول الغرب وأوروبا، ممن ثبت دعمهم أو تأييدهم لتنظيم “قحت” أو لـ “الدعم السريع “.

وأكدت أن هذه الشبكات الخارجية تمثل امتداداً لوجستياً وإعلامياً ومالياً لقحت والدعم السريع، وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي والغربي، وتستدعي رصداً وتحركاً استباقياً لحماية المجتمعات المضيفة من نفوذ “الدولة الموازية” خارج حدود السودان.

 

*التوثيق والتدريس: تحذير للأجيال*

وذهبت الدراسة إلى مدى أبعد من التشخيص، إذ أوصت برفعها إلى الكونغرس الأمريكي للمصادقة عليها واعتمادها رسمياً. والهدف المعلن هو إدراج “تجربة قحت في السودان” ضمن مناهج الدولة وبرامجها الأكاديمية والاستراتيجية، كنموذج توثيقي يُدرس ويُحلل على أنه “أسوأ نموذج لحكم عرفته البشرية على الإطلاق”.

 

وذلك لما تمثله من درس بليغ وقاسٍ في كيفية اختطاف الدولة، وتفكيك مؤسساتها من الداخل، وتحويلها إلى أداة طيعة بيد تنظيم موازٍ، بما يشكل جرس إنذار وتحذيراً صارخاً للدول والشعوب من مغبة تكرار هذا السيناريو الكارثي.

 

*خلاصة أكاديمية: الاستحواذ التنظيمي أخطر أنماط الانقضاض*

وختم التقرير بتصنيف تجربة قحت السودانية كنموذج أكاديمي فريد لـ “الاستحواذ الثوري على الدولة”، وهو أخطر وأخبث أنماط الاستيلاء على السلطة، لأنه يتم تحت عباءة الشرعية الشعبية والرسمية، وباستخدام أدوات الدولة نفسها ضدها.

 

*خلاصة سياسية تحذيرية مباشرة*

وجهت الدراسة رسالة تحذير صريحة وحادة إلى الأحزاب السياسية والدول في المنطقة والإقليم: إن نموذج “الدولة الموازية” ليس حالة سودانية معزولة أو حادثة فردية، بل هو مشروع قابل للتصدير والاستنساخ في أي بيئة هشة.

 

والخطر الأعظم يكمن في السماح لتنظيمات منغلقة وفوقية تتبنى عقيدة الاستحواذ المطلق وبدون شرعية انتخابية أن تتغلغل داخل مؤسسات الدولة، تحت لافتات الحرية والديمقراطية أو شعارات سياسية براقة، لأن النتيجة ستكون واحدة وحتمية: تفكيك الدولة من الداخل، وإلغاء الآخر، وتحويل الوطن إلى غنيمة باردة في يد عصابة حزبية.

 

*الخاتمة: جرس إنذار أخير*

إن التجربة السودانية يجب أن تظل جرس إنذار أخير لا يهدأ. فالدول التي لا تحصن مؤسساتها بحصانة القانون، ولا تحرس مفهوم المواطنة المتساوية بكل حزم، ستجد نفسها حتماً أمام ذات المصير المأساوي: دولة شكلية بلا سيادة، ودولة موازية بلا رقيب ولا حسيب وتحكمها السفارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى