أخبار

السفيرة د. سناء حمد: مهند في ذكراك اليوم.. أوحشتني !!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

ليتني في ذلك الوقت علمت انها ايام يليها فِراق طويل ..طويل ، ليتني علمت أنكما ستغيبان ..عن عيني وسمعي ..لربما حينها كان الشيطان سيوسوس لي بتخبئتكما بعيداً، ولم اكن سأفعل ! .. فإن لكل أجل كتاب ..وان الأكثر حظاً هو من اختار لقاء الله فأحب الله لقاءه واصطفاه الله شهيداً ..

أتجول هذه الايام حيث الأمكنة التي تنفستما فيها ..الارض التي حُميت بالدماء والأشلاء ، انظر للناس راكبين وراجلين في الصحافة والشوارع حول قلب جنوب الخرطوم المدرعات ، في شارع الستين وقرب القيادة العامة ، في السلاح الطبيّ وشارع العرضة وشوارع ام درمان القديمة ..في المقرن وما ادراك مع المقرن!! ..وعند مستشفى الخرطوم وشروني وشوارع الخرطوم اثنين وثلاثة وواحد …أكاد احيانا أوقف الحركة لأصرخ باعلي صوتي ..يا هولاء هل تعلمون كم نفس نقية وروح طاهرة وجسد غض ..وفتي يُنتظر منه ..صعدت روحه هنا ، ونزف دمه هناك ..واستشهد في هذا الموضع ..فقد لتأمنوا وتعودوا لهذه البيوت والأحياء والطرق والمؤسسات . هل تذكرونهم ..وتعرفوا قيمة ما تتمتعون به ولتحافظوا عليه .

امشي ببطء تحلّق روحي كما كانت دوما معك ومع اخوتك ..في اللاماب والشجرة والبشارة والإسطبلات والرواد..والرميلة والقوز ..هنا وصل الاستطلاع هنا مصاب وهنا كان فقيد لا ندري مأسور ام شهيد ، هنا بدأ الهجوم ومن هنا كان الدخول …يا الله لم يكن تحرير الخرطوم سهلاً..ما زال مؤلماً .. مؤلماً ..يمزق القلب ويدميه ..

وقفت يا بنيّ وسيدي ..والمدرعات قد انسحب منها الجميع إلا انت ونحو ثمانون ..صعدت على طاولة متجردا من الزي العسكري ..بالتي شيرت وبنطلون رياضي ..يبللك ماء الوضوء ..تقسم على الله ان ينصركم ..تناديه بانه ان تهلك هذه العصبة اليوم تنتهك ارواح واعراض لمستضعفات ولمستضعفين من عبادك بغت عليهم الفئة الباغية ..تسأله نصراً منه خالصاً ليس فيه شك ، تناديه أن يُهلك الجمع ويولون الدبر ، يحكي الشهود ان الرصاص كان يتساقط حولك فيصيب كل شئ إلا أنت …

وبر الله بقسمك ..فقد دُحر البغاة من داخل حوش المدرعات بعد دخلوها فرحين منتشين ،، خرجوا منها هاربين ..اختلط حابلهم بنابلهم ..يطلقون النار على بعضهم ، يقتلهم الله بايديهم وأيديكم .. وعبر لله يومئذ بعض الخيار ..لكن نحو ثمانين فقط قهروا ودحروا الآف تتقدمهم المدرعات والمجنزرات كأصحاب الفيل ..هلك قادتهم ود الزين ( الضابط في الجيش التشادي ) وعدد من قادة الحركات التشادية وهرب فلانُ وفلان ..ووقعت عرباتهم والقرود ما زالت فيها مربوطة.. غنيمة في يد من أتوا لاحقا لحصر الغنائم !! وأنتم كنتم تمضون للأمام تحصنون الدفاعات ، ولتناموا سويعات بعد ثلاث ليال عز فيها النوم …فأنتم خرجتم طاعةً لله رداً للبغي ونصرة للمستضعفين ، وخرجتم محبة لهذه الارض واهلها ، وليس معادلة غنيمة او مساومة سلطة ، هو اعظم هو عهد مع الله وبيع له وفي سبيله .

يا سيدي ..يا بني ..يا مهند ..كم كنت نسج وحدك ..كنت تقول والله يا أمنا كان ما استشهدنا عوجة..! وكان يقيني أن الله مكرمك بها في مكان ومقام ادخره لك ..فكانت ام قعود..، ويلٌ لقاتليك ..وويل لكبيرهم الباغي الشقيّ ..

يا مهند في ذكراك اليوم ..أوحشتني وأوحشت اخوتك وأخواتك ..أوحشنا

شغبك ..إنشادك ..جديتك وانت تتحدث في الأصول ونداوة صوتك وانت تتلو القران ..وحميتك لله ودينه ومحبتك بلا شروط لهذه الارض..أوحشتنا فمتي اللقاء بك وبوالفضل والنيمة وهشام …يا الله !! العدد كبير على العد … وان بينكم وبين الله عهد لن يخلفه أن يحفظ هذه البلاد ويعزها ..ومن اوفى منّ الله ؟

ورغم هذا اليقين لكنك قد اوحشتنا ..فمتى اللحاق بكم متى؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى