أخبار

الطاهر ساتي يكتب: احذروا المزيد..!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

:: ومن أوجاع الخريف، بحسب إحصائية رسمية لولاية الجزيرة، وفي الفترة ما بين 12 مايو وحتى 18 أغسطس، انهار (224) منزلاً انهياراً كلياً، و(287) منزلاً انهياراً جزئياً.. وهناك كثير من ضحايا الخريف و الحرب يتوسدون الحرمان، والقليل منهم لجأ إلى خيام المنظمات وبيوت الأهل والمعارف..!!

 

:: فالأزمة التي تعيشها الأسر المنكوبة بالحرب والخريف – في المناطق الآمنة – هي المأوى.. نعم، ليس الخريف فقط، فالحرب أيضاً دمرت كثيراً من البيوت في الخرطوم والجزيرة والأبيض وغيرها من المناطق الآمنة..مع أفراح التحرير هناك أحزان التدمير التي لا يكتوي بها إلا المتضررون، وهم كثر..!!

 

:: وناهيك عن مواد البناء الثابت والمسلح، بل حتى البناء بالمواد المحلية لم يعد في استطاعتهم، ومع ذلك لم نسمع صوتاً من ركام ما تُسمى الحكومة يقترح تنظيم ورشة لمناقشة الأزمة وصياغة حلول.. لا يتحدثون عن المنكوبين الذين فقدوا مآويهم بفعل الراجمات والأمطار، وكأن هذا الفقد لا يعنيهم..!!

 

:: كان بنك السودان قد رفع سقف تمويل تأهيل وصيانة المأوى في حدود التمويل الأصغر، (12) مليون جنيه، وهذا لا يكفي لتأهيل حمام، ناهيك عن منزل تحول إلى ركام.. والمحزن عدم وجود إحصائية حكومية تحدد حجم البيوت التي دُمرت، والعاجز عن إحصاء الخراب لا يُرجى منه إعادة الإعمار..!!

 

:: قبل الحرب، وفي عهد البشير، عندما حظر بنك السودان التمويل العقاري، استبشر البعض خيراً وأيدوه، رغم تأثر قطاع المقاولات وذوي الدخل المحدود بالحظر، وذلك على أمل أن توجه المصارف أموالها لتمويل الزراعة والصناعة وغيرهما من المشاريع التنموية..!!

 

:: ولكن بعد مرور أعوام على هذا الحظر، كان على بنك السودان دراسة آثاره، لمعرفة الفوائد والخسائر..هل ارتفعت نسبة التمويل الزراعي عما كانت عليه قبل حظر تمويل العقارات؟،هل زادت حصة التمويل الصناعي والمصانع عما كانت عليه قبل حظر التمويل العقاري..؟؟

 

:: ثم ما هي آثار قرار الحظر على قطاع المقاولات والشباب و ذوي الدخل المحدود؟، وماهي بدائل التمويل العقاري؟، أي كيف يجب معالجة آثار الحظر، بحيث تتمكن الأسر من إعادة تأهيل بيوتها وتعود إليها، ويتمكن الشباب من بناء “عش الزوجية”..؟؟

 

:: للأسف، لم تتم دراسة حظر التمويل العقاري ولا مراجعة آثاره، فنحن قوم لا دراسة عندنا ولا مراجعة، بل نحظر و “خلاص”..عند الحروب تحصر الحكومات “المنازل المدمرة” ثم تقدم الدعم المباشر لتأهيلها، أو تفرض على مصارفها تمويل العقاري بأجل طويل وفترات سداد مريحة وفوائد مناسبة ..!!

 

:: ترك المواطنين لمواجهة آثار الحرب و الخريف و التضخم، دون أي تدخل حكومي لتخفيف الآثار يعني (فشل مؤسسي)، وليس مجرد أخطاء عابرة .. وبهذا الفشل ينمو الشعور بالإحباط في المجتمعات، مما يضعف الانتماء والتعاون مع الدولة، وهنا يكمنُ المزيدُ من المخاطر..!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى