أخبار

عبد اللطيف البوني يكتب من المزارع نبدأ   

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

(1)

نؤكد ان نؤكد ما ذهبنا اليه في المقال السابق والذي سبقه بأن علة ودواء مشروع الجزيرة تكمن في المزارع ..فرغم التطورات الدستورية والسياسية في مجمل البلاد ورغم التطورات الإدارية والقانونية في مشروع الجزيرة الا ان المزارع مازال محلك سر ..لاشك انه تطور كمواطن بتطور الوطن ولا شك انه قد تطور مهنيا وفي المهن التي يشغلها غير المرتبطة بالزراعة …الا انه كمزارع ظل كالضل الوقف مازاد …دعني اعطيك صورة من الواقع ..بعد ذهب الجيل الأول المؤسس من المزارعين الي رحاب ربه خلفه الجيل الثاني والي حد ما الجيل الثالث …..فهذاين الجيلين المكتوبة بأسمائهم الحواشات الان …تجد فيهم المعلم والطبيب والمهندس وضابط الجيش والشرطة والامن والقاضي والمحامي لا بل والوزير ولاعب الكرة والفنان … اما المغتربين الذي فما يدوك الدرب بالإضافة للميراث قاموا بعمليات شراء واسعة … باختصار شديد أجزم على أن فيهم من يستحق أن تطلق عليه رجل دولة …كل هؤلاء تجدهم اليوم في حالة شراكات إنتاجية مع العمال الزراعي ين… ولا يعتمدون على الحواشة في معيشتهم… الا بنسبة ضيئلة لدى بعضهم… لذلك تجدهم لا مباليين بحقوق المزارع أو تطوير المشروع تاركين الحواشة ليوم قادم ..لا يدري أحدهم متى ومن أين سيأتي اليوم ..هولا بلامبالاتهم تركوا جماعة المصلحة المضادة يعبثون بالمشروع كما يشاؤن محافظين على مصالحهم الضيقة…انها الطبيعة التي تعرف الفراغ ..

(٢)

قد نجدالعذر للجيل الأول المؤسس من المزارعين في التعايش مع هضم الحقوق و قبول الوصائية والطاعة العمياء … لدرجة قبول الشتم والجلد من قبل المفتش الخواجة والازدراء والتكبر من المفتش الوطني خاصة الأوائل منهم ..قال توني بارنيت ان المفتش السوداني ورث من المفتش الانجليزي الامتيازات والمسكن الفاخر (السرايا) ..والنظر الدونية للمزارع …..فهذا الجيل المؤسس قد عاش حياة ما قبل المشروع وما فيها من ضنك. وشظف عيش وسيطرة القيادات التقليدية. فوجد في المشروع الاستقرار والحواشة التي ساوته بزعيم القبيلة …فأصبح سيدي بسيده ..فمهما قلنا في المشروع من نواقص الا انه حقق نقلة كبيرة له .. جعلته لا يشعر بأهمية الحقوق التي نتكلم عنها اليوم …أما الجيل الحالي فهو كما ذكرنا ترك امر الحواشة لغيره ولا يريد منها الكثير لذلك قابل بلامبالاة كل المستجدات التي حصلت في المشروع.. بما فيها المنحة الأخيرة التي قدمها البنك الدولي …فلو سالت احد الذين يمتلكون حواشات وجات المنحة باسمه تجده .. لا يدري عنها أي شي …لذلك وجد ( الجماعة الطبيبن) فرصتهم فتمددوا في هذا الفراغ ..

(٣)

في تقديري ان مخرج مشروع الجزيرة الوحيد لكي ينهض من حالته هذة …يكمن في ان يلتفت المزارعون المسجلة بأسمائهم الحواشات الان…. الى حواشاتهم ويقتنعوا بأنها يمكن أن تمتعهم ليس بمتطلبات الحياة الضرورية بل بمباهجها ورفاهيتها … وذلك لما للغذاء من أهمية في عالم اليوم …. والأهم لما لحواشاتهم من إمكانيات مهولة …طبيعية و مكتسبة فالطبيعية تتمثل في الأرض الخصبة المستوية… وشمس ساطعة.. وماء عذب ومن فوق الأرض (المطر ) ومن سطحها(القنوات ) ومن جوفها (الابار) اما المكتسبة فتتمثل في التقانات الحديثة المتاحة في مجالات الزراعة …واسواق جاهزة ..كل التشريعات الموجودة الان.. تمكن المزارع من أرضه ومصيره.. لكنه للأسف… هو ما جايب خبر. . لا لعجز فيه بل لانه لامبالي ومشغول بغير الحواشة لانه يجهل قيمتها ..أكاد أجزم ان معظم المزارعين المسجلة بأسمائهم الحواشات قادرين على التمويل… و قادرين على تطبيق أعلى واخر التقانات …و قابلين لمعرفة كل تقلبات السودان… و قادرين على إيجاد قيمة مضافة بالصناعة التحويلية… فالسؤال كيف يمكن لي اعناقهم لينظروا الي حواشاتهم ..فمن المزارع يجب أن تكون البداية واليه النهاية ….

كسرة:—

صديق وقريب واقتصادي ضليع كان سنيري في الجامعة دراساته العليا في أرقى الجامعات الغربية…ورث الحواشة من والده …ما بجيب اسمه الهوا بقسمه…وما بجيب اخر منصب رسمي شغله.. عشان ما تنخلعوا ..قابلته قبل أيام …شكا لي من شريكته في الحواشة (تجي ايام الزراعة تشيل وتعمل نايمة ايام الحصاد) فسالني ان كنت (بعرف زول كويس ) لكي يستبدله بها ؟…فقلت زمان عمي فلان الله يرحمه (مشيرا لوالده) كان كلما يقابلني يسالني الجرايد ما جابت خبر صرف ..وانت الان تسالني عن شريك كويس …ياخي متين علمك دا تكبه في الحواشة ؟ عارفنك ما داير منها حاجة …ياخي عليك الله دخلها في باب …بر الوالدين …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى