أخبار

دواجن النيل» في قلب العاصفة.. ردة فعل قاسية لقرار كامل إدريس! 

متابعات | تسامح نيوز 

تسامح نيوز – متابعات

أعاد قرار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس تجميد الإجراءات المتعلقة بشركة «دواجن النيل» الجدل حول مستقبل الشركة وترتيبات ملكيتها وإدارتها، إلى جانب آلية توزيع عوائدها، في وقت تتصاعد فيه مطالب أهالي مناطق إعادة التوطين، وعلى رأسها منطقة «أمري الجديدة»، بربط عوائد المشروع بالتنمية المحلية ومعالجة آثار التهجير الناجمة عن قيام سد مروي.

ووجّه رئيس الوزراء بتجميد الإجراءات الخاصة بالشركة إلى حين إخضاع الملف لمزيد من الدراسة والتشاور، مؤكداً أن الخطوة تأتي «حرصاً على المصلحة العامة وصوناً لحقوق جميع الأطراف».

وأكدت الحكومة أن الملف سيخضع لمزيد من البحث بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بهدف الوصول إلى معالجة عادلة ومستدامة تحفظ حقوق المواطنين، وتصون المشروع وتضمن استمراره وتطوره.

«دواجن النيل».. مشروع إنتاجي في دائرة الجدل

ويُعد مشروع «دواجن النيل» من المشاريع الإنتاجية المهمة في مجال إنتاج اللحوم البيضاء بالسودان، ويقع بمدينة كورتي في الولاية الشمالية.

ويستهدف المشروع دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب دوره الاقتصادي في المنطقة، وهو ما جعل مستقبله وترتيبات ملكيته وعوائده محل اهتمام متزايد، خصوصاً في مناطق إعادة التوطين المرتبطة بقيام سد مروي.

وترى الحكومة أن معالجة الملف يجب أن تراعي في الوقت ذاته حقوق المواطنين الذين أعيد توطينهم، والحفاظ على المشروع باعتباره أصلاً إنتاجياً يمكن أن يواصل أداء دوره الاقتصادي والتنموي.

احتجاجات أهالي أمري تعيد الملف إلى الواجهة

وجاء قرار التجميد عقب احتجاجات نفذها أهالي «أمري الجديدة» بمحلية مروي، حيث دخل مواطنون في اعتصام سلمي داخل مقر الشركة وفي محيطه، مطالبين بمراجعة الترتيبات المتعلقة بعوائد المشروع.

ويطالب المعتصمون بتوجيه جانب أكبر من الإيرادات إلى إعادة تشغيل «مشروع أمري الزراعي» ومعالجة أوضاع المساحات الزراعية التي تعرضت للجفاف، فضلاً عن معالجة ما يقولون إنها أضرار بيئية وصحية مرتبطة بنشاط مزارع الدواجن في المنطقة.

وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الجهة التي ينبغي أن تستفيد من عوائد الشركة، وحجم الموارد التي يجب أن توجه إلى مناطق إعادة التوطين.

ويرى أهالي المنطقة أن «دواجن النيل» لا ينبغي النظر إليها كمشروع إنتاجي منفصل عن واقع المجتمعات التي تأثرت بقيام سد مروي، وإنما باعتبارها جزءاً من منظومة التنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في تلك المناطق.

بين حقوق الأهالي واستدامة المشروع

في المقابل، يبرز تحدٍ آخر أمام الحكومة يتمثل في الحفاظ على الشركة كوحدة إنتاجية قادرة على الاستمرار والتوسع، في ظل مخاوف من أن تؤدي الخلافات بشأن الملكية والإدارة وتوزيع العوائد إلى إضعاف كفاءة المشروع أو التأثير على قدرته التشغيلية والاستثمارية.

ويرى المحلل المصرفي محمد الطيب أن معالجة قضية «دواجن النيل» ينبغي ألا تنحصر في مسألة اقتسام الأصول أو العوائد، وإنما يجب أن تقوم على الحفاظ على المشروع كأصل إنتاجي، مع وضع آلية مؤسسية واضحة تضمن استفادة المجتمعات المحلية من عوائده.

وقال الطيب إن تفكيك مشروع إنتاجي قائم أو إخضاعه للمحاصصة الإدارية قد يفقده مزايا الحجم ويضعف قدرته على الاستثمار والتوسع، مقترحاً معالجة مطالب المجتمعات المحلية عبر آلية واضحة للمسؤولية المجتمعية، أو تخصيص نسبة محددة من صافي الأرباح لتمويل مشروعات التنمية في مناطق إعادة التوطين.

وأضاف أن تحقيق التوازن بين استمرارية المشروع وحقوق المجتمعات المحلية يمثل التحدي الأساسي أمام الحكومة، محذراً من أن تجاهل مطالب السكان قد يزيد من حدة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالمشروع.

اختبار جديد أمام الحكومة

ويضع قرار كامل إدريس الحكومة أمام اختبار مزدوج: الاستجابة لمطالب أهالي مناطق إعادة التوطين وضمان استفادتهم من عوائد المشروع، وفي الوقت نفسه حماية «دواجن النيل» من أي ترتيبات قد تؤثر على وحدتها الإدارية وقدرتها الإنتاجية.

وبذلك، لم يعد الخلاف حول «دواجن النيل» مجرد ملف إداري يتعلق بالملكية أو توزيع العوائد، بل تحول إلى قضية تتداخل فيها حقوق المجتمعات المحلية مع التنمية الاقتصادية واستدامة الأصول الإنتاجية.

وتبدو المهمة المقبلة أمام الحكومة هي الوصول إلى صيغة مؤسسية تفصل بين إدارة المشروع باعتباره وحدة إنتاجية، وبين ضمان استفادة مناطق إعادة التوطين من عوائده بصورة منتظمة وشفافة، بما يحقق التوازن بين حقوق المواطنين والحفاظ على مستقبل المشروع.

ومع تجميد الإجراءات، عاد ملف «دواجن النيل» إلى طاولة الدراسة والتشاور، في انتظار صيغة نهائية يمكن أن تنهي الجدل وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق أهالي أمري واستمرارية المشروع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى