
متابعات | تسامح نيوز
هل السودان يصبح ساحة إضافية للصراع الإقليمي!
ثلاثة سيناريوهات متوقعة للمواجهة !!
كلما اقتربت إثيوبيا وإريتريا من المواجهة، ارتفعت المخاطر على السودان!
تقرير – المحرر السياسي
دخلت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة جديدة من التوتر، بعد سنوات من التقارب الذي أعقب توقيع اتفاق السلام بين البلدين عام 2018. ويتركز الخلاف المتصاعد حول قضايا عدة، أبرزها طموح إثيوبيا لاستعادة منفذ بحري على البحر الأحمر، وتداعيات حرب تيغراي، والاتهامات المتبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب صراع النفوذ في منطقة القرن الأفريقي.
ويكتسب ملف البحر الأحمر أهمية خاصة في حسابات أديس أبابا، التي فقدت منفذها البحري بعد استقلال إريتريا عام 1993. وبينما تؤكد الحكومة الإثيوبية أن الوصول إلى البحر الأحمر يمثل حاجة اقتصادية واستراتيجية، تخشى أسمرا من أن يتحول هذا الطموح إلى تهديد لسيادتها وأمنها القومي.
ورغم إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن بلاده لا تريد الحرب مع إريتريا، فإن التصعيد السياسي والعسكري على الحدود، إلى جانب الخلافات المرتبطة بتيغراي، أبقى احتمالات المواجهة قائمة.
السودان.. ساحة إضافية للصراع الإقليمي
يتزامن هذا التوتر مع استمرار الحرب في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي حرب أدت إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء في العالم، ودمرت قطاعات واسعة من الاقتصاد والبنية التحتية وأثرت بصورة مباشرة على أمن واستقرار البلاد.
وتزداد خطورة التوتر الإثيوبي–الإريتري بالنسبة للسودان بسبب الحدود المشتركة وتشابك المصالح الأمنية والسياسية بين دول المنطقة.
وتتهم الخرطوم أديس أبابا بتقديم أشكال من الدعم لقوات الدعم السريع، وهو اتهام تنفيه الحكومة الإثيوبية. إلا أن تقارير وتحقيقات صحفية تحدثت عن وجود معسكر داخل الأراضي الإثيوبية لتدريب مقاتلين مرتبطين بالدعم السريع، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الإثيوبي في الحرب السودانية.
وفي المقابل، عززت إريتريا علاقاتها مع الجيش السوداني، في ظل تقاطع مصالح الطرفين في مواجهة الدعم السريع، وكذلك التنافس المتصاعد بين أسمرا وأديس أبابا.
وهكذا يجد السودان نفسه أمام معادلة إقليمية معقدة: إثيوبيا على علاقة متوترة مع إريتريا، بينما ترتبط كل منهما بدرجات مختلفة بأطراف الصراع السوداني.
هل يتحول السودان إلى ساحة صراع بالوكالة؟
الخطر الأكبر يتمثل في أن يؤدي استمرار الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا إلى تحويل شرق السودان إلى منطقة نفوذ وصراع غير مباشر.
فأي مواجهة بين البلدين قد تفتح الباب أمام تحركات عسكرية واستخباراتية، وتدفق الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود، فضلاً عن موجات جديدة من اللاجئين، في وقت يعاني فيه السودان أصلاً من أزمة إنسانية ونزوح واسعة.
كما أن مناطق القضارف والفشقة والنيل الأزرق تكتسب أهمية مضاعفة في حال تصاعد التوتر، نظراً لقربها من مناطق النزاع والتنافس الإثيوبي، بينما يمثل البحر الأحمر بعداً آخر للأزمة بسبب أهميته التجارية والاستراتيجية.
ثلاثة سيناريوهات للمواجهة
السيناريو الأول: احتواء التوتر، عبر وساطة إقليمية ودولية تضمن لإثيوبيا ترتيبات اقتصادية للوصول إلى البحر، دون المساس بالسيادة الإريترية. ويعد هذا السيناريو الأفضل للسودان.
السيناريو الثاني: حرب بالوكالة، من خلال دعم جماعات مسلحة أو أطراف محلية، وهو السيناريو الأكثر خطورة على السودان؛ لأنه قد يوسع نطاق الحرب ويزيد تدفق السلاح إلى المنطقة.
السيناريو الثالث: مواجهة عسكرية مباشرة، وهي الاحتمال الأسوأ، إذ يمكن أن تؤدي إلى أزمة إقليمية واسعة، وتدفع السودان إلى مزيد من الاستقطاب، وتخلق موجة نزوح جديدة، وتزيد الضغوط على حدوده الشرقية.
المستقبل.. أمن السودان مرتبط باستقرار جواره
لا يمكن قراءة التوتر الإثيوبي–الإريتري بمعزل عن الحرب السودانية والتحولات الجارية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. فاستمرار الحرب في السودان يوفر بيئة مناسبة لتوسع التدخلات الخارجية، بينما يمنح التنافس الإقليمي الأطراف المتصارعة حوافز أكبر لاستخدام الأراضي السودانية ومحيطه الجغرافي لتحقيق مصالحها.
ومن هنا، فإن أحد أخطر السيناريوهات أمام السودان هو تحوله من ساحة لحرب داخلية إلى ساحة لتصفية صراعات إقليمية متداخلة.
وتحتاج الخرطوم، بالتوازي مع جهود إنهاء الحرب، إلى حماية حدودها الشرقية ومنع استخدام أراضيها في صراعات الجوار، والحفاظ على علاقات متوازنة مع إثيوبيا وإريتريا، لأن استقرار السودان لم يعد منفصلاً عن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
كلما اقتربت إثيوبيا وإريتريا من المواجهة، ارتفعت المخاطر على السودان؛ وكلما طال أمد الحرب السودانية، أصبح البلد أكثر قابلية للتأثر بالصراع الإقليمي. ولذلك فإن احتواء الخلاف الإثيوبي–الإريتري وإنهاء الحرب السودانية يمثلان مسارين متلازمين لحماية أمن واستقرار المنطقة.





