المقالات

طارق محمد عمر يكتب : المخابرات الأمريكية / افول نجم بعد التماع

تسامح/الخرطوم

 

 

 

منذ تأسيسها على أنقاض مكتب الخدمات الاستراتيجية.في سنة ١٩٤٧ . عملت المخابرات المركزية الأمريكية على التفرد عالميا في ابتكار أجهزة التنصت والتصوير السري والتصوير السريع ومتناهي الصغر والحواسيب وشبكاتها وأجهزة كشف الكذب والتجسس بالأقمار الاصطناعية و طائرات التجسس .. ورسخت في أذهان الشعوب انها الأقوى عالميا.. مستغلة مختلف وسائل الإعلام في وقت كانت فيه أوروبا والدول المشاركة في الحرب العالمية الثانية منهكة القوى مثخنة الجراح.

لأجل الانتشار عالميا كان مدخلها المعونة الأمريكية في مختلف المجالات الغذائية والخدمية والتدريب والتقنيات الفنية وبعض المال .. مع الاحتفاظ بالأدوات القديمة ( التقليدية) مثل الكنائس العالمية والبعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية والشركات وتنظيمات الصهيونية العالمية والماسونية والروتاري والليونز والمنظمات الدولية والإقليمية والطوعية واحهزة امن التنظيمات والاحزاب السياسية. .

بهرت معظم حكومات العالم وأجهزتها الأمنية فابرمت معها اتفاقيات سرية. ( رفد المخابرات الأمريكية بالمعلومات وتنفيذ مطلوباتها محليا وإقليميا ودوليا مقابل التقنيات والمال) .. إذ ذاك كانت الحرب الباردة بين تكتل الدول الغربية والشرقية تزداد شيئا فشيئا.

فكرة نظام التفاهة الذي طبقته المخابرات الأمريكية سرا في مؤسسات الكتلة السوفيتية مستعينة بعملاد سوفيت.. والذي قضى بتجريف أجهزة الأمن والمخابرات وكل مؤسسات الدولة من الكفاءات واستبدالهم بعناصر ( تافهة) من حيث التأهيل والدربة والولاء العقدي والوطني والصدقية .. والذي أدى لانهيار لاتحاد السوفيتي وفطم الدول الاشتراكية والأحزاب والتنظيمات الشيوعية ماليا وعينيا وخدميا .. مما ساعد على تفكيكها واستغلال منظوماتها الأمنية في ضرب الحركات الإسلامية والحد من نموها.. و قطع طريقها باتجاه الوحدة المفضية إلى دولة الخلافة.

واستجابة لشهوة التسلط وبسط النفوذ عملت المخابرات الأمريكية على تطبيق نظام التفاهة على العالم العربي والإسلامي الذي كانت تستمد من أجهزته الأمنية صادق المعلومات الداعمة لأبطال التمدد الشيوعي.. حينها اانقلب السحر على الساحر وأضحت المعلومات المتحصلة كذوبة في الغالب الأعم.. فلم تنجح الخطط المؤسسة عليها .

الهيمنة الأمريكية على أوروبا رغم أنف الأوربيين جعل من السهل اختراق سوحها من الرؤساء وحتى الخفراء.

ارتفاع مستوى التعليم والثقافة لدى معظم الشعوب ساعد على تفلتها من العقال الأمريكي.. مثلما ساعدت وسائط التواصل المجتمعي في كشف كثير من الأسرار التي فضحت أصحاب المطبخ الأمريكي.. كذلك الجاسوسين الذين فرا إلى بريطانيا وروسيا كشفا المخططات الاستخبارية الأمريكية عالميا ( ويكيليكس) .

المخابرات المصرية أصبحت تلعب أكثر لصالح دولتها بعد خفض المعونات الأمريكية.

المخابرات الكنسية ضعفت بسبب ترك ملايين النصارى في أوروبا الديانة المسيحية احتجاجا علي ضم الكتابين ( العهد القديم التوراة والعهد الجديد الإنجيل) في كتاب واحد.. مما أدى لسيطرة اليهود والماسونيين على الكنائس وتولى الإفتاء الديني عوضا عن النصارى.

تعااطي المسكرات وإقامة علاقات خارج إطار الزوجية والخلافات بين أجهزة الأمن الأمريكي.. المكون البشري للمخابرات الأمريكية مستمد من مختلف دول العالم وبعضه لم يزل علي ولاء لوطنه الأم.

كل ذلك ساعد على اختراق المخابرات الأمريكية حد الوهن وصعوبة التعافي.

وتلك الأيام نداولها بين الناس.

د. طارق محمد عمر.

الخرطوم في يوم الأحد ١٥ يناير ٢٠٢٣.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى