المقالات

أسامة العوض يكتب : الموظف الامبراطور !!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

 

في هذه الأيام جميع القوانين معطلة وكلمة معطلة هي معنية بإنفاذ القوانيين في حزمها وشدتها وتطبيقها…إلا فقط قانون الإذعان وهو قانون سلطة موظف الدولة وهو الآمر بأحكام القانون ولوائحه و الناهي بسلطته كسيف حاد على رقاب الناس ولا خيار للعباد الا هذا الإذعان والخضوع والامتثال .

اين الملفات التي تؤكد بأن زيد أو عبيد هذا قد نزل المعاش على سبيل المثال في حقوق الناس؟؟

جميعها تم حرقها وابادتها بواسطة هذه المليشيا المغتصبة المجرمة وضاعت الاوراق المطلوبة التي تؤكد حقوق الموظف العام أو حقوق اي ملكية يمكن التنازع عليها أو القضاء فيها .
لقد تبعثر كل شيء هنا وهناك … والآن هي مرحلة جديدة والبناء يحتاج إلى أسس جديدة وهي معلومة لدى القاصي والداني .

بالتالي نحن جميعنا في خانة الانتظار والنظر إلى القادم في حياتنا العملية وأمام فترة عصيبة قادمة تحتاج إلى حلول حكيمة وأناس لهم تقدير مختلف لزوايا المعالجات والحلول والرؤية الكلية للدولة، بالذات إحكام القانون من قبل مؤسسات الدولة وأن لا تترك هذه السلطة لدى موظفين يعبثون بها تجاه العباد .

سبق وان ذكرت في مقال سابق وهو مقال قديم ( شوية) وضع أركان حروفه وكلماته دكتور اسماعيل الحاج موسى في خانة النموذج الحي لحال الدولة السودانية وانا هنا من باب التذكرة فقط !!!
حيث له مقولة سحرية يفند بها سلطة الدولة ومؤسساتها بأنها سيف مسلط على رقاب الناس نحو منسوبيها و مخدوميها ، وذكر فيما ذكر أن هذه المؤسسات يحكمها ما يسمى ب (*الموظف الامبراطور*) وهو موظف مسجل في دهاليز ودواوين الخدمة المدنية وقد بالغ في تسمية هذا الموظف بلقب الامبراطور لقوة نفوذه واستخدام سلطته حين قال :
هذا الموظف أو ذاك العامل قد سُلِطت المؤسسة وحاكميتها في يده دون أن يدري من حيث لا يدري بسبب غياب المؤسسية وإدارة الغفلة والقفلة الإدارية …وتتمثل فقط أن نال الموظف الامبراطور حظوة توظيف القرار الإداري أن يكون بين يديه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وأصبح حاكماً و ناهياً و محركاً لعمل المؤسسة وهو يفتي بما يجود به مقنعاً (هذا مرغوب وذاك ممنوع ) …وقال إن هذا الموظف الامبراطور ربما يكون عاملاً أو سائقاً أو في مرتبة وظيفية مبدئية في بداية سلك الخدمة المدنية أو أيضاً ربما يكون مديراً لمكتب وزير أو وكيلاً لوزارة أو ساعياً في مكتب وكيل نيابة أو قاضياً …هذا الموظف الامبراطور اصطلاحا جمع سلطة القرار وبين يديه تحكم في خدمات الآخرين وحقوقهم العامة… وأصبح نافذاً بل مستشاراً دون أن يدري … وقال اسماعيل الحاج موسى أن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي خير مثال لوجود هذا الموظف الامبراطور في اروقتها وهم كثرة لا قلة تجمعهم هذه الفكرة وهم يحلون لك مشكلتك من بوابة الوزارة وانت قادماً لها أو عبر اتصال هاتفي مختصر في دقائق معدودة… فهؤلاء كتبوا لك لافتة افتراضية فحواها *( لا ترهق نفسك بالاتصال* *بالوزير أو الوكيل لعرض مشكلتك فنحن هنا لدينا حلا لمشكلتك )* فقط أوكلها واعقلها وتوكل لأصغر موظف في المؤسسة المعنية وهو يحلها لك فوراً فقط مطلوب منك أن ترمي في جيبه ما جاد منك .

هذا الموظف الامبراطور يحملك إلى مرامي الحل عبر ابتسامته ولغته التي لا تخلو من عبقرية الإقناع والتأثير فهو قوي الحجة و الإجادة .

بالتالي انتقلت العدوى لكل مؤسسات الدولة …ومرافقها الحكومية العامة والجوازات ورخص القيادة وترخيص السيارات وتأشيرات الخروج لمنافذ الدول الأخرى دليل على ذلك بالإضافة للمحليات وطرق تحصيلها الإيرادات المالية ، عبر وسيلة تطبيق بنكك في حسابات أفراد ، وليست حسابات ضمانية تخص المحليات يمكننا مراجعتها قانونا ،مثال لذلك إيرادات النفايات ، وهي عبر موظفين نافذين لهم سلطة نفوذ في ذلك .
وهذا قليل من كثير !!!
أخيراً وليس آخرا ، لقد صدق دكتور إسماعيل الحاج موسى فيما كان يرمي له وهو التعقيد ثم بؤر الفساد و الإفساد كيف تتكون وتتناسل أميبياً ، وانشطارياً ،ويصبح الصوت الأعلى للدولة .

الحرب أفرزت و شكلت معطيات وانسان جديد لا بد من التعامل معه … وقوانين الدولة معطلة أو هي في سبات عميق وغيبوبة لا تفيق منها إلا بسلطان قيم جديد .

مؤسسات الدولة السودانية تحتاج لمحرااااااات دون مبالغة في الوصف والتوصيف وهذا ليس بالعيب أو الانتقاص من الذات الحاكمة إنما هو اهداء للعيوب .
فقط علينا أن ندرك تماماً أننا نقف في المكان الخطأ ، فالعلاج يصبح سهلاً وميسوراً حتى ينطلق قطار ركبنا .

ابحثوا عن الموظف الامبراطور في كل مؤسسة سودانية ستجدونه وهو أكثر نفوذاً ، والدولة غافلة عنه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى