
متابعات | تسامح نيوز
أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الأربعاء، عن استراتيجية تطرح مسارًا عمليًا لإنعاش الاقتصاد السوداني في ظل استمرار الحرب، تقوم على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بدلاً من التعويل على إصلاحات كبرى أو مشروعات ضخمة.
وتسعى الاستراتيجية، التي تغطي الفترة 2026–2028، إلى إنعاش الاقتصاد الذي يواجه انهيارًا حادًا منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، حيث انكمش الناتج المحلي بنسبة 29.4% في 2023 وبنسبة 13.5% في 2024.
وقال البرنامج، في بيان، إن الاستراتيجية التي أعدّها “تستند إلى فرضية احتياج الناس إلى تدخلات محددة وملموسة يمكن تنفيذها في ظل استمرار النزاع، وقابلة للتوسع مع عودة الاستقرار، دون إجراء إصلاحات شاملة أو مشروعات كبرى ضخمة”.
وأوضح أنه أعدّ الاستراتيجية بالتعاون مع المركز الدولي لإسطنبول التابع للبرنامج والمعني بالقطاع الخاص في التنمية، بناءً على مسوحات على مستوى الشركات و71 مقابلة مع شركات وبنوك واتحادات أعمال وشركات نازحة ورواد أعمال من الشتات في نوفمبر 2025.
وأشار إلى أن الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وهي العمود الفقري لاقتصاد السودان، تحملت العبء الأكبر للنزاع، حيث انخفضت مبيعاتها في المتوسط بنسبة 35.8% منذ اندلاع الحرب، وبأكثر من النصف في مناطق النزاع الشديد.
وذكر أن شركات التصنيع والبناء، التي تعتمد على سلاسل الإمداد والمقار الثابتة، شهدت تراجعًا في الإيرادات بنسبة 47%، فيما انخفض عدد العمال الدائمين في الشركة النموذجية إلى النصف تقريبًا، من 7.6 قبل الحرب إلى 3.9 حاليًا.
وتعرضت ثلاثة آلاف منشأة صناعية في الخرطوم للتدمير والنهب والإغلاق بعد اندلاع النزاع، الذي أفقد واحداً من كل خمس أسر حضرية مصدر دخلها الرئيسي، كما أُجبر الملايين على مغادرة مزارعهم وسط ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود.
وذكر البيان أن اقتصاد البلاد، رغم تراجعه، أعاد تنظيم نفسه في ظل محاولة السودانيين التكيف مع ظروف شديدة الصعوبة.
وبيّن أن نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي شملها الاستطلاع أفادت بتحقيق نمو في الإيرادات رغم الحرب، كما أن أكثر من 70% من الشركات التي أُغلقت تخطط لإعادة فتح أبوابها خلال عام حال سمحت الظروف، مع ارتفاع هذه النسبة إلى 77% بين الشركات المملوكة للنساء.
وقال البرنامج إن الاستراتيجية حددت خمس نقاط، في مقدمتها الاعتماد في التمويل على “الصناديق”، وهي مجموعات ادخار وإقراض غير رسمية ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، في ظل توقف معظم البنوك عن العمل وتدمير الضمانات أو تعذر الوصول إليها.
وأعلن عزمه ربط الصناديق التي تمتلك سجلات سداد قوية بمؤسسات التمويل الأصغر عبر نافذة تقاسم مخاطر مدعومة جزئيًا من المانحين، تغطي 30 إلى 40% من الخسائر، حيث يمكن لرأس مال ضمان يُقدّر بنحو 300 ألف دولار أن يفتح محفظة تجريبية تقارب مليون دولار.
وقرر إعطاء الأولوية في هذا التمويل لولايات البحر الأحمر وكسلا ونهر النيل والنيل الأبيض، مع التركيز على الزراعة والثروة الحيوانية والصمغ العربي والتصنيع الزراعي.
وذكر البرنامج أن النقطة الثانية تتمثل في توفير أنظمة الطاقة الشمسية صغيرة ومتوسطة الحجم للري والتبريد والتخزين والطحن والتصنيع الزراعي وتجمعات المشاريع الصغيرة، بدلاً من انتظار إعادة تأهيل شبكة الكهرباء.
وتعرض قطاع الكهرباء لتدمير واسع، حيث لا تزال القطوعات تستمر أيامًا، رغم جهود الحكومة في إعادة إعمارها، فيما لا يزال تشغيل المولدات غير مجدٍ اقتصادياً للشركات الصغيرة نظراً لشح الجازولين وارتفاع أسعاره.
واقترحت الاستراتيجية إنشاء مراكز مهارات ودورات قصيرة تتراوح بين أسبوعين وستة أسابيع في مجالات تصنيع الأغذية الزراعية، وخدمات الثروة الحيوانية، وتركيب الطاقة الشمسية، والخدمات اللوجستية، والمحاسبة الأساسية، والمهارات الرقمية.
وأوضح البرنامج أن النقطة الرابعة تشمل استحداث ميثاق تحالف تعافي القطاع الخاص ليكون منصة تنسيق تجمع بين السلطات والغرف التجارية والبنوك ومنصات الشتات وشركاء التنمية حول عدد محدود من المشاريع التجريبية الملموسة.
وتتضمن النقطة الخامسة، وفقًا للبرنامج، تشجيع استثمار السودانيين في الخارج داخل البلاد في مشاريع تعتمد على أصول إنتاجية ملموسة مثل المعدات، ووحدات الطاقة الشمسية، ومرافق التبريد والتصنيع.
وقال البرنامج إن الاستراتيجية تقدم أدوات يمكن أن تتبناها الحكومات والمانحون والمؤسسات المالية والغرف التجارية وشبكات الشتات ووكالات الأمم المتحدة، بهدف إبقاء اقتصاد السودان حياً وشاملاً وجاهزاً للتعافي.





