
متابعات | تسامح نيوز
تشهد الأسواق السودانية حالة من الشلل في حركة البيع والشراء، مدفوعة بالارتفاع الحاد في سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية خلال الأيام الماضية، ما دفع عددًا كبيرًا من التجار إلى إغلاق محالهم مؤقتًا تحسبًا لمزيد من الخسائر.
موجة الارتفاع “الجنوني” في أسعار الصرف أدت إلى تراجع حاد في القوة الشرائية
وقال تجار في عدد من أسواق العاصمة الخرطوم بحسب “الترا سودان” إن موجة الارتفاع “الجنوني” في أسعار الصرف أدت إلى تراجع حاد في القوة الشرائية، ودفعت بعض أصحاب المحال إلى تعليق النشاط إلى حين استقرار العملة الوطنية.
وأوضح تاجر الجملة بسوق أم درمان، أحمد العطا، أن “عددًا كبيرًا من تجار الجملة قرروا إيقاف عمليات البيع حتى يستقر سعر الجنيه، حتى لا نتعرض لخسائر فادحة”.
وأضاف: “الحركة التجارية في أسواق المواد الغذائية تشهد ركودًا وضعفًا شديدًا. لن نستأنف البيع إلا بعد أن تتضح معالم السعر الجديد في السوق”.
وتزامن الركود مع ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية. ووفقًا للعطا، بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا 320 ألف جنيه سوداني، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمر تدهور العملة.
وأوضح أن سعر جوال العدس بلغ 125 ألف جنيه سوداني، فيما وصل سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا إلى 80 ألف جنيه.
كما ارتفع سعر جوال الأرز “لبن” إلى 170 ألف جنيه، وسعر جوال الأرز “كبسة” إلى 190 ألف جنيه.
وفي قطاع منتجات الألبان والزيوت، سجل سعر جردل الجبنة 230 ألف جنيه، وسعر جردل الطحنية زنة 15 كيلوغرامًا 235 ألف جنيه، بينما بلغ سعر عبوة الزيت سعة لتر واحد 17 ألف جنيه.
وسجل سعر باكت دقيق “سيقا” 35 ألف جنيه، في حين قفز سعر جوال اللبن زنة 25 كيلوغرامًا إلى 800 ألف جنيه.
من جانبه، قال تاجر الجملة بسوق “اللفة” في الخرطوم، مصعب الفتح، إن “السوق يشهد ارتفاعًا عامًا في الأسعار”، متوقعًا حدوث “قفزات جديدة” في أسعار السلع حال استمرار تراجع الجنيه.
وأشار إلى أن سعر صرف الدولار بلغ، اليوم الخميس، 7,000 جنيه، فيما وصل سعر الدرهم الإماراتي إلى 2,000 جنيه.
الارتفاع الحالي في الأسعار يشكل ضغطًا إضافيًا على الأسر التي تعاني أصلًا من تدني مستويات الدخل وارتفاع معدلات التضخم
وأرجع الفتح حالة الركود إلى لجوء المواطنين إلى “التداول والتحوط بالعملة الصعبة والذهب” بدلًا من الشراء، في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على السوق
ويأتي هذا التدهور في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من أزمات متفاقمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث فقد الجنيه السوداني أكثر من 80% من قيمته مقابل الدولار في السوق الموازي خلال العامين الماضيين. وتعتمد البلاد بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاتها من السلع الغذائية والوقود.
ويرى مراقبون أن الاعتماد على السوق الموازي في تداول العملات الأجنبية بالسودان، باعتباره المحدد الرئيسي للأسعار الفعلية للسلع في ظل غياب رقابة فاعلة من البنك المركزي، يجعل أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار السلع المستوردة.
وأكد المراقبون أن الارتفاع الحالي في الأسعار يشكل ضغطًا إضافيًا على الأسر التي تعاني أصلًا من تدني مستويات الدخل وارتفاع معدلات التضخم.





