
متابعات | تسامح نيوز
كشف مسؤول سابق بقطاع الطيران عن خسائر فادحة تتجاوز المليار دولار تكبدها السودان جراء الإغلاق الكامل ثم الجزئي للمجال الجوي خلال السنوات الثلاث الماضية.
سلطة الطيران المدني قد أعلنت أمس الجمعة، إصدار نشرة الطيارين (NOTAM) الخاصة بإعادة فتح الأجواء السودانية أمام حركة الطيران الدولي من وإلى مطار الخرطوم الدولي، وذلك في إطار الجهود الرامية لاستعادة الكفاءة التشغيلية الكاملة لقطاع الطيران المدني وتعزيز انسياب حركة النقل الجوي وفق أعلى معايير السلامة والتنظيم المعمول بها دولياً.
وقال المدير السابق لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان، في مقال تحليلي السبت، تناول فيه قرار استئناف حركة الطيران الدولي من مطار الخرطوم، إن “تقديرات العاملين والخبراء في قطاع الملاحة الجوية تشير إلى أن خسائر السودان الشهرية من رسوم عبور الطائرات تراوحت بين 12 و35 مليون دولار طوال فترة الإغلاق”.
وأضاف: “باحتساب هذه الخسائر على مدى نحو ثلاث سنوات، فإن السودان يكون قد فقد ما بين 432 مليون دولار في الحد الأدنى، إلى ما يقارب 1.26 مليار دولار في الحد الأعلى”.
وتابع أن إدارة المجال الجوي كان ينبغي أن تعتمد منذ وقت مبكر على منهج “تقييم وإدارة المخاطر” بدلاً من الإغلاق الكامل لفترات طويلة، موضحاً أن المعايير الدولية، خاصة إرشادات منظمة الطيران المدني الدولي، لا تشترط إغلاق المجال الجوي بالكامل في مناطق النزاعات، وإنما تدعو إلى التشغيل المرحلي والفتح الجزئي وفق تقديرات السلامة.
وأشار عدلان إلى أن السودان كان يملك الحق السيادي الكامل في اتخاذ قرارات تتعلق بإعادة فتح مجاله الجوي بصورة تدريجية، سواء عبر تشغيل الطبقات العليا أو اعتماد ترتيبات مرحلية تقلل الخسائر وتحافظ على استمرارية الملاحة الجوية.
وأوضح أن العائدات المفقودة كان يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في إعادة تأهيل المطارات، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، وصيانة الأجهزة، وتمويل التدريب وإعادة بناء القدرات البشرية التي تأثرت بالحرب والتوقف الطويل.
وانتقد المدير السابق لسلطة الطيران المدني تأخر معالجة الملف، معتبراً أن إعادة فتح المجال الجوي كان ينبغي أن تُعامل كأولوية استراتيجية بالتوازي مع بقية ملفات ما بعد الحرب، لا أن تُؤجل إلى مراحل متأخرة.
كما أثار تساؤلات بشأن ربط القرار لفترات طويلة باجتماعات وتنسيقات خارجية، رغم أن القرار – بحسب وصفه – “سيادي وفني سوداني خالص”، يقوم على تقييم الواقع الميداني والقدرة الوطنية على إدارة المخاطر التشغيلية.
وأكد عدلان أهمية الدعم الفني والتنسيق الإقليمي الذي قدمه المكتب الإقليمي للشرق الأوسط بالقاهرة وسلطات الطيران المصرية، لكنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يحجب دور الكوادر السودانية والخبرات الوطنية التي دفعت باتجاه استعادة المجال الجوي.
ودعا إلى إنشاء آلية وطنية دائمة لإدارة مخاطر المجال الجوي تضم المختصين في الملاحة الجوية والسلامة والمطارات والأجهزة الأمنية والعسكرية، لضمان إدارة الملف بصورة مؤسسية ومستقلة مستقبلاً.
واعتبر أن استئناف الحركة الجوية يمثل خطوة إيجابية ومهمة للاقتصاد السوداني وقطاع الطيران المدني، معرباً عن أمله في أن تكون المرحلة المقبلة قائمة على “الكفاءة المهنية والقرار الوطني والرؤية الاستراتيجية” لإعادة بناء قطاع الطيران في السودان.
واستأنفت شركات الطيران السودانية، اعتباراً من أمس الجمعة، رحلاتها بين بورتسودان ومطار الخرطوم بعد أيام من استهدافه بالطائرات المسيّرة.
وتعرض مطار الخرطوم الدولي، الإثنين الماضي، لقصف بطائرات مسيّرة أدى إلى تعليق الرحلات الجوية، فيما سارعت الحكومة السودانية إلى اتهام إثيوبيا بتوفير منصات لإطلاق مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت عدة مواقع في السودان، من بينها مطار الخرطوم.
وأخرجت الحرب مطار الخرطوم الدولي عن الخدمة منذ أبريل 2023، كما أُغلقت الأجواء أمام الملاحة الجوية.
وفي مطلع فبراير الماضي، وصلت إلى مطار الخرطوم الدولي أول طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية قادمة من مدينة بورتسودان، وذلك في أول رحلة جوية للناقل الوطني تصل إلى العاصمة بعد اندلاع الحرب، معلنة استئناف عملياتها التشغيلية عبر مطار الخرطوم الدولي.
وقررت شركة مطارات السودان، في أكتوبر الماضي، إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي واستئناف الرحلات الداخلية، بعد خضوعه لعمليات تأهيل إثر الدمار الذي لحق به خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع عليه.
لكن قبل حلول موعد التشغيل السابق، تعرض المطار لهجوم بطائرات مسيّرة نفذته قوات الدعم السريع، ما أسفر عن أضرار طالت بعض المنشآت التي كان أُعيد تأهيلها بالفعل.
وعلّقت شركات الطيران الإقليمية والعالمية نشاطها في الأجواء السودانية منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل 2023 وخروج مطار الخرطوم عن الخدمة، قبل أن يعود بعضها للعمل من مطار بورتسودان شرقي البلاد، بعد نقل خدمات الملاحة الجوية إليه بصورة مؤقتة.





