بلال ميرغني يكتب:استهداف السودان عبر الهندسة الديموغرافية كأداة جيوسياسية
الخرطوم تسامح نيوز
الهندسة الديموغرافية ماهي حقيقتها ولماذا ترعى الدول الهندسة الديموغرافية في الدول النامية ، ولماذا تتم في فترات زمنية محددة وفي مناطق محددة، وفي مقالات تالية سوف نوضح لماذا الهندسة الديموغرافية في السودان، وما هي الأسباب التي تؤدي إلى استهداف مجموعات سكانية معينة دون غيرها، لندرك حجم الخطر نتيجة الهندسة الديموغرافية كأداة جيوسياسية، إذا تم تنفيذ المخطط ولم تتم مواجهة هذا المشروع الذي حدث في العديد من المناطق والبلدان العربية والإفريقية والآسيوية وحتى الأوروبية أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية وتمت بعضها بأكثر أشكالها تطرفا.
التعريف المختصر للهندسة الديموغرافية بأشكالها المختلفة، هي عندما نقوم بتغيير السكان من خلال العوامل الديموغرافية، ويمكن أن تتم بالعوامل الطبيعة ويتم فيها التلاعب بمعدلات المواليد ومعدلات الوفيات ومعدلات الهجرة، وحتى تصل في بعض الأحيان في شكل من أشكالها الأكثر تطرفا وتشمل التهجير القسري والإبادة الجماعية، ولفهم ما يدور حولنا بشكل أفضل علينا أن ننظر إلى ديناميكية الصراع في البلدان الأخرى وكيف تطور الصراع واستمرت الحروب فيها لعدد من السنين، حتى تكون الرؤية لنا لقراءة اتجاهات الصراعات المستقبلية الأخرى، سواء كانت من حركات أيديولوجية أو عن طريق الهندسة الديموغرافية الناعمة.
التغيير الديموغرافي في السودان سوف يتسبب في صراع مستقبلي خاصة في المناطق المستهدفة بالتغير، وبدأ بالفعل في ولايات دارفور وولاية الخرطوم هذه المناطق تعتبر مناطق حيوية لتنفيذ الأجندة الخاصة بالسيطرة والتحكم في اتخاذ القرار في المستقبل للسودان، وتعتبر ولاية الخرطوم المركز، وولايات دارفور هي مناطق استراتيجية وحدودية لسهولة التواصل مع دول الجوار للدعم والتنسيق المشترك من ناحية جيوسياسية، وأيضا أن ولايات دارفور تشترك مع حدود عدد من الدول، وهي جنوب السودان وأفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا مما يجعلها مناطق ذات وضعية جيواستراتيجية لذلك ظلت مستهدفة منذ عقود في ظل وجود مشروع تقسيم السودان.
رغم ما يمر به السودان فإن وجهة نظر الحكومة والأحزاب السياسية ما زالت تقليدية وربما يساعدون في تنفيذ بعض الأجندة الخاصة بالهندسة الديموغرافية دون أن ينتبهوا، في ولاية الخرطوم وولايات دارفور خاصة وأن دارفور بدأت فيها الهندسة الديموغرافية الناعمة قبل الحرب بسنوات، حيث تم تهجير قسري لمجموعات عرقية لصالح مجموعات أخرى ويستمر المخطط بعد حرب 15 أبريل، وفي الحرب تكون كل المقومات والآليات لتنفيذ الهندسة الديموغرافية الناعمة المتطرفة متاحة، وكل ذلك حدث نتيجة إلى إخفاقات سياسية ونظرات ضيقة متكررة أدت إلى نتائج مأساوية.
وما يحدث في الخرطوم بعد اندلاع الحرب هو تنفيذا للمخطط بعد أن تم التهجير القسري لسكان ولاية الخرطوم ونزح عدد كبير من سكان ولاية الخرطوم للولايات الأخرى منذ ذلك الوقت، وجدت الوكالات المخططة للمشروع أرضا خصبة وعمل الهندسة الديموغرافية الناعمة، والدليل أن هنالك مجموعات تقوم بشراء العقارات بمبالغ مالية كبيرة وتنتظر نقل ملكية العقار بعد إيقاف الحرب في ولاية الخرطوم وبعض الولايات ، في ظل استمرار الحرب لذلك يعملون على كسب الفرصة لتنفيذ أجندة المخطط، إن لم يتم إصدار قرار بوقف بيع العقارات في هذه الفترة خاصة ولاية الخرطوم.
وهنالك عدة سيناريوهات لتنفيذ المخطط لا بد لجهات الاختصاص العلم بها ، وبينما السودانيين مشغولون بكيفية أنها الحرب و يتجاهلون الجانب الآخر وهو ما يخطط للسودان بعد الحرب وأن ما دمرته الحرب من بنية تحتية وغيرة يمكن أن يتم إصلاحه بصورة سريعة، ولكن هناك ما هو أخطر من الحرب الذي لا يمكن أن يتم إصلاحه بصورة سريعة وهو طويل الأمد وأكثر دمارا من الحرب، هو الأثر الديموغرافي والاجتماعي وسوف يحتاج إلى وقت طويل حتى يتم إصلاحه ويتعافي للمجتمع.
ومن الأهداف السياسية والاقتصادية التي تعمل عليها القوة الخارجية للسيطرة على السودان عبر الهندسة الديموغرافية التي اتضحت معالمها بعد أن نزح أغلب سكان ولاية الخرطوم قسرا كنتيجة طبيعية بفعل الحرب، وتعمل القوة الخارجية الراعية و المنفذة للمخطط في السودان خاصة في ولاية الخرطوم وولايات دارفور لإطالة أمد الحرب بدعم العمليات العسكرية وصناعة وتكوين مزيد من المليشيات والحركات المتمردة للسيطرة على هذه المناطق المستهدفة حتى يتم تنفيذ المخطط بتغير الهويات القبلية كتغير ديموغرافي ممنهج.
وبهذا المخطط الذي تسعى له دولة الشر سوف يكون السودان بعد الحرب أكثر تشرذما وانقساما جغرافيا ويكون أكثر اضطرابا أمنيا وسياسيا واجتماعيا ويمكن أن تقود البلاد إلى صراعات مستقبلية مرة أخرى وتقسيم ، وتنتج عملية الهندسة الديموغرافية آلاف من المجتمعات النازحة بشكل دائم ومستمر في ظل وجود صناع القرار الذين ينظرون من اتجاه ضيق، وكل همهم إعادة الإعمار بعد الحرب وكيفية التمويل وتسليم أمرهم للخارج والتنسيق فيما بينهم وخلق علاقات فردية لا مؤسسية ولا يهتمون بالعوامل الديموغرافية والاجتماعية التي يكون لها تأثير واسع على المجتمع السوداني خاصة وأن معظم اللاجئين السودانيين في هذا الجيل سوف تتغير نظرتهم تجاه العودة إلى مناطقهم الأصلية في حالة سيناريو إطالة أمد الحرب.
بلال ميرغني يوسف
belalalsharif021@gmail.com
جامعة الخرطوم
كلية علوم الجغرافيا والبيئة
قسم الدراسات السكانية والبشرية





