جدل كثيف وقانون غائب..المواقع والمنصات الإلكترونية.. ظالمة.. أم مظلومة..؟!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
رفض واسع من الصحفيين لمحاولات (التضييق)..!
(المنصات) تتصدي لهجمات إعلام المليشيا.. حينما عجز الإعلام الرسمي..
تقرير /هاشم عبد الفتاح
انفتحت (السقوفات).. وامتلأ الفضاء وتقافزت (الأسافير).. وضجت (الميديا) بكل ما هو منتج .. وانشغل الناس ما بين الحقيقة.. الأوهام.. (والاشاعات).. والتضليل.. وبات الإنسان السوداني (مسيّراً).. وليس (مخيّراً).. فالناس هنا باتوا على دين (اعلامهم)، بعد أن كانوا قروناً من الزمان على دين (ملوكهم)..
نحن الان بين يدي مشهد اعلامي (احار) المجتمع قبل أن ( يربك) صناع القرار وقادة الدولة.. مشهد تتسيده (الأسافير).. وادوات الاتصال الحديث.. وتتحكم في اتجاهاته ومساراته المواقع الإعلامية والمنصات الإلكترونية.. ولهذا لازال الجدل مستمرا ومحتدماً بين أطراف شتى من المهتمين بأمر هذه المواقع بحثاً عن رؤية مشتركة وتفاهمات يرتضيها الجميع لإنتاج قانون اعلامي يضبط (بوصلة) هذه المواقع الإلكترونية.. ويعيد التوازن في المشهد الإعلامي العام في السودان..
في هذه المساحة نحاول الاقتراب من ثنايا.. وتفاصيل.. وملامح هذا المشهد بمعية نخبة من أصحاب الشأن وذلك من خلال المحاور التالية :
اولا:
كيف تنظر للمشهد الإعلامي الاسفيري..في ظل الانفتاح الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي الحديث..؟
ثانياً؛
المواقع الإعلامية.. الإلكترونية..ظالمة.. أم مظلومة..؟
ثالثاً :
ماهو الدور الذي يجب أن تقوم به الحكومة لتسهيل وتطوير مهام ومسؤوليات هذه المواقع الإعلامية تجاه القضايا الوطنية..؟
رابعاً:
كيف يمكن حسم الجدل حول اختصاصات وتبعية المواقع الإلكترونية.. وما هي الجهة المعنية بمسؤولية ضبط هذه المواقع وتقنين اوضاعها..؟
خامساً :
هناك من يعتقد بأن هذه المواقع الإعلامية لعبت دوراً إيجابياً وبارزاً في حرب الكرامة.. وانه يجب على الحكومة أن تقدم لها كافة التسهيلات والمعينات حتى تستمر في اداء رسالتها الإعلامية..؟
انفجار (الأسافير)..!
بداية تحدث (لتسامح نيوز) الأستاذ النور أحمد النور الكاتب الصحفي والمحلل السياسي قائلاً : ان المواقع الإلكترونية والمنصات الاسفيرية وغيرها حدث فيها انفجار بعد الحرب، لأن هذه الحرب عطلت الصحافة (الورقية) والإعلام التقليدي من اذاعات ومحطات التلفزة (وال إف.. ام)، بعدها انفجرت (الاسافير)، ونشأت خلال عام واحد أكثر من (800) موقع ومنصة إعلامية إلكترونية، ولكن معظمها غير فاعل وتعتمد على شخص واحد، ولذلك معظمها غير مؤثر، وخلال عامين تراجعت هذه المواقع الي (80) منصة وموقع إلكتروني ولكنها أيضا تعمل بطاقة محدودة من الصحفيين (والمحررين)، مما أثر على جودة المادة الصحفية من حيث المهنية (والموثوقية) والخدمة الصحفية وأصبح معظمها يعتمد على شخص أو شخصين، لذلك المادة فيها ضعيفة، كما أن الالتزام باخلاقيات المهنة واشتراطات العمل الصحفي أيضا ضعيف.
إلا أن الأستاذ النور أكد على أن هذه المواقع والمنصات تؤدي دور كبير في اطلاع الرأي العام بمجريات الأوضاع، وتغذي كذلك الرأي العام بالمعلومات وبالاتجاهات العامة والرأي والتحليل والتقرير، وبالتحقيقات الاستقصائية، رغم ان الذي يلتزم بذلك عدد محدود، ولكن ما يعاب عليها أيضاً ان بعض هذه المنصات وبدلا من ان تكون مصدرا للاخرين أصبحت (تقتات) على وسائل التواصل الاجتماعي، وتنقل المعلومات احيانا من دون (تثبت) ومضللة وربما تسئ للدولة .
غياب القانون..!
ويعتقد الأستاذ النور أحمد النور ان الإشكال القائم الان ان الحكومة تريد أن تنظم هذه المواقع والمنصات (الاسفيرية)، ولكن لايوجد حتى الآن في السودان قانون ينظم هذه المنصات.
وقال استاذ النور إن المطلوب الان ان ينشأ قانون للإعلام وليس للصحافة على أن يشمل الإعلام (التقليدي والالكتروني)، وعبر هذا القانون يمكن للحكومة ان تنظم المواقع والمنصات، وتضع لها معايير مهنية وإدارة واشتراطات، ولكن ينبغي على الحكومة أن (تُسهل عليها )، لاننا اذا أردنا حرية صحافة يجب أن نسهل لها إجراءات التسجيل حسب القانون على أن تكون الاشتراطات (محدودة) حتي تكون لدينا حرية إعلامية (وسقف) معقول دون التضييق على هذه المواقع.
وأضاف استاذ النور : نأمل أن يشارك في هذا القانون جميع أصحاب المصلحة (الناشرين والإعلاميين والصحفيين وجمعياتهم وروابطهم، وكافة أشكالهم التنظيمية، حتى يعبر هذا القانون عن ارادة الصحفيين وليس عن ارادة الحكومة)
وبالتالي يجب على الحكومة أن تقدم كافة التسهيلات حتى لا يذهب المواطنين للوسائل الاسفيرية الأخرى التي تعمل بلا ضابط ولا رابط وبالتالي يقتات الناس على كثير من المعلومات (المغلوطة) والمضللة والمسيئة والتي يمكن أن تتجاوز السقف الأخلاقي والمجتمعي، ولذلك ينبغي أن يكون هناك تنظيم لهذه المواقع الإلكترونية عبر قانون للإعلام على أن يكون (مرن) يشارك في صياغته جميع أصحاب المصلحة.
كيف نميّز بين(الغث.. الثمين)..؟!
اما الأستاذ إبراهيم أرقى الصحفي المهاجر بدولة قطر فهو يرى في حديثه ل تسامح نيوز ان المشهد الإعلامي الإسفيري اليوم أصبح أكثر تأثيراً وانتشاراً من أي وقت مضى، خاصة مع الانفتاح الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي وتطور أدوات النشر الرقمي، مما أدى لامتلاك كل مواطن (جاهلا أم عاقلاً) وسيلة نشر يقول من خلالها كل ما يريد وينشره للجميع،
وبالتالي فإن الاستفادة مما ينشر يتوقف على درجة عقلانية وتعليم الشخص المتلقي الذي يمكنه الفرز بين الغث والثمين.
ويعتقد الأستاذ أرقى ان هذا الواقع الذي ذابت فيه حدود الكلمة والمعلومة، وخلق مساحة واسعة لتبادل المعلومات والآراء بصورة سريعة ومباشرة، لكنه في الوقت نفسه أوجد تحديات تتعلق بالمصداقية والمهنية وانتشار الأخبار غير الدقيقة، لذلك يمكن القول إن الإعلام الرقمي بات جزءاً أساسياً من تشكيل الرأي العام، وبالتالي لم يعد مجرد وسيلة هامشية كما كان في السابق.
وقال أن المواقع الإعلامية الإلكترونية أصبحت (ظالمة ومظلومة) في آن واحد .
فهي مظلومة بسبب ضعف الدعم والإمكانات وغياب البيئة القانونية والتنظيمية الواضحة، لكنها أحياناً تظلم نفسها عندما تبتعد بعض المنصات عن المهنية وتنشر معلومات دون التحقق الكافي. ومع ذلك تبقى هذه المواقع من أهم أدوات الإعلام الحديث وأكثرها قرباً من الجمهور.
البحث عن بيئة جازبة..!
وأشار استاذ أرقى الي أن الدور المطلوب من الحكومة يجب أن يتركز في توفير بيئة تساعد هذه المواقع على العمل بصورة مهنية ومسؤولة، من خلال تسهيل الإجراءات القانونية، وتوفير فرص التدريب والتأهيل، وضمان الحصول على المعلومات الرسمية بشفافية. كما أن دعم الإعلام الوطني لا يعني تقييده، بل تمكينه حتى يؤدي دوره تجاه القضايا الوطنية بمسؤولية ووعي.
ويعتقد الأستاذ إبراهيم ان حسم الجدل حول تبعية واختصاصات المواقع الإلكترونية يحتاج إلى إطار قانوني واضح يحدد الحقوق والواجبات بصورة عادلة ومتوازنة. ومن المهم أن تكون الجهة المسؤولة عن تنظيم هذا القطاع جهة مهنية مستقلة، تعمل على التقنين والتنظيم دون التضييق على حرية التعبير، مع وضع معايير مهنية تحفظ مصداقية العمل الإعلامي وتحمي المجتمع من الفوضى الإعلامية.
وأضاف : لا شك أن كثيراً من المواقع الإعلامية لعبت دوراً بارزاً خلال حرب الكرامة، سواء في نقل الأخبار أو رفع الوعي أو دعم الروح الوطنية. ولذلك من المهم أن تجد هذه المنصات قدراً من الدعم والتسهيلات التي تساعدها على الاستمرار، خاصة إذا التزمت بالمهنية والمصداقية والمسؤولية الوطنية والأخلاقية .
فالإعلام في أوقات الأزمات لا يقل أهمية عن أي جبهة أخرى، لأنه يسهم في تشكيل الوعي ويحمي المجتمع من الشائعات وحروب المعلومات.
لكن للأسف الشديد نجد أن بعض المواقع لها اجندة خاصة تسعى من خلالها لدعم تنظيم معين أو جهة معينة، مما يجعلها أسيرة لأجندة تلك الجهات، وهذا يبعدها بالتأكيد من الحيادية،
وقال أرقى : ومن خلال متابعتي لهذه المواقع أجد أن كثير منها يسعى لكسب المال بكل الوسائل، حتى وإن كانت هذه الوسائل تقودها إلى طرق (منعرجة) تخرجها من حدود الوطنية والمصلحة العامة.
وذكر الأستاذ إبراهيم أرقى أنه لاحظ في الفترة الأخيرة ظهور مواقع إعلامية كثيرة منها من لا هدف له غير المال، وبعضها لا يصنع الحدث ولكن ينقله، لذلك يجب ان تكون هناك جهة قانونية لمراقبة هذه المواقع حتى تؤدي دورها الوطني الحقيقي في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها بلادنا .
الدخلاء يسيطرون..!
ووصف الدكتور طارق عبد الله الكاتب الصحفي المشهد الإعلامي وهو يتحدث ل تسامح نيوز بأنه مضطرب بعد فناء الصحافة الورقية بسبب الحرب الدائرة الان في السودان وبالتالي اصبحت المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية والصفحات الشخصية بمثابة البديل للصحافة الورقية
وقال ان هذا انتقال طبيعي فرضته الظروف الراهنة بأن تكون للصحفيين أوعية إعلامية لمواصلة نشاطهم ولكن يبدو أن هذه التجربة تم تنفيذها بطريقة (عشوائية) شوهت الوسط الإعلامي نتيجة لاستغلالها بواسطة (دخلاء) من غير الإعلاميين دون معرفة ابجديات العمل الإعلامي ومعاييره فأصبح هناك رؤساء تحرير ومحررين دون ضوابط ولوائح يحكمها قانون .. وان هذا الوضع المشوه فشل في مواكبة التطور التكنولوجي لقلة خبرة بعض العاملين فيه
وأكد الدكتور طارق ان المواقع الإلكترونية (ظالمة و مظلومة) ظالمة لأنها فشلت في أن يكون لها تأثير على الرأي العام وبعضها يستغله السياسيين في اشانة السمعة وإطلاق الشائعات.. ومظلومة لانها لم تجد الاهتمام من الحكومة بتقنين وضعها القانوني ودعمها والاعتراف بها
ودعا الدكتور طارق الي ضرورة أجازة قانون إعلامي يعترف بالصحافة الالكترونيه ويحفظ حقوقها وحقوق الآخرين ويدعمها عن طريق الاعلان، خصوصا أن وضعية الصحافة الإلكترونية موجودة في مسودة قانون الإعلام الجديد والذي لم يجاز حتى الآن وتبعيتها تتنازعه ثلاث جهات هي وزارة الإعلام او وزارة الاتصالات او المجلس القومي للصحافة والمطبوعات وهناك شبه إجماع على تكون التبعية لمجلس الصحافة باعتباره جسم مستقل يضم في عضويته صحفيين وناشرين وبالتالي هو الأقرب ليكون المسؤول عن الصحافة الإلكترونية وتقنين أوضاعها
وأشار الدكتور طارق عبد الله الي أن الصحافة الإلكترونية لعبت دورا وطنيا في فترة الحرب بحماية الثوابت الوطنية ولكن دون أن تجد الدعم والسند من اي جهة وإنما الوازع الوطني الذي يتحلى به هؤلاء الصحفيين المهنيين أثر ايجابا في أداء هذه المواقع
هاجس (الشائعات)..!
وقال الأستاذ هاشم القصاص الناشر والكاتب الصحفي والمحلل السياسي ل تسامح نيوز ان المشهد الإعلامي (الإسفيري) أصبح اليوم هو القوة الأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام بفضل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي فقد أتاح هذا الانفتاح للجميع فرصة نشر المعلومات والتعبير عن آرائهم دون قيود كبيرة مما ساهم في سرعة تداول الأخبار وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية
وأضاف : ان المواطن أصبح هو الصحفي لكن يبدو أن هذا الواقع يحمل تحديات كبيرة أبرزها انتشار الشائعات والأخبار غير الموثوقة فيما تراجعت المهنية في بعض المنصات ولهذا كما يعتقد الأستاذ القصاص أصبحت المصداقية والتحقق من المعلومات ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى
ويبقى المستقبل للإعلام الذي لديه القدرة على الجمع بين الإعلام الرقمي والإعلام التقليدي
وأقر (القصاص) بان المواقع الإلكترونية أسهمت اسهاما كبيرا في حرب الكرامة، حيث كان دورها كان واضح في نشر الاخبار الإيجابية عن الجيش، ولكن للأسف الشديد ان هذه المواقع لم تجد العناية ولا الرعاية من الدولة خصوصاً من وزارة الاعلام المسؤولة عن الإعلام (الرقمي) ولذلك كان لابد من الاهتمام بها من حيث التدريب والوقوف مع الصحفيين الذين يعانون ظروفا قاسية وصعبة جدا ولكن صحيح ان هناك بعض الجهات الرسمية تدعم وتقف وتساند بعض المواقع الإعلامية الأمر الذي ربما يوصف بأنه عدم عدالة.. (فالمساواة في الظلم عدالة) وبالتالي يجب على الدولة ان تضع نصب عينيها تكريم وتأهيل الصحفيين الذين يعملون في هذه المواقع الإلكترونية حتى تقوم بدورها المطلوب
وأشار القصاص الي انه يجب على الحكومة توفير المعلومات والبيانات الرسمية بشفافية وسرعة حتى لا تفسح المجال للشائعات.
و كما يجب أيضا دعم وتأهيل العاملين في الإعلام الرقمي ورفع قدراتهم المهنية. ومن الضروري كذلك اصدار قوانين تنظم العمل الإعلامي الإلكتروني وتحمي حرية التعبير في الوقت نفسه. كذلك يجب تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمنصات الإعلامية لخدمة القضايا الوطنية. فالإعلام الواعي والمسؤول يعد شريكاً أساسياً في بناء الوعي ودعم الاستقرار والتنمية.
تبعية الإعلام الرقمي..!
وقال الأستاذ القصاص ان الإعلام (الرقمي) يجب أن يتبع لمجلس الصحافة و المطبوعات، وبالتالي يجب أن يجاز القانون بمشاركة كل المهتمين والعاملين بالمواقع الإلكترونية بما يضمن المحافظة على أهمية هذه المواقع وتطويرها على أن يكون مجلس الصحافة هو الجهة الأساسية المعنية (بتكييف وتقنين) هذه المواقع في الجدل الكثيف الذي تشهده هذه الأيام بخصوص المواقع الإعلامية الإلكترونية، ويجب أن يكون دور الوزارة في حدود الإشراف فقط ويجب على الدولة الاهتمام بالإعلام الرقمي الذي فرض نفسه بشكل كبير في المشهد العام وبالتالي لايمكن تجاوزه او الاستغناء عنه، ويجب الإشارة هنا الى ان هناك عدد من المواقع الإعلامية موجودة خارج السودان وليس للوزارة او مجلس الصحافة دور فيها ولكن يجب التوافق على تفاهمات مشتركة من أجل قانون يرضى الجميع ويحافظ على المواقع في مسيرتها الداعمة للقضايا الوطنية وبالاخص حرب الكرامة..





