أخبار

خبراء يفندون مخاطر منح رخصة تشغيل محول المعاملات المالية لشركة خاصة !!  

متابعات | تسامح نيوز

 

متابعات | تسامح نيوز

 

أثار تدشين المنصة الرقمية الجديدة التابعة لشركة العسجد للحلول الذكية والرقمية في السودان جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والمصرفزية، وسط تساؤلات بشأن حداثة تأسيس الشركة، واحتمالات ارتباطها بدولة الإمارات.

وأُعلن رسميًا في بورتسودان، الأربعاء، تدشين المنصة الرقمية الجديدة لشركة العسجد بحضور رسمي ضم ممثلين لمجلس السيادة وبنك السودان، واتحاد المصارف، ومديري بنوك وخبراء، وذلك عقب حصول المنصة على رخصة تشغيل محول المعاملات المالية من بنك السودان المركزي.

 

وتهدف المنصة إلى تطوير آليات التعاملات المالية اليومية عبر ربط المصارف السودانية في منصة مركزية موحدة، بما يتيح تنفيذ التحويلات المالية الفورية، ومدفوعات التجزئة، وسداد الفواتير والخدمات الحكومية، وإدارة البطاقات المصرفية.

وبرزت تساؤلات حول خلفية الشركة، مع تداول أنباء عن ارتباط غير مباشر لها بدولة الإمارات، من خلال أيمن أبو جيبين، الرئيس السابق لنادي المريخ، والمتزوج من عسجد الكاظم التي تتولى إدارة المنصة.

وقال مصدر مصرفي رفيع مقرب من بنك السودان بحسب ”سودان تربيون” إن البنك منح خلال الفترة الماضية تراخيص لعدد من الشركات الوطنية للعمل كمشغلي محولات معاملات مالية (Financial Switch Operators)، من بينها شركة برايت تكنولوجيز، وشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية، وشركة نهضة للتقنية، وشركة سودا بوست.

وأوضح أن منح هذه التراخيص يأتي استجابة لحاجة القطاع المصرفي والمالي إلى توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وتعزيز الوصول إليها، من خلال توفير خدمات الربط للمصارف التي لا تمتلك محولات خاصة بها، وتمكينها من تقديم خدمات التجزئة المصرفية الحديثة، ودعم تشغيل نقاط البيع، وإصدار البطاقات المصرفية، وربط أجهزة الصراف الآلي، إلى جانب ربط شركات الاتصالات والكهرباء والجهات الحكومية المحصلة للرسوم بمنظومة الدفع الوطنية، وتمكين التحويل المباشر بين الحسابات المصرفية، فضلاً عن إتاحة البيئة التقنية اللازمة لربط شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) بالمصارف وتقديم خدمات مالية رقمية مبتكرة.

 

من جانبه، أوضح الخبير في التحول الرقمي محمد الخير لـ”سودان تربيون” أن عسجد الكاظم كانت تعمل مديراً للتسويق في بنك الجزيرة السوداني الأردني، وبعد استقالتها أسست خلال عام 2025 شركة متخصصة في الخدمات المالية، ثم تقدمت إلى بنك السودان المركزي للحصول على رخصة تشغيل محول معاملات مالية، وحصلت أولاً على الموافقة المبدئية قبل أن تنال الترخيص النهائي مؤخراً.

وأضاف أن الشركة حديثة التأسيس، متسائلاً عن حجم إمكاناتها الفنية والمالية، وخبراتها التراكمية، وقدرتها على تأمين البيانات، وتلبية متطلبات التشغيل ومكافحة غسل الأموال، والوفاء بالاشتراطات الفنية الكبيرة التي تتطلبها إدارة المحولات المالية.

وأكد أن الشركة لن تحل مكان شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS)، باعتبارها المحول القومي، موضّحاً أن ما حدث هو فتح المجال أمام القطاع الخاص للحصول على تراخيص محولات خاصة ترتبط بالمصارف، على أن يتم ذلك عبر الربط مع شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية التابعة لبنك السودان المركزي.

بدوره، اعتبر المحلل الاقتصادي محمد الناير بحسب ـ”سودان تربيون” أن منح رخصة تشغيل محول المعاملات يمثل خطوة متقدمة في مجال التكنولوجيا المالية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص قادر على الإسهام في تطوير القطاع المصرفي.

لكنه رأى أن بنك السودان المركزي كان بإمكانه تطوير تطبيق أول آلية دفع موحدة عبر شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS)، بما يسهم في توحيد أنظمة الدفع بين المصارف، مستفيداً من قدراته في إدارة المقاصة الإلكترونية وعمليات الخصم والإضافة بين البنوك، الأمر الذي كان سيعزز التكامل ويقوي التطبيقات المصرفية من خلال قناة موحدة.

في المقابل، انتقد المحلل المصرفي وليد دليل منح تراخيص لمحولات رقمية خاصة، معتبراً أن هناك اتجاهاً لتسويق ما وصفه بـ”المحولات الرقمية الوسيطة المملوكة لأفراد” باعتبارها ضرورة تقنية لتخفيف العبء عن المحول القومي.

 

وقال إن هذا الطرح يتطلب مراجعة فنية وقانونية دقيقة، لأن تلك المحولات ، لا تقدم قيمة مضافة حقيقية، وإنما تفرض تكلفة إضافية على النظام المالي.

وأضاف أن الحديث عن تخفيف الضغط على المحول القومي لا يستند إلى أسس فنية، لأن المدفوعات الرقمية تتم بصورة لحظية، مما يجعل المحول الوسيط مجرد ناقل للمعاملات دون دور فعلي، محذراً من أن أي تشغيل للمعاملات خارج المحول القومي قد يؤثر على الرقابة الفورية ويضعف منظومة مكافحة غسل الأموال.

 

كما رأى أن وجود وسيط خاص لن يمنع ما يسمى بـ”نقطة الفشل الواحدة”، لأن عمله يظل مرتبطاً بالمحول القومي، بينما تتحمل المصارف والعملاء تكاليف إضافية دون مبرر.

وأكد أن القضية تتعلق أيضاً بالثقة والسيادة، مشيراً إلى أن إسناد بيانات الحسابات المصرفية لمنصات خاصة مملوكة لأفراد يثير تساؤلات حول أمن المعلومات، داعياً إلى توجيه الجهود نحو دعم شركات التكنولوجيا الوطنية لتطوير تطبيقات مالية مبتكرة بدلاً من إنشاء محولات وسيطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى