المقالات

د. فقيري حمد: المملكة العربية السعودية.. نُبل الموقف وصدق الأخوة

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

ولدت فكرة تأسيس المجلس الأعلى الاستراتيجي للتنسيق والتعاون بين المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان في مارس 2025، وتم الإعلان الرسمي عنه يوم 17 أغسطس 2026، حيث وقّع معالي وزير خارجية المملكة الأمير فيصل بن فرحان ومعالي وزير خارجية السودان السفير محي الدين سالم على وثيقة التأسيس بالعاصمة السعودية الرياض، إيذانًا بشراكة استراتيجية وأخوة لا تنفصم عراها بين الشعبين والدولتين.

في ظل المهددات الوجودية التي تواجه السودان جراء العدوان والتمرد، يأتي المجلس الاستراتيجي الأعلى للتعاون والتنسيق بين السودان والمملكة العربية السعودية ليشكل دعمًا سياسيًا قويًا لدولة وحكومة السودان، تأكيدًا على محورية السودان في الأمن القومي العربي في كل أبعاده: العسكري، والغذائي، والمائي، والاقتصادي، من عمق القرن الأفريقي إلى بوابة الخليج.

وهكذا تفتح المملكة العربية السعودية، بهذه الشراكة الاستراتيجية، آفاقًا كبيرة للسودان في الأبعاد أدناه:

البعد الدولي الإقليمي

مع بداية العدوان والتمرد، تعرض السودان لحملة شرسة من دول أفريقية انحازت للتمرد والعدوان وسعت لعزل حكومة السودان دوليًا، وصمتت دول الجامعة العربية باستثناء الشقيقة مصر والسعودية، وضيق المجتمع الدولي الخناق على السودان.

مع إعلان سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وفخامة رئيس السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن بدء ترتيبات قيام المجلس الأعلى الاستراتيجي السعودي-السوداني في مارس 2025، تراجع الموقف الإقليمي المؤيد للتمرد، وصار موقف السودان في المحافل الدولية معززًا قويًا بصوت المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، الداعمتين لوحدة وسيادة وشرعية المؤسسات القومية لدولة السودان.

بهذا التنسيق عالي المستوى، تنفس السودان الصعداء، وراجعت أفريقيا الرسمية موقفها، وخففت أمريكا حدتها، وأعلنت الجامعة العربية دعمها لشرعية مؤسسات الدولة السودانية، واستقبل فخامة رئيس دولة السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في كل دول مجلس التعاون الخليجي بحفاوة بالغة.

البعد العسكري والأمني

التنسيق عالي المستوى بين المملكة والسودان يحمل بُعدًا دفاعيًا واستخباريًا، يمكن السودان من إحكام السيطرة على منافذ البحر الأحمر من خلال غرف عمليات مشتركة بين أجهزة الأمن والاستخبارات السعودية-السودانية، بتبادل المعلومات حول شبكات تهريب السلاح، والمخدرات، والمرتزقة، وبالتالي قطع شريان الإمداد البحري للمليشيات المتمردة من دولة العدوان.

الطمجلس أيضًا يعزز شراكة السودان في عاصفة الحزم، ويوسع دائرة الدفاع المشترك بين البلدين بمساعدات لوجستية، ومعدات فنية، وتسليح، وتدريب، وتبادل خبرات، بما يعزز الكفاءة القتالية والسيطرة الميدانية للقوات المسلحة السودانية.

البعد الاقتصادي

التنسيق الاستراتيجي السوداني السعودي له أيضًا بُعد اقتصادي استثماري يحقق مصالح اقتصادية هائلة للطرفين، بما للسودان من موارد ومعاول ومعارف، وللمملكة من إمكانيات مالية ضخمة.

المملكة العربية السعودية تملك أكبر صندوق استثمارات عامة في العالم العربي، والسودان يمتلك موارد كبيرة محفزة للاستثمار في الزراعة، والثروة الحيوانية، والتعدين، والطاقة، والسياحة، والصناعة، ومشاريع البنية التحتية، مما يبشر بشراكة اقتصادية قوية تنقل السودان من اقتصاد الحاجة والندرة إلى اقتصاد الإنتاجية والوفرة والقدرة التنافسية في سوق الصادر الدولي والإقليمي.

البعد التجاري

أيضًا، هذا المجلس الاستراتيجي التنسيقي يشكل رافعة لتبادل تجاري ضخم بين البلدين عبر ميناء جدة، وميناء بورتسودان، وميناء سواكن، حين تتدفق صادرات المنتجات الزراعية السودانية من خضروات، وفواكه، وقمح، وعلف، ومنتجات الحيوان من لحوم ومنتجات ألبان، والمعادن من ذهب وأخرى نادرة، إلى أسواق المملكة، ومنها إلى كل أسواق الخليج والعالم، حيث تصبح المملكة مفتاح السودان للعالم.

بُعد الأمن الوظيفي

وثيقة تأسيس المجلس الأعلى الاستراتيجي السعودي السوداني تحمل في طياتها مشاريع استثمارية في كل ضروب الاستثمار، وهي مشاريع تحتاج العمالة السودانية في كل التخصصات والخبرات السودانية، وبالتالي تحدث انفراجًا في سوق العمل وتخفف حدة البطالة بتوفير وظائف مستدامة ومجزية للآلاف السودانيين، مما يساعد في استقرار اقتصادي واجتماعي لقطاعات واسعة من المجتمع، وتخفيف وطأة الحرب ومعاناة النزوح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى