المقالات

د. ياسر محجوب الحسين : لا للصبر الإستراتيجي

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

 

 

 

عندما تستهدف المسيّرات مواقع عسكرية، قد يجادل البعض بأنها تدخل في “أخلاق الحرب”، لكن حين تُوجَّه نحو مطار مدني، وتُحلِّق فوق رؤوس مسافرين عاديين وطائرات مدنية وتجارية، فتلك ليست حرباً، بل نذالة مطبوعة وخسةٌ مُركَّبة لا تليق إلا بمليشيا الدعم السريع الإرهابية. مليشيا فقدت الأرض فاستعاضت عنها بالسماء، وفقدت الشرف فاستعاضت عنه بضغطة زرّ من بعيد. هذا ليس تطوّراً عسكرياً، إنه انحدار أخلاقي يليق تماماً بمن يدعمهم: رئيس وزراء دولة جارة جاء إلى بورتسودان يزرع “شجرة سلام”، لكنه عاد ليرويها بدماء المدنيين السودانيين. ولآبي أحمد نصيب مفروض من الخسة والنذالة حين جعل أرض الحبشة منطلقا للمسيرات الغادرة، وهو صاحب جائزة نوبل للسلام – صدّقوا أو لا تصدّقوا – إذ يجسّد اليوم أفضل مثال على تشوّه المعايير الدولية، حيث يُكافأ الرجل على إشعال الحرائق بينما يُدان من يحاول إطفاءها.

إن الهجمات على مطار الخرطوم ومحطات الكهرباء تفوق بمراحل القدرات الفنية والعقلية لهذه المليشيا البائسة. قيادتها اليائسة لا تملك حتى القدرة على تنسيق هجوم بري ناجح أو اعتراض كبار قادتها الهاربين من جحيمها بخيلهم ورجلهم، فكيف لها أن تدير أسراب مسيّرات دقيقة وموجَّهة؟ الإجابة شمس في كبد سماء الحقيقة: هناك أيادٍ خارجية تُموِّل وتُدرِّب وتُوجِّه. المليشيا التي تعاني انهياراً معنوياً وخسائر ميدانية متتالية لم تعد تقاتل من أجل انتصار، بل من أجل الانتقام الرخيص من شعب أبى أن يركع.

الطائرة المسيَّرة التي كانت أداة استطلاع تحولت في يد هؤلاء إلى خنجر طائر يطعن المدنيين في الظهر. لا شجاعة، لا مواجهة، فقط جبان يختبئ خلف شاشة وينطلق من أرض ضرار، فيقتل من ينام في بيته أو ينتظر طائرته. إن هذا لإرهاب منظّم يهدف إلى تعطيل الحياة، وترويع المواطن، وزعزعة ثقة الناس في قدرة الدولة على حمايتهم. كل انقطاع كهرباء، وكل رحلة ملغاة، وكل طفل يستيقظ مذعوراً من صوت انفجار، هو رسالة سياسية سوداء: “لن تنعموا بالسلام والاستقرار”.

بيد أن الرد لا يجب أن يكون تقنياً سطحياً. شراء أجهزة تشويش أو رادارات ليس حلاً، بل مسكّن مؤقت. المطلوب عقل أمني جديد يجمع بين الجيش والاستخبارات والطيران المدني، ويستثمر في البحث العلمي المحلي بدلاً من الاستيراد المذلّ. شبكة استخباراتية دقيقة تتعقب مصادر الانطلاق وتُلقمهم حجراً قبل أن تتعقب المسيَّرة نفسها.

وفوق ذلك، يجب بناء وعي مجتمعي: نظام إنذار عام، خطط طوارئ مدنية، وثقافة أمنية تحول كل مواطن إلى جزء من الدرع الوطني. المعركة ليست في السماء فقط، بل في القلوب والعقول.

إن الشعب السوداني ومقاومته وجيشه يعرفون جيداً أن شجرة السلام الحقيقية ستنبت بإصرارهم على الحياة ومقاومة الإجرام والنذالة. لقد انتهى زمن الصبر الاستراتيجي أيها الجار المتربص، فـ”أبو درقة يعرف وين بيعضي رفيقه”.

وزَعَمَ الفَرزَدَقُ أَن سَيَقتُلَ مَربَعاً..

فأبشر بطول سلامة يا مربع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى