أخبار

سجون (المليشيا) تمتلئ بالمختفين (قسراً).. ومجتمع دولي (صامت)!!

متابعات | تسامح نيوز

سجون (المليشيا) تمتلئ بالمختفين (قسراً).. ومجتمع دولي (صامت)!!

السودان تحت وطأة حرب(وجودية)..!

(المفقودين).. كارثة إنسانية… وملف حائر.!

تقرير /هاشم عبد الفتاح

ظل ملف المفقودين او المختفين (قسراً) من أكثر الملفات الإنسانية التي خلفتها الحرب بكل قساوة على المجتمع السودانى في الذي لازال المجتمع الدولي وبكامل منظماته الحقوقية والعدلية والإنسانية يمارس فضيلة (الصمت).. والصمت المريب حيال هذه الكارثة الإنسانية فقد احدثت حرب السودان أزمة إنسانية كارثية كانت ولازالت بمثابة (عار) في وجه كل أصحاب الضمائر الحية ،

حيث تباينت التقارير الحقوقية بشأن احصاءات واعداد المفقودين او المختفين قسريا بعض التقارير تحدثت عن عشرات الآلاف، من المفقودين في ولايات الخرطوم وكردفان ودارفور. بينما وثقت منظمات محلية ما لا يقل عن ثلاثة الف حالة، كنا تحدثت تقديرات أخرى صادرة من المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات بفقدان نحو 50 ألف شخص، منهم مئات النساء والأطفال، بسبب الاعتقال القسري، وأكد محامو الطوارئ ان هناك حوالي عن 44 مركز اعتقال لقوات الدعم السريع حيث يختفي فيها عشرات المعتقلين دون معرفة أسرهم

في هذه المساحة نحاول تسليط الاضواء الكاشفة على هذه الكارثة الإنساني وذلك من خلال المحاورالتالية التي طرحناها على بعض الخبراء والمحللين السياسيين:

اولاً:

ما هي حقيقة ما افرزته حرب المليشيا على السودان بشأن قضية المفقودين او ( المختفين قسريا).. وهل هناك احصاءات حقيقية حول هؤلاء المفقودين..؟

ثانياً؛

هناك من يعتقد ان هناك صمت او (تغييب) متعمد من قبل المنظمات الحقوقية الدولية حول جرائم المليشيا ضد المفقودين..؟

ثالثاً:

هل صحيح ان المليشيا لجأت الي اختطاف واحتجاز النساء والأطفال كتجارة لكسب المال.. وممارسة الاسترقاق في المنازل ؟

رابعاً:

هل تعتقد أن الحكومة تعاملت بالشكل المطلوب مع هذا الملف.. وما هو المطلوب منها الان وبشكل عاجل حول قضية ضحايا الاختفاء القسري.. خصوصا ان بعض الاحصاءات تتحدث عن 50 الف مفقود ؟

المليشيا وحكاية الاسترقاق..!

بداية تحدث (لتسامح نيوز) الأستاذ الصادق الزريقي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حول قضية المفقودين، قائلاً ان هؤلاء المفقودين إما مختطفين او مأسورين من العسكريين او بعض السياسيين أمثال (انس عمر والدكتور محمد الجزولي) فهذه قضية لوحدها بإعتبارهم مختطفين ومعتقلين، حيث تم اخفاءهم قسراً

وأشار الزريقي الي أن هذه المجموعة عددها يتجاوز الثلاثين مختطف من غير العسكريين وتم اعتقالهم وترحيلهم الي سجون المليشيا بدارفور وخاصة في نيالا سواء كان ذلك في سجون او وزارات او بيوت خاصة.

وكشف الزريقي ان هناك مجموعات أخرى كبيرة من الشخصيات المشتبه فيهم بأن لهم علاقة بالجيش اخذتهم المليشيا كيفما اتفق وهم إعداد كبيرة تقدر بالآلاف لان معظم المعتقلين كانوا في الخرطوم او في ولاية الجزيرة.

وهنا كما يقول الاستاذ الزريقي ان هناك قضية شهيرة تمت فيها تحقيقات من مؤسسات او منظمات حقوقية كما ناقشتها وسائل إعلام امريكية وهى قضية الفتيات السودانيات (المستر قات)، أو اللائي تم بيعهن، حيث تشير تقديرات المنظمات الحقوقية الي أن عدد هؤلاء الفتيات ما بين (34-38) تم اقتيادهن من الخرطوم والجزيرة الي دارفور، ومن بين هؤلاء قضية البنت المشهورة المختطفة (جوجو المبارك)، فيما تشير المعلومات بأن هذه الفتاة لازالت محتجزة لدى قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.

صمت الأسر السودانية..!

ويعتقد الأستاذ الصادق الزريقي ان قضية هؤلاء الفتيات المستر قات اما بغرض اجبارهن على الزواج او جعلهن (إماء) تبع الدعم السريع هي قضية كبيرة، وربما (سكتت) أسر هؤلاء الفتيات بسبب العادات والتقاليد السودانية.

و بجانب هذه القضية وحينما تم استرداد بعض المواقع من قبضة المليشيا في وسط سوق امدرمان وجدت في بعض البيوت جثث متحللة لبعض الفتيات، لكن حتى الآن لم يتم التعرف عليهن، كما لم يتم إعلان المعلومات الرسمية حول هؤلاء الفتيات.

وأكد الأستاذ الزريقي انه حتى الآن لا تتوفر احصاءات حقيقية وبشكل كامل ودقيق حول هؤلاء المفقودين لان البلاغات من الأسر لم تكتمل حتى الآن

IMG 20260413 WA0027

واضاف الزريقي : ان بعض المنظمات الحقوقية اشتغلت على هذه القضايا، وبعضها عجزت عن توفير معلومات كافية، وقال ان لديه تجربة خاصة مع الصليب الأحمر ومع مديره الإقليمي في (سويسرا) بأنهم كانوا يطلبون معلومات إضافية حول هؤلاء المفقودين من اسرهم بل طرحوا مبادرة بأنه اذا تم تمليكهم المعلومات الخاصة عن هؤلاء المفقودين من اسرهم ومن ثم التواصل مع الطرف الثاني وهو المليشيا بغرض الإفراج عنهم،

لكن يبدو واضحاً ان الصليب الأحمر لم يحصل على المعلومات الكافية عن هؤلاء المفقودين، ولكن ربما يتلقى بعض المعلومات من جهات أخرى رسمية وغير رسمية، ويعتقد الأستاذ الصادق ان هناك نظام متبع لدى هذه المنظمات لتجميع المعلومات، وفي المقابل ليس هناك تحركات لمنظمات سودانية في الخصوص إلا القليل جدا الذي يتم تقديمه في المجلس العالمي لحقوق الإنسان في جنيف، بالإضافة إلى بعض التحركات من وزارة العدل السودانية والوزارات الأخرى حول جرائم وانتهاكات المليشيا، لكن هذه المعلومات لم تنشر حتى الآن على نطاق واسع او بشكل رسمي حتى يعلم الجميع هوية هؤلاء المفقودين ومكان تواجدهم.

وذهب الأستاذ الصادق الزريقي في اتجاه التأكيد على أن المليشيا استخدمت هؤلاء المختطفين من النساء والأطفال كتجارة لكسب المال، وقد أكدت بعض وسائل الإعلام الأمريكية مثل (السي ان ان) هذه الحقائق من خلال التحقيقات الاستقصائية التي أجرتها في الخصوص.

كيف تتحرك الحكومة.. ؟!

اما بشأن التحرك المطلوب من الحكومة السودانية حول ملف المفقودين يوضح الرزيقي ان هناك عدة جهات معنية لدى الحكومة السودانية معنية بمتابعة ومعالجة ملف قضية المفقودين وان اي تحرك من هذه الجهات يحتاج لمعلومات تفصيلية دقيقة ويعتقد الرزيقي كذلك ان الحكومة السودانية تتعامل مع المجتمع الدولي في هذه القضية،

وتقدم تقارير خاصة في اجتماعات حقوق الإنسان الدولية، وأشار إلى أن احصاءات المفقودين تفوق الخمسين الف مفقود لان الطاقة الاستيعابية للسجون في شتى مناطق دارفور سواء في نيالا والجنينة وسجن دقريس او في الفاشر او الضعين فهى سجون كثيرة وكبيرة وحجم المعتقلين او المفقودين كبير جدا، ولهذا فان هذا الموضوع متحرك ويحتاج فعلاً الي طرق مستمر وتحقيقات مستمرة.

 

الاختفاء قسراً..!

اما البروف أحمد صباح الخير الأكاديمي والمختص في الشؤون السياسية فقد أكد في افاداته بأن الحرب كان لها آثار كارثية على المجتمع السودانى خصوصا فيما يتعلق بقضية المختفين قسريا وهذا امر طبيعي في ظل وجود هذه المجموعة القاتلة المجرمة وهي التي استهدفت الإنسان السوداني بكل مكوناته، لان هذه الحرب كانت وجودية.

وقال البروف صباح الخير : نحن نعلم ان المليشيا لديها سجون فيها الالاف من المعتقلين المختطفين من النساء والأطفال والرجال خاصة المعاشيين من الجيش والشرطة وكل المتهمين او المشتبه فيهم بأنهم يتبعون للمؤتمر الوطني وبكل اسف كل هؤلاء المختطفين تم ترحيلهم الي مناطق سيطرة المليشيا بدارفور، ويبدو ان المليشيا أرادت ان تستخدم هؤلاء المختطفين للانتقام او للمقايضة مع الجيش السوداني، وللأسف الشديد ليس هناك أي احصاءات حقيقية حول هؤلاء المفقودين بعضهم توفاهم الله، والبعض الآخر غير معلوم مكانه ومصيره، ولكن ما يؤسف له حقاً حتى الآن لا توجد اي حماية من المنظمات الحقوقية الدولية تجاه هؤلاء المفقودين،

الكيل بمكيالين..!

ومن الواضح كنا يرى البروف أحمد أن هذه المنظمات الاممية تكيل (بمكيالين)، وهذه هي اذدواجية المعايير فهناك الالاف من البشر تعرضوا الي أسوأ الانتهاكات من قتل واغتصاب وتعذيب وتجويع ولكن هناك صمت دولي محير، ومنظمات حقوق الإنسان غائبة تماما عن مسوؤلياتها ومن الواضح أن الذين يتحدثون عن هذه القضايا معظمهم شركاء في هذه الحرب (الكونية) على السودان اشتركت فيها دول كثيرة وبكل اسف رغم الفظائع الكبيرة التي ارتكبها الدعم السريع لكنه لم يصنف كمنظمة إرهابية وكل الذي فعلته هذه المنظمات الاممية كلمات فضفاضة واستنكارات وتغبيش تشويش فقط للحقائق فهذا في تقديري عار في حق الإنسانية.

انتقام.. ودروع بشرية..!

ويقول البروف أحمد صباح الخير ان المليشيا لديها أهداف من اختطاف واسترقاق النساء والأطفال او استخدامهم كحزام او دروع بشرية ومن الأهداف أيضا من هذا الاختطاف هو الانتقام لاعتقاد المليشيا ان هؤلاء النساء هن نساء الجلابة ونساء الحركة الاسلامية او الشماليين، وبالتالي هذه نظرة عنصرية بغيضة، وللأسف هؤلاء النساء وصلت إلى بعض دول الجوار، وتم بيعهن هناك كما تباع الأنعام والبعض منهم تم استخدامهم (للدعارة) وواضح أيضا ان هناك انتقاء لهؤلاء النساء وأعتقد أن هذه تجارة بشر ورقيق، وكان من أوجب الواجبات ان تعاد هذه النساء الي ذويها واسرها

IMG 20260413 WA0026

وأكد البروف أحمد ان المجتمع الافريقي عاني من تجارة الرقيق حتى سقطت وكان قادة التحرر أمثال نلسون مانديلا هم من قادوا هذا التحرك لمحاربة هذه التجارة

وأضاف البروف صباح الخير ان الحكومة لم تتعامل بالشكل المطلوب مع هذا الملف فالتصعيد لهذا الملف كان مهم وضروري، فكان من الاجدي ان تقود الحكومة السودانية حملة عالمية خاصة ان العالم على استعداد للتعامل مع مثل هذه القضايا الخاصة بالاختفاء القسري وبيع الرقيق، ولهذا نعتقد ان هناك تقصير من جانب الحكومة وبالتالي يجب أن تشكل لجان ومجموعات ولوبيات تتحرك في هذا الملف، ومن المسكوت عنه ان أسر كثيرة لا تعلم حتى الآن اين وكيف اختفت بناتها ولابد للعالم الحر والضمير العالمي ان يتحرك وان تتحرك كذلك الجاليات السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى