
متابعات | تسامح نيوز
أفادت شبكة “سي إن إن”، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن إسرائيل نشرت سرًا عددًا من نخبة قواتها العسكرية والاستخباراتية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران. وكانت هذه المهمة جزءًا من شبكة قوامها قواعد سرية في الشرق الأوسط، استُخدمت لتسهيل العمليات ضد طهران.
ووفقًا للتقرير المنشور، يوم الجمعة 5 يونيو (حزيران)، كانت القوات الإسرائيلية تنشط من عدة مواقع في جنوب أذربيجان، وتحديدًا بالقرب من الحدود الشمالية لإيران. وكانت أقرب هذه القواعد إلى إيران تبعد نحو 97 كيلومترًا فقط عن مدينة تبریز.
وصرح مصدران مطلعان لـ “سي إن إن” بأن وحدات “كوماندوز” إسرائيلية خاصة استقرت في هذه المنطقة، ونفذت مهام استخباراتية وعمليات بالطائرات المسيّرة. وبحسب المصدرين، فإن نشر هذه القوات في أذربيجان أتاح لإسرائيل موقعًا استراتيجيًا لمراقبة شمال إيران طوال فترة الحرب.
وذكرت “سي إن إن” أن الانتشار السري للقوات الإسرائيلية في أذربيجان لم يكن سوى جزء واحد من شبكة عسكرية تابعة لها في الشرق الأوسط؛ وهي شبكة منحت الجيش الإسرائيلي نطاقًا عملياتيًا “غير مسبوق”. وأضافت الشبكة أن هذا الأمر يعكس أيضًا دور بعض الدول المجاورة في تسهيل العمليات ضد إيران، وهو دور جرى في بعض الحالات بعلم هذه الدول، وفي حالات أخرى ربما دون اطلاعها الكامل.
يُذكر أن الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، والتي انطلقت في 28 فبراير (شباط)، توقفت أخيرًا في 8 أبريل (نيسان) بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الأطراف المتنازعة إثر مواجهات استمرت نحو 40 يومًا.
وعلى الرغم من استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، فإن التوترات لم تهدأ تمامًا، ولا تزال المناوشات المتقطعة مستمرة في المنطقة، كما لا يزال لبنان ساحة للمواجهة بين حزب الله وإسرائيل.
المخطط الإسرائيلي في أذربيجان بالتزامن مع احتجاجات إيران
أوضح مصدر مطلع لـ “سي إن إن” أن العمليات الإسرائيلية في أذربيجان ضمت عشرات العناصر، من بينهم أفراد من القوات الخاصة، ونخبة سلاح الجو القتالي ووحدات الإنقاذ الإسرائيلية، بالإضافة إلى عملاء من جهاز الموساد.
ووفقًا للتقرير، فإن الوجود العسكري في أذربيجان كان يتيح لإسرائيل تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ جوي من الأراضي الأذربيجانية في حال تعرض طياريها لأي حادث أثناء الحرب، فضلاً عن توفير بيئة ملائمة للتجسس على الجمهورية الإسلامية.
وأضافت “سي إن إن” أن إسرائيل تعتبر أذربيجان “شريكًا استراتيجيًا” منذ سنوات في مواجهة النظام الإيراني. وبحسب مصدرين مطلعين، فقد خططت إسرائيل لمهمة سرية على طول الحدود الإيرانية- الأذربيجانية بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، هدفت إلى إنشاء بنية تحتية استخباراتية عبر نشر أجهزة تنصت وجمع بيانات للخطوات المستقبلية.
وتابعت المصادر أن إسرائيل كانت تعتزم تنفيذ هذه المهمة تزامنًا مع الموجة الأولى من الهجمات التي خُطط لها في أواخر شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. ومع ذلك، ألغيت الهجمات في اللحظات الأخيرة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، موافقة إيران على وقف قتل المتظاهرين.
ومن جانبه، نفى متحدث باسم سفارة أذربيجان في الولايات المتحدة، في بيان لـ “سي إن إن”، هذه “الادعاءات العارية عن الصحة” بشأن استخدام أراضي بلاده لشن عمليات ضد دول ثالثة. وكان إيران قد استهدفت أذربيجان خلال الحرب الأخيرة؛ حيث أسفر هجوم بطائرات مسيرة شنه النظام الإيراني على منطقة نخجوان في 5 مارس (آذار) الماضي عن سقوط عدد من الجرحى.
القواعد السرية الإسرائيلية في دول المنطقة
أشارت “سي إن إن” إلى أنه بسبب المسافة التي تتجاوز 1500 كيلومتر بين تل أبيب وطهران، قامت إسرائيل بنشر وحدات عسكرية واستخباراتية سرية في أماكن أقرب إلى الحدود الإيرانية لإدارة حملة عسكرية مستمرة. وبحسب التقرير، لم تقتصر القواعد السرية الإسرائيلية على أذربيجان فحسب، بل كانت نشطة في نقاط أخرى من المنطقة تشمل العراق، والإمارات العربية المتحدة، وأرض الصومال (صوماليلاند).
وفي حين كان الهدف الأولي لهذه القوات هو العمل كفرق دعم وإنقاذ في حالات الطوارئ، إلا أن نطاق مهامها اتسع تدريجيًا لتتحول هذه القواعد إلى مراكز للأنشطة العسكرية والاستخباراتية.
ووفقًا لـ “سي إن إن”، فإن اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” في شهر يناير الماضي مهد لها الطريق للوصول إلى موقع استراتيجي في المنطقة. ويمكن لهذا الموقع أن يلعب دورًا في دعم العمليات الجوية بعيدة المدى التي تشنها إسرائيل ضد إيران، لا سيما في مسارات الطيران المحيطة بشبه الجزيرة العربية.
وخلال الحرب الأخيرة، نشرت إسرائيل سرًا منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” مع طواقمها العملياتية في دولة الإمارات. كما أنشأت قاعدتين سريتين في العراق لتقديم الدعم اللوجستي وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ المحتملة أثناء الحملة العسكرية ضد إيران.





