
متابعات | تسامح نيوز
كتب- د. المقداد محمد
دخول الصين بقوة إلى الاقتصاد السوداني عبر حزمة استثمارات مليارية في التنقيب عن الذهب، وتطوير موانئ البحر الأحمر، واستكشاف واستخراج وتصدير النفط، غيّر حسابات القوى الدولية بصورة واضحة. فهذه التحركات لا تمثل مجرد استثمارات اقتصادية، بل تعكس تمددًا استراتيجيًا صينيًا في واحدة من أهم المناطق الجيوسياسية في العالم.
▫️هذا الواقع، وفق هذا التحليل، دفع الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم موقفها، والاقتراب أكثر من البرهان، بعد أن قدمت الحكومة السودانية رؤيتها ومقترحاتها لوقف الحرب إلى الجانب الأميركي. ويبدو أن واشنطن باتت ترى أن خسارة السودان لصالح النفوذ الصيني ستكون خسارة استراتيجية يصعب تعويضها، خاصة في البحر الأحمر.
▫️ولعل ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان “حان الوقت للكشف عن الداعم الحقيقي للحرب في السودان” يُقرأ في هذا السياق؛ فصدور مثل هذا الطرح من صحيفة تُعد مؤثرة في دوائر صنع القرار الأميركي يُفهم على أنه مؤشر على تغير في الخطاب السياسي والإعلامي الأميركي تجاه الملف السوداني، بعد فترة اتسمت بالتعامل البراغماتي مع أطراف الصراع.
▫️ومع التوسع الصيني في الاستثمار في الذهب، والمعادن النادرة، واليورانيوم، وقطاع النفط، أصبحت المنافسة تتجاوز الحرب السودانية نفسها، لتتحول إلى سباق نفوذ بين واشنطن وبكين على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. والسودان، بحكم موقعه الجغرافي، يمثل بوابة رئيسية نحو إفريقيا، وهو ما يمنحه ثقلاً استثنائيًا في حسابات القوتين.
▫️إذا استمرت هذه القراءة في التبلور، فمن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعدًا في الضغوط الأميركية على قوات الدعم السريع، بالتوازي مع مساعٍ لكسب موقف الحكومة السودانية والحد من التمدد الصيني في السودان والبحر الأحمر.





