
متابعات | تسامح نيوز
إلى مجلس السيادة السوداني.. إلى حكومة الولاية الشمالية.. إلى كل من لا يزال في قلبه مثقال ذرة من مسؤولية تجاه هذا الشعب الصابر.
نكتب إليكم اليوم لا بمداد الحبر، بل بمرارة القهر التي تجرعها إنسان الولاية الشمالية وهو يرى شريان حياته يُقطع بدم بارد. أسبوع كامل من الصمت المريب، لخرجوا علينا أخيراً ببيان “نعي” للمحول الأخير في سد مروي. نعم، لقد توقف المحول نهائياً، ومع توقفه انطفأ آخر أمل للمواطن في حياة كريمة، ليدخل في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله.
وعود سبتمبر.. سراب يطارده العطشى
أين هي العقود التي وزارة الطاقة التي أعلنت بتوقيعها منذ سبتمبر الماضي لاستيراد المحولات؟ أين الشفافية التي صدعتم بها رؤوسنا؟ ما نراه اليوم ليس مجرد “عطل فني”، بل هو نتاج غياب الشفافية والتضليل الممنهج.
لقد تُرِك إنسان الشمالية لمصيره المحتوم، وبينما كانت الوعود تُوزع في المكاتب المكيفة، كان المزارع في “الدبة” و”دنقلا” و”مروي” يراقب محصوله وهو يذبل، وأطفاله وهم يتلوون من حرارة الصيف الحارق.
واقع مأساوي: بين حصار الداخل والظروف الدولية
إن ما يحدث للولاية الشمالية اليوم هو “موت سريري” بطيء:
جنوب الولاية:ثمانية أيام كاملة في ظلام دامس، انقطاع تام عن الحياة، وتوقف للمستشفيات والمرافق الحيوية، وكأن هذا الجزء من السودان قد سقط من خارطة الاهتمام.
شمال الولاية:يعيش على “فتات” الربط المصري (6 ساعات فقط)، وهو ربط مهدد بالزوال في أي لحظة نتيجة اشتعال المنطقة إقليمياً، وتوتر الملاحة في مضيق هرمز، وحروب الوكالة التي قد تجعلنا نغرق في ظلام شامل لا رجعة منه.
“إن انتظار شهور لتصنيع واستيراد محول جديد في ظل هذه الظروف، ليس حلاً، بل هو حكم بالإعدام على ولاية كاملة.”
إنسان الشمال.. بسيط الكف ولكن عظيم الوجع
يا سادة، إن إنسان الشمالية مواطن بسيط، كسبه من عرق جبينه وفلاحة أرضه. لا يملك ترف “البدائل” التي تتحدثون عنها؛ فأسعار الطاقة الشمسية باتت ضرباً من الخيال، والمحروقات أصبحت أغلى من دم الوريد. هذا المواطن الذي ظل صامداً وداعماً للدولة في أحلك ظروفها، يجد نفسه اليوم وحيداً في مواجهة صيف قارس الحرارة وطبيعة جغرافية لا ترحم.
النداء الأخير: أنقذوا ما يمكن إنقاذه!
إننا نحمل مجلس السيادة وحكومة الولاية المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار الوشيك. إن استمرار سياسة “تخدير” المواطن بالوعود الواهية لم يعد يجدي نفعاً.
المطلوب الآن وبصورة عاجلة:
1. تحرك ديبلوماسي وسيادي عاجل لتوفير محول بديل من أي بقعة في الأرض، واعتبار القضية “حالة طوارئ قصوى”.
2. توضيح الحقائق ل انسان الشماليه بخصوص عقود سبتمبر: ولماذا تأخرت وحدوله زمنيه واضحه للحلول ؟
3. إيجاد حلول إسعافية للمياه في المدن وحلول للمزارعين والمستشفيات قبل أن تحل الكارثة الكبرى بنهاية الموسم الزراعي وتفشي الأمراض.
يا حكام السودان.. إن الشمالية تنادي، ليس طلباً لرفاهية، بل طلباً للحق في الضوء، والحق في الماء، والحق في البقاء. أنقذوا الشمالية قبل أن تصبح “أثراً بعد عين” في سجلات الإهمال التاريخي.
مواطني الولاية الشمالية





