
متابعات | تسامح نيوز
كتب – د. أبوبكر محمود أحمد إسماعيل
يشير الوضع الميداني العسكري الحالي في اقليم النيل الازرق الي تقدم الجيش السوداني في محورين ، المحور الأول هو تأهُّب الجيش السوداني لدخول الكرمك بعد ان ضَعُف وجود التمرد فيها، أما المحور الثاني هو تطويق الجيش السوداني لمدينة قيسان لمنع وصول التمرد المتجه اليها فراراً من الكرمك، وبات من المؤكد ان ولاية النيل الازرق لم تعد ارض صالحة للتمرد بعد ان تعامل الجيش السوداني مع الغزو الاثيوبي للولاية بحنكة واستراتيجية ومهنية عالية.
ومن المؤكد ان هنالك بعض عناصر الحرية والتغيير ممن هم خارج البلاد سيعودون الي ارض الوطن في الايام القليلة القادمة مستفيدين من دعوة الحكومة السودانية للمعارضة بالعودة الي البلاد، وهذه المجموعات لن تعود لايمانها بعدالة قضية البلاد ، بل لانها تعرضت للتهميش الخارجي وبدأت تفقد المأوي ونثريات العيش بعد ان اتجه نظام ابو ظبي لدعم مجموعة سلك وحمدوك دون الآخرين، ومخطئ من ظن ان الدولة السودانية ستجلس مع ھذه المجموعات فيما نسميه حوار.
في تقديري الشخصي ان الحوار السياسي الذي اطلقته الدولة السودانية والذي ظهر في خطاب الفريق البرهان في عيد الاضحي المبارك هو رد بليغ علي المؤتمرات الأخيرة التي اقامتها الكتلة الديمقراطية في الأيام الماضية والتي تعدِّت فيها حدودها وعملت علي رسم ما تسميه خارطة سياسية للبلاد في الفترة المقبلة.
أسوأ ما قرأته في المواقع الإعلامية في الايام الماضية هو التقديس المطلق للأفراد، بحيث إذا أُعتُقِل مجاهد له صيته وسمعته قامت الدنيا ولم تقعد وأُتُهِمت القيادة بالتواطؤ، واذا أُعتُقِل او أُسِر مجاهد ليس له حضور بارز سكت الناس عنه ولم يذكره احد، حتي اننا تعودنا في مواقع التواصل تسليط الضوء علي بعض المجاهدين والمتطوعين ونقوم بنعتهم بأرفع الصفات ولا نلقي بالاً علي من له عطاء اكثر منهم في ميادين القتال وهم كُثُر ولا يعلم عنهم أحد، وهؤلاء لا يرجون منا جزاءً ولا شكورا ولكن من واجبنا ان نعلي من شأنھم تحفيزاً للآخرين.
بعض السودانيين ومن بينهم علماء وأئمة نصَّبوا انفسهم مُلَّاك للجنة والنار في، واعتدوا علي ملكوت الله في عليائه وھم يُعلِّقون علي صورة السافنا وهو يحج في بيت الله الحرام ، فمنهم من قال ان مصيره جهنم حتي ولو حج بيت الله، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل منهم من قال ان ذنوبه لن تغفر وفات عليهم قوله تعالي في كتابة العظيم ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، وأُذكِر هؤلاء الأئمة والدعاة ان من موجبات غضب الله علي عباده هو التعدي علي ملكوته وسلطانه قولاً وفعلاً.
أ. د. أبوبكر محمود أحمد إسماعيل
أستاذ جامعي





