المقالات

طارق محمد عمر  يكتب.. يهود  السودان “المجتمع”

اليهود الذين قدموا السودان أتوا من دول شتى بلغات وعادات وتقاليد مختلفة .. فمنهم الشرقي والغربي والعربي والأفريقي.

وفدوا من مصر والمغرب وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق والحجاز واليمن وتركيا وارمينيا وروسيا وإيران والهند وإنجلترا …… الخ.

في التركية السابقة تزوجوا  فتيات من جبال النوبة وجنوب السودان والحبشة.. معظم هذه الأسر اعتنقت الإسلام في عهد الثورة المهدية وقليل منها ارتد إلى ديانته .

كانت هجرة اليهود إلى السودان بإعداد كبيرة إبان حكم المستعمر البريطاني وبرغم انهم اتخذوا ديرا للعبادة واستقدموا الحاخام سلمون مالكا مسؤولا ومرحعا دينيا.. إلا أن معظم أسرهم اعتنقت  الإسلام طواعية.. ذلك نتيجة للحراك الفقهي المالكي ونشاط المتصوفة والمساجد والزوايا .. وترتب على ذلك إقبال الشباب المسلم على الزواج من فتيات يهوديات انجبن قيادات دينية وشيوخ حلق فقهية وقادة مؤسسين لحركة الإخوان المسلمون .. وبمرور الوقت زوجت أسر مسلمة بعض فتياتها لمسلمين من أصول يهودية.. بعضهن من أسر عريقة.

بطبيعة الحال تأثر اليهود وأثروا  في الثقافة السودانية وتجلي ذلك في تقاليد الأفراح والاتراح والزي وأسماء الشهور والمواسم..

شارك اليهود المسلمون وشاركوهم المناسبات الاجتماعية والدينية خاصة عيدي الفطر والاضحية.

وكان للدور المدرسية والفرق الرياضية والأندية والأسواق والسكن والعمل أثره في هذا التمازج والانصهار.

حكي لي محدثي وهو ناشط سياسي اتحادي : انه استغل سفينة للسفر من مصر إلى اليونان وكان هو السوداني الوحيد  من بين المسافرين.. وفجأة حدث عطل في ماكينة السفنينة  وأرسلت نداء استغاثة فهرع إليها جرار بحري إسرائيلي وسحبها إلى ميناء إيلات للصيانة .. قال : من خوفي تسمرت قدماي على المقعد ولم استطع الوقوف وقلت لنفسي يافلان وقعت في شر أعمالك.. دخل علينا طاقم الجوازات ووجهوا المسافرين بالنزول لبعض الإجراءات الروتينية وساعدوني على النهوض والمشي.. أكملوا لي مراجعة الجواز سريعا لاعتقادهم اني مريض.. وقال لي ضابط الجوازات لديك جواز آخر أين هو؟.. فقلت له نعم تركته في السودان.. ولكن كيف عرفت ذلك.. قال :  نحن على صلة بالسجلات المدنية لكل الدول!!  ثم ضحك… بعدها احالوا المسافرين للفحص الطبي.. فإذا بطبيب سراييلي ابيض يناديني بصوت مسموع.. يا زول ياسوداني تعال بي جاي .. فاستغربت!!  وجه بقية الطاقم الطبي بالكشف على بقية  المسافرين وانفرد بي.. كييفك يا زول؟  اسمك منو؟  شكلك من ناس ام درمان.. فاجبته  بنعم.. . يا أخي أنا من مواليد ام درمان وابوي نفسه مولود في ام درمان.. يا حليلكم.. وسألني عن الناس رجال ونساء. . أسواق ومتاجر وفرق رياضية  .. واكرمني..  وبعد إتمام الصيانة رافقني حتى باب السفينة وقال لي لو محتاج حاجة ما تختشي قول لي انا اخوك… . فشكرته وودعته.

د. طارق محمد عمر.

الخرطوم في يوم الثلاثاء ٧ فبراير ٢٠٢٣.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى