المقالات

د. عثمان جلال: أكاديمية الدكتور عثمان الهادي للتأمين الإسلامي 

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

(1)

ولئن كان الشيخ المجدد الترابي العقل المفكر لأسلمة الإقتصاد ومن ضمنه قطاع التأمين والشيخ البروف الضرير المنظر الفقهي لتجربة التأمين في السودان، فإن الدكتور عثمان الهادي يقف في طليعة الآباء المؤسسين الذين ساهموا في صناعة التجربة وتتجلى بصماته في تحويل شركة شيكان من مكتب صغير إلى أكبر شركة تأمين في السودان وأول شركة تنال شهادة الآيزو العالمية. وفي ظل قيادته لها انتشرت فروع ومكاتب الشركة في كل ولايات ومحليات السودان وابتكر تغطيات تأمينية جديدة في السوق السوداني مثل التأمين الطبي والزراعي وابتدع وثائق في التكافل والتأمين العام وكانت المقاصد الإستراتيجية من وراء ذلك تعميم التجربة لتظلل كل قطاعات المجتمع وإدماج التأمين في عمليات بناء الدولة وريادة تجربة التأمين الإسلامي حتى تكون الأمثولة في الفخار والإلهام على المستوى الإقليمي والدولي

(2)

ولبلوغ تجربة التأمين الإسلامي في السودان آفاق الريادة العالمية ركز الدكتور عثمان على التدريب والتعليم والتعلم في شركة شيكان وخصص لذلك أعلى الميزانيات المالية ، ورفع إدارة التدريب إلى قمة الهيكل التنظيمي بدرجة مساعد مدير عام ، وهيأ كل اللوجستيات والتقنيات الداعمة للتنمية البشرية داخل الشركة وأثمر ذلك عن أكبر طفرة لتدريب العاملين بالشركة على مستوى البرامج الداخلية والخارجية

بل كانت الشركة تخصص مقاعد مجانية لتدريب العاملين في الشركات العاملة في سوق التأمين السوداني، فالمنافسة عند دكتور عثمان تتجاوز القطرية إلى انتهاض كل سوق التأمين السوداني نحو آفاق العالمية. وكذلك ساهمت الشركة في نقل تجربة التأمين الإسلامي لعدد من الدول العربية والإفريقية والإسلامية وكذلك في ظل قيادته للشركة حدثت أكبر طفرة في دراسة زمالات التأمين العربية والبريطانية وتجاوز عدد العاملين الذين نالوا الشهادات المهنية ال 100 .

(3)

كذلك في ظل قيادته للشركة حدثت أكبر طفرة في الدراسات الأكاديمية من مستوى الشهادة السودانية وحتى الدكتوراة بل أتاح الفرصة لكل العاملين الراغبين في الجمع بين دراستين أكاديمية ومهنية في ذات السياق الزمني ، وألغى شرط كتابة العامل إقرار وتعهد بالبقاء في الشركة لأعوام محددة عند حيازته للشهادة العلمية أو المهنية، والعبقرية في هذا الإجراء أن المنظمة الرائدة والمتعلمة يجب أن تمتلك القدرات الناعمة لصيانة المواهب والمحافظة على عمالة المعرفة. وأن انتقال العامل إلى شركة منافسة يصب في تطوير تجربة التامين الإسلامي في السودان وياسحابة شرقي وغربي أين ما تمطرين يأتيني خراجك إنه التفكير الإبداعي أي النظر إلى الأمور بطريقة مختلفة أو ما يعرف بالتفكير خارج الصندوق

(4)

خلال دراستنا في الفكر الإداري خاصة نظريات القيادة مثل القيادة التحويلية وتعني تلمس توقعات العاملين والعملاء والموردين والشركاء والمجتمع وتصميم الرؤية والرسالة والقيم والأهداف الإستراتيجية واعتناق ثقافة الجودة والتحسين المستمر والعمل الجماعي. وكذلك نظرية الرجل العظيم وتعني أن القادة يولدون ويتمتعون بمواهب خارقة لصناعة التغيير في الحياة والمجتمع، وكذلك نظرية السمات وتعني انفراد القادة بسمات ذهنية وشخصية ووظيفية واجتماعية وكذلك النظرية السلوكية وتعني انفراد القادة بالسلوك الموجه نحو الإنجاز وتحفيز الأفراد . والقيادة الموقفية وتعني أن القائد الناجح يختار الأسلوب القيادي الأنسب لكل موقف

(5)

كذلك عند دراستنا للأنماط القيادية ومنها القيادة التبادلية وتعني علاقة تبادل بين القائد والمرؤوسين وتعتمد على المكافآت والعقاب مقابل الأداء ، وكذلك القيادة المعاملاتية وتعني تحقيق الكفاءة التشغيلية والمحافظة على النظام والانضباط .

وكذلك القيادة الأصيلة التي تركز على قيم الأصالة والنزاهة والثقة في اتخاذ القرارات . وكذلك القيادة الخادمة وتعني تقديم مصالح العاملين أولا . وكذلك القيادة الأخلاقية وتعني توجيه الأفراد نحو تحقيق الأهداف في سياق من القيم الأخلاقية والنزاهة والشفافية . وكذلك القيادة الثقافية أو العالمية وتعني توجيه الأفراد وفرق العمل من خلفيات ثقافية متنوعة نحو تحقيق الأهداف المشتركة. وكذلك القيادة الابتكارية وتعني تعزيز القدرة التنافسية والنمو المستدام وجذب المواهب وعمالة المعرفة

فقد بدأ لي أن شخصية الدكتور عثمان الهادي العبقرية جمعت من كل سمات وخصائص وسلوكيات ومزايا هذه النظريات والأنماط القيادية وحقا قد جمع الرحمن فيه المعاني ، وكأني به قد عناه أبونواس في بيت شعره وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد

(6)

لقد كان الدكتور عثمان الهادي ود بلد وشيخ عرب تتماثل في شخصيته الفذة قبس القيادة ذات الخصوصية والنكهة السودانية التي ذكرها الشيخ العبيد ود بدر فكان في وشو قهر وعندو ضهر وبتحمل السهر وعندو خلق وأيدو طلق وكان يجود من كلتا يديه ويقتدي بالطيبين وبه البلاد تفاخر وكان إيمانه الراسخ أن نسبة التبرعات المخصصة من الفائض التأميني ستعود بالفيوضات والبركة على الشركة . وكأني به قد عناه ابن مدينته الشاعر صلاح أحمد إبراهيم في أبيات قصيدته نحن والردى

نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا

لنا ذكر وذكرى من فعال وخلق

ولنا إرث من الحكمة والحلم

وحب الآخرين

وولاء حينما يكذب أهليه الأمين

ولنا في خدمة الشعب عرق

هكذا نحن ففاخر بنا

(7)

رسالتي إلى كل مديري شركات التأمين وشركة الإعادة الوطنية في السودان، والاتحاد العالمي لشركات التأمين التكافلية هي أن أنبل قيمة وفاء وعرفان وتخليد لذكرى الراحل المقيم الدكتور عثمان الهادي هي تداعيكم بالمشاركة في تشييد أكاديمية بمواصفات عالمية تحمل اسمه لتدريب وتطوير العاملين والوكلاء والمنتجين والطلاب والباحثين داخل وخارج السودان في تقنيات التأمين الإسلامي على أن يكون الدور الطليعي للأكاديمية في المستقبل استهداف أصحاب المصلحة داخل وخارج السودان لدراسة الزمالات المهنية المتخصصة في فروع التأمين الإسلامي. وكما تأسست في السودان أول شركة تأمين إسلامية في العالم (شركة التأمين الإسلامية) ستكون أكاديمية الدكتور عثمان الهادي للتأمين الإسلامي أول مؤسسة في العالم متخصصة في دراسة الزمالات المهنية في التأمين الإسلامي.

 

الأربعاء: 2026/5/20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى