أخبار

كيف مكّن الدعم الإماراتي من سقوط الفاشر.. تفاصيل صادمة!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

في أبريل 2026، نشرت منظمة “كونفليكت إنسايتس جروب” تقريراً بعنوان “Blood Money: How UAE Support and Foreign Mercenaries Enabled the Fall of El Fasher”، كشف تفاصيل صادمة عن شبكة دعم عسكري إماراتية لقوات الدعم السريع في السودان، أسهمت بشكل حاسم في سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر 2025

استخدم التقرير تقنيات متطورة – من بيانات تكنولوجيا الإعلانات، وصور الأقمار الصناعية، وتتبع الرحلات الجوية، ومصادر مفتوحة – لتتبع أكثر من 50 جهازاً إلكترونياً مرتبطاً بمرتزقة كولومبيين قاتلوا إلى جانب قوات الدعم السريع. وخلص التقرير إلى أن هذا الدعم الخارجي كان العامل الحاسم الذي مكّن قوات الدعم السريع من إنهاء حصار استمر 18 شهراً والاستيلاء على آخر معقل كبير للجيش السوداني في دارفور.

الخلفية: الحرب الأهلية السودانية وحصار الفاشر*

اندلعت الحرب الأهلية في السودان في 15 أبريل 2023. وفي مايو 2024، بدأت قوات الدعم السريع وحلفاؤها حصاراً مطبقاً على مدينة الفاشر، التي كانت تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية والقوات المحلية المتحالفة معها. وبحسب الأمم المتحدة، كان يعيش في المدينة نحو 260 ألف مدني، بينهم 130 ألف طفل حتى أواخر أغسطس 2025.

في 12 سبتمبر 2025، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً جدد نظام العقوبات وحظر الأسلحة على دارفور. وفي اليوم نفسه، أصدرت “اللجنة الرباعية” – مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة – بياناً مشتركاً أكدت فيه أن “الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتحاربة في السودان يخدم في إطالة أمد الصراع وتصعيده والمساهمة في زعزعة الاستقرار الإقليمي”.

وبحسب تحقيقات “كونفليكت إنسايتس” وثقت استمرار الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع رغم هذه التصريحات, وهو الدعم الذي أسهم في تقدم قوات الدعم السريع في دارفور.

*الجهاز الأول: مرتزق كولومبي في قلب دارفور*

من بوغوتا إلى الصومال وصولاً إلى السودان

حدد التحقيق جهازاً إلكترونياً يعود لمرتزق كولومبي (Device 1) مرتبط بعمليات الطائرات بدون طيار في جنوب دارفور. حتى فبراير 2025، كان هذا المرتزق في بوغوتا، كولومبيا.

 

في 4 فبراير 2025، ظهر الجهاز في مطار بوصاصو في بونتلاند بالصومال، ثم في مجمع قوة شرطة بونتلاند البحرية (PMPF)، وهو مجمع يبدو أنه بمثابة مركز لتجميع المرتزقة الكولومبيين. حدد التحقيق 40 جهازاً بإعدادات لغوية إسبانية في هذا المجمع بين أبريل وديسمبر 2025.

في 5 فبراير 2025، ظهر الجهاز في الجانب العسكري من مطار إنجامينا في تشاد، ثم انتقل إلى جنوب دارفور في 6 فبراير.

*”ذئاب الصحراء” واتصالات مشبوهة*

بين 18 أبريل و14 مايو 2025، اتصل الجهاز 14 مرة بشبكة Wi-Fi باسم “DRONES”. وفي الفترة من 9 إلى 16 يونيو، اتصل 8 مرات بشبكة باسم “LOBOS DEL DISIERTO” (أي “ذئاب الصحراء” مع خطأ إملائي).

“ذئاب الصحراء” هو اسم لواء مرتزقة كولومبيين بقيادة العقيد المتقاعد ألفارو كيخانو، المقيم في الإمارات والموجود على قائمة العقوبات الأمريكية. عمل اللواء كمدفعيين وطيّاري طائرات بدون طيار ومدربين لدعم قوات الدعم السريع. كشفت وثيقة داخلية للواء مؤرخة في 1 ديسمبر 2024 أنهم كانوا يقاتلون في الفاشر

*تدريب الأطفال*

نقلت صحيفة “لا سيا فاسيا” الكولومبية عن مرتزقة قولهم إنهم دربوا قوات الدعم السريع وجنوداً أطفالاً. وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن مرتزقة كولومبيين يعملون كمدربين يقدمون خبرات تكتيكية وتقنية لقوات الدعم السريع، بما في ذلك تدريب الأطفال.

*الجهاز الثاني: تدريب في منشأة عسكرية إماراتية*

المسار: كولومبيا ← الإمارات ← ليبيا ← السودان

حدد التحقيق جهازاً ثانياً (Device 2) لمرتزق كولومبي تدرب في منشأة عسكرية إماراتية في غياثي بأبوظبي قبل نقله إلى السودان عبر الكفرة في ليبيا.

في 11 يونيو 2025، وصل الجهاز إلى مطار زايد الدولي في الإمارات، ثم انتقل إلى قاعدة غياثي العسكرية (23.850927, 52.799393). وبحسب تقرير سابق لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا (2021)، فإن هذه المنشأة دربت سابقاً مرتزقة سودانيين تعاقدت معهم شركة الأمن الإماراتية بلاك شيلد، تحت إشراف ضباط إماراتيين.

مكث الجهاز في قاعدة غياثي وفي المنطقة المحيطة من 11 إلى 24 يونيو 2025. وحدد التحقيق 4 أجهزة أخرى بإعدادات إسبانية في القاعدة بين أبريل وسبتمبر 2025؛ اثنان منها انتقلا لاحقاً إلى جنوب دارفور.

قاعدة الكفرة: مركز لوجستي لإعادة التمويه

بعد مغادرة الإمارات، ظهر الجهاز في الجناح العسكري لمطار الكفرة في جنوب شرق ليبيا في 3 يوليو 2025. زار الجهاز موقعاً عسكرياً يحمل اسم “ثكنات الجيش” على خرائط غوغل، وأظهر التحليل الجغرافي المكاني ما يبدو أنها منشآت لتخزين الأسلحة.

كان الجهاز آخر مرة في وسط الكفرة في 4 يوليو 2025.

*قاعدة الكفرة: التحول من تشاد إلى ليبيا*

وثق التحقيق زيادة مفاجئة وضخمة في عدد رحلات طائرات الشحن العملاقة Il-76 إلى مطار الكفرة بدءاً من أبريل 2025.

بين 1 أبريل 2024 و31 مارس 2025، حدد التحقيق 10 رحلات فقط لطائرات Il-76 إلى الكفرة. لكن بين 1 أبريل و31 ديسمبر 2025، ارتفع العدد إلى 143 رحلة بثقة تتجاوز 95٪، أي بمتوسط 15.8 رحلة شهرياً.

توقيت هذه الزيادة مهم: في أكتوبر 2024، نشر مرصد الصراع المدعوم من وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً يوثق بثقة عالية كيف كانت الإمارات تسهل شحنات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر مطار أم جرس في تشاد. بعد هذا التقرير والاهتمام الإعلامي، توقفت الرحلات إلى أم جرس بشكل سريع بينما زادت فجأة إلى الكفرة.

*مطار نيالا: مركز عمليات المرتزقة*

كان مطار نيالا في جنوب دارفور بمثابة قاعدة رئيسية للمرتزقة الكولومبيين وعمليات الطائرات بدون طيار التابعة لقوات الدعم السريع. حدد التحقيق أكثر من 40 جهازاً بإعدادات لغوية إسبانية في جزء محدد من المطار.

حدد التحقيق طائرة بدون طيار على مدرج مطار نيالا في 26 ديسمبر 2025، بطول حوالي 18.5 متر (مع هامش خطأ ±0.5 متر). يتوافق هذا الطول إما مع طائرة Milkor 380 الجنوب أفريقية (جناحيها 18.6 متراً) أو طائرة CASC CH-4 Rainbow الصينية (جناحيها 18 متراً).

كما حلل التحقيق مقطع فيديو نشرته “لا سيا فاسيا” يُظهر طائرة بدون طيار صينية الصنع CH-95 أو FH-95 على مدرج مطار نيالا. الراوي في الفيديو يتحدث الإسبانية بلكنة كولومبية، مما يؤكد بشكل شبه مؤكد أنه مرتزق كولومبي.

*سقوط الفاشر وأعمال العنف*

في 26 أكتوبر 2025، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر بعد حصار دام 18 شهراً. تبع السقوط إعدامات وعمليات قتل مروعة. نشرت بي بي سي مقطع فيديو لقتلى مدنيين داخل مستشفى بالفاشر.

خلص المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في الفاشر. وأفادت تقارير إعلامية بارتكاب قوات الدعم السريع إعدامات ميدانية للمدنيين.

 

*شركة Global Security Services Group وشبكة المصالح الإماراتية*

كان المرتزقة الكولومبيون يعملون لحساب شركة Global Security Services Group (GSSG) ومقرها الإمارات، وهي شركة لها علاقات موثقة بكبار المسؤولين الإاراتيين.

 

باعت شركة GSSG جميع أسهمها لمواطن إماراتي يدعى محمد حمدان الزعابي في عام 2017. وحتى 16 أكتوبر 2025، كان الزعابي لا يزال الرئيس التنفيذي للشركة.

ارتبط الزعابي بشركة أخرى أصبحت الآن تحت سيطرة العائلة المالكة الإماراتية، تحديداً سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

سبق أن ورد اسم “محمد حمدان الزعابي” في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عام 2019 بصفته المدير العام لشركة “نيويف” الإماراتية التي مارست سلوكيات غير أصلية عبر الإنترنت وعطلت فيسبوك صفحاتها.

 

*التحليل والخلاصة: مسؤولية مشتركة عن المأساة*

خلص تقرير “كونفليكت إنسايتس” إلى أن شبكة المرتزقة الكولومبية المدعومة إماراتياً تتحمل مسؤولية مشتركة عن سقوط الفاشر والفظائع التي تلته.

لولا هذا الدعم الخارجي، يقدر التقرير أن حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً والاستيلاء عليها والفظائع التي تبعت ذلك “لن تكون قد حدثت على الأرجح”.

*فيما يلي الجدول الزمني للأحداث الرئيسية:*

 

التاريخ الحدث

15 أبريل 2023 بداية الحرب الأهلية السودانية

مايو 2024 بدء حصار قوات الدعم السريع للفاشر

أكتوبر 2024 تقرير مرصد الصراع عن رحلات الأسلحة الإماراتية عبر تشاد

فبراير 2025 ظهور أول أجهزة المرتزقة الكولومبيين في الصومال وتشاد والسودان

يونيو 2025 تدريب مرتزقة كولومبيين في قاعدة غياثي العسكرية الإماراتية

يوليو 2025 وصول مرتزقة كولومبيين إلى ليبيا ومنها إلى السودان

سبتمبر 2025 قرار أممي بتجديد حظر الأسلحة وبيان رباعي بوقف الدعم الخارجي

أكتوبر 2025 سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع

ديسمبر 2025 فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة المرتزقة

أبريل 2026 نشر تقرير “Blood Money” من “كونفليكت إنسايتس”

 

أقر التقرير أن الدعم العسكري الخارجي في النزاع السوداني ليس من طرف واحد، حيث تلقت القوات المسلحة السودانية بدورها مساعدات من تركيا وإيران ودول أخرى. لكن الهدف من التحقيق كان تسليط الضوء على نمط محدد من الدعم الإماراتي المرتزق، ليس كتحليل شامل لكل الدعم الخارجي، بل كأمثلة تمثل نمطاً أوسع.

 

ورغم المخاوف من الكشف عن منهجيات قد تعرض مدنيين للخطر أو تكشف مصادر استخباراتية، خلص التقرير إلى أن التسوية المُفاوَضَة تظل السبيل الوحيد القابل للحياة لإنهاء الحرب.

 

*المصادر والمراجع*

 

اعتمد تحقيق “Blood Money” على مزيج من:

· بيانات تكنولوجيا الإعلانات (AdTech) مجهولة المصدر ومتوافقة مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)

· بيانات تتبع الرحلات الجوية (ADS-B) وبيانات الرادار

· صور الأقمار الصناعية عالية الدقة

· تحليل فيديوهات وصور من وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام

· تقارير صحفية وأكاديمية من واشنطن بوست، وبي بي سي، ورويترز، و”لا سيا فاسيا” الكولومبية

· تصريحات رسمية من وزارة الخزانة الأمريكية والمحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة

يظل تحقيق “كونفليكت إنسايتس” نموذجاً رائداً في استخدام التكنولوجيا المتقدمة والبيانات التجارية المفتو-source لكشف خيوط التمويل والدعم العسكري غير الشرعي في مناطق النزاع، بكلفة زهيدة لكن بدقة متناهية. كما يطرح أسئلة أخلاقية وقانونية ملحة حول دور المرتزقة والشركات الأمنية الخاصة في إطالة أمد الحروب وتفاقم معاناة المدنيين، ودور الدول المانحة في تمكين هذه الشبكات رغم الالتزامات الدولية بوقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي الإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى