
متابعات | تسامح نيوز
قدّم مصنع الشمال للأسمنت في السودان تجربة لافتة في إدارة الطاقة، تقوم على توظيف الطاقة الشمسية بطريقة ذكية تتجاوز مجرد الاستخدام التقليدي. الفكرة اعتمدت على إنشاء محطة شمسية بقدرة تفوق احتياج المصنع خلال ساعات النهار، بحيث يتم تشغيل العمليات الإنتاجية بالطاقة المتولدة، مع توجيه الفائض إلى الشبكة القومية بدل إهداره.
وعند ساعات الليل، حين تتراجع كفاءة الإنتاج الشمسي، يستعيد المصنع احتياجاته من الكهرباء عبر خط مخصص، في عملية تبادل متوازن مع الشبكة.
هذا النمط يُعرف عالميًا بمفهوم “Net Metering”، وهو أحد أكثر النماذج كفاءة في إدارة الطاقة دون الحاجة إلى حلول تخزين مكلفة.
بهذا الترتيب، نجح المصنع في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتفادى تكاليف البطاريات، وفي الوقت نفسه حافظ على استقرار التشغيل دون انقطاعات. وتشير تقديرات غير مؤكدة إلى أن سعة المحطة الشمسية قد تصل إلى ما بين 40 و54 ميغاواط، وهي قدرة تتناسب مع طبيعة مصانع الأسمنت التي تُعد من أكثر الصناعات استهلاكًا للطاقة.
أهمية هذه التجربة لا تقف عند حدود المصنع، بل تطرح نموذجًا قابلًا للتطبيق في قطاعات أخرى تعاني من نفس الإشكالات، مثل الزراعة والتعدين والصناعات الثقيلة. ففي بيئة تعاني من ضعف الإمداد الكهربائي وارتفاع تكلفة التشغيل، يصبح هذا النوع من الحلول أقرب إلى الضرورة منه إلى الرفاه.
غير أن تعميم التجربة يتطلب توفر شروط أساسية، في مقدمتها شبكة كهرباء قادرة على استيعاب الفائض، وسياسات واضحة لتنظيم عملية تبادل الطاقة، إضافة إلى بنية تحتية مرنة تسمح بالربط بين الإنتاج والاستهلاك بسلاسة.
التجربة في جوهرها تؤكد أن الفكرة الجيدة لا تحتاج دائمًا إلى تعقيد، بل إلى فهم عميق لكيفية استغلال الموارد المتاحة. وهذا هو النوع من الحلول الذي يمكن أن يفتح مسارات جديدة للاقتصاد، ويعيد تعريف طريقة إدارة الطاقة في السودان.





