المقالات

محجوب فضل بدري : أليس منكم رجلٌ رشيد ؟!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

-رَسَمَ عميدُ كلية الطب جامعة الخرطوم البروفسير عبد السميع صورةً قاتمةً (وشَخَّصَ حالة) كلية الطب، وقد كاد البروف أن يقول انها فى حالةٍ ميئوسٍ منها-لولا بقية من عَشَمْ-

وبصوتٍ مُفعمٍ بالحزنِ والأسىٰ قال البروف عبدالسميع انه من أصل (١٨ أستاذاً) فى قسمٍ مُعين لا يوجد منهم الآن فى السودان الا أثنان فقط أحدهم معاشى مُستَبْقَىٰ، والآخر فى شندى، وفى قسمٍ آخر كان به (٣٢ أستاذاً) لم يبقىٰ منهم اِلَّا(خمسة أساتذة) وتساءَلَ بروف عبدالسميع فقال:- السؤال الجوهرى هو كيفية اعادة الأساتذة الى العمل فى كلية الطب اذا كان راتبه هو العميد بالكاد يصل الى أربعمائة ألف جنيه بعد أضافة(علاوة العمادة)!!

-تحدث عميد كلية الطب جامعة الخرطوم عن حال القاعات التى دمرتها المليشيا وأستخدمت خشب المقاعد والطاولات وكل أثاثاتها حطباً للطهى !! ولم تعد صالحة للجلوس أو الدراسة.

وأشاد بالمتبرع الذى أعاد تأهيل قاعة البغدادى، وأعرب عن أمله فى أن الخريجين من الأطباء وغيرهم من أهل السودان لن يتوانوا فى اعادة تأهيل قاعات ومعامل الكلية. ولكن !!

-نعىٰ البروف بكل الحزن كلية الطب جامعة الخرطوم، وقال انها تواجه خطراً وجودى !!

-استمعت كما استمع غيرى لهذا التسجيل الصوتى وأصبتُ بالحزن العميق على هذا الصرح العتيد الذى لم يَجْأر بالشكوى منذ عهد مدرسة كتشنر الطبية الا فى هذا الوقت العصيب الذى تمر به بلادنا، ألا لعنة الله على المليشيا ومن أعانها.

-وفى غمرة هذا الحزن، عجبتُ من معلومة وردتنى من أحد الأصدقاء بأن الدكتور عبدالعاطى المناعى، المصرى الهُويَّة، السودانى الهَوىٰ،خريج كلية الطب جامعة الأزهر واستشاري جراحة المسالك والذكورة والعقم، والرائد فى السياحة العلاجية. والتي كان يُدرٍِسها بكلية طب بنات الأزهر، ويديرها حالياً ويدرِّسها بالكلية متعددة التخصصات بجامعة مولاي إسماعيل بالمغرب

قد اِلتَمَسَ الحصول على الموافقة بممارسة المهنة بالسودان فاعتُذر له بأن المجلس لم ينظر بعد فى منح (الأجانب) رخصة ممارسة المهنة. عجيب !! ولك أيها القارئ الكريم أن تضع ما تشاء من علامات التعجب !!

-ولن يمنعنى حاجز أنَّ د.عبد العاطى المناعى صديقى لتكون شهادتى فيه مجروحة. فقد كان باب مركز ترافيكير للسياحة العلاجية، الذى أسسه المناعى مفتوحاً على مدار الساعة للسودانيين فى مصر.

ولا يخفىٰ على كثيرين محبة هذا الصعيدى الشهم لأهله وعشيرته فى السودان، ولديه شبكة واسعة من الأصدقاء مكونة من مختلف المستويات الاجتماعية والرسمية والانسانية والأكاديمية، ويكفى الرجل شهادةً أنه قد شَهِدَ اندلاع الحرب بعد أن أطلقت المليشيا رصاصتها الأولى، ومع ذلك بَقِىَ فى الخرطوم على مدى أكثر من شهرين كاملين تحت النار وأجرىٰ الكثير من العمليات الجراحية فى ظروف اِستثنائية، وعالج الكثير الكثير من المرضى وقدم لهم ما توفر له من الأدوية بلا مقابل، متنقلاً بين أحياء العاصمة المختلفة المخترقة من المليشيا المحترقة بنيرانها، ثم انتقل الى ولاية الجزيرة وسَيَّر حوالى(١٨ قافلة طبية) شملت العديد من قرى الجزيرة وسنار وقد وثَّق كلَّ ذلك فى كتابه الموسوم (السودان الحرب والرماد،، شهادتى على زمن الانهيار) والكتاب مبذول فى المكتبات، بعد عرضه فى معرض القاهرة للكتاب، لمن أراد المزيد من الاطلاع

-وأطلب وبكل وضوح شهادة الدكتور الرشيد حمزة نائب رئيس المجلس الطبى والذى يعرف الدكتور عبد العاطى المناعى عن قرب أِبَّان فترة عمله ملحقاً طبياً فى سفارة السودان لدى مصر . من موقع مسؤوليته الجديد، ودون أى تعاطف بل بالتفاعل المطلوب مع صرخة العميد البروف عبدالسميع التى أطلقها لتدارُك حال كلية الطب جامعة الخرطوم التى كادت أن تخلو من الأساتذة وباِعمال العقل مع هذه الكارثة الوشيكة أرىٰ انه لابد من التعامل مع طلبات الأطباء من أمثال د.المناعى بشئٍ من الايجابية ثم انه ما السبب فى أن المجلس الطبى لم ينظر حتى الآن فى طلبات ممارسة المهنة؟ ألديِّنا ما يكفى من الأطباء والأساتذة؟؟ أليس منك رجل رشيد؟؟ والسؤال لدكتور الرشيد حمزة !! مكرر الى: الفريق طبيب هشام عبدالرحيم رئيس المجلس الطبى ويحدونا الأمل فى حسن الاستجابة حتى لا يصدق علينا المثل الشعبى(الساعدوه فى قبر أبوه دس المحافير)

الله غالب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى