المقالات

د. مروة قباني: إصلاح القطاع المصرفي.. رهان الحكومة السودانية على التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

تكتسب زيارة رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس إلى بنك السودان المركزي أهمية خاصة في هذا التوقيت، إذ تأتي في مرحلة يسعى فيها السودان إلى تجاوز التداعيات الاقتصادية العميقة التي خلفتها الحرب منذ أبريل 2023، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر قدرة على دعم الاستقرار والتنمية.

فالقطاع المصرفي يُعد من أكثر القطاعات تأثراً بالحرب، بعدما تعرضت العديد من المصارف لخسائر مباشرة في البنية التحتية والعمليات التشغيلية، الأمر الذي انعكس على حركة التمويل والاستثمار والخدمات المالية. ومن هنا تبرز أهمية برنامج الإصلاح وإعادة الهيكلة الذي شرع بنك السودان المركزي في تنفيذه باعتباره خطوة أساسية نحو استعادة الثقة في النظام المصرفي وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وخلال الزيارة، استمع رئيس الوزراء إلى تنوير شامل حول جهود البنك المركزي في تنفيذ برنامج الإصلاح المصرفي، والذي يرتكز على تحقيق الاستقرار المالي عبر زيادة رؤوس أموال المصارف وتحسين مؤشرات الأداء واستكمال الأطر المؤسسية والتنظيمية اللازمة لتعزيز كفاءة القطاع. وتكشف هذه الخطوات عن توجه واضح نحو معالجة الآثار المباشرة للحرب، وفي الوقت نفسه بناء قطاع مصرفي أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وتشير إفادات محافظ بنك السودان المركزي، الأستاذة آمنة ميرغني حسن التوم، إلى أن الإصلاح المصرفي لا يقتصر على الجوانب المالية والفنية، بل يرتبط أيضاً بجهود إعادة الإعمار وإعادة النشاط الاقتصادي إلى العاصمة الخرطوم. فعودة رئاسات المصارف إلى الخرطوم تمثل مؤشراً مهماً على استعادة مؤسسات الدولة لعافيتها، كما أنها تسهم في تسهيل المعاملات المالية وتشجيع عودة المواطنين والقطاع الخاص لممارسة أنشطتهم الاقتصادية.

وفي سياق متصل، يبرز الدور التنموي الذي تسعى الحكومة إلى إسناده للمصارف خلال المرحلة المقبلة. فالتوجيهات الصادرة للمصارف بالمساهمة في إعادة الإعمار من خلال تمويل مشروعات الإسكان الشعبي والمشاركة في صيانة الطرق والبنية التحتية تعكس توجهاً نحو توظيف القدرات التمويلية للقطاع المصرفي في دعم جهود التعافي الوطني، بدلاً من الاقتصار على الأدوار التقليدية المرتبطة بالإقراض والخدمات المصرفية.

من جانبه، أكد النائب الأول لمحافظ بنك السودان المركزي، المعتصم عبدالله أحمد، أن المرحلة الحالية تتطلب استعادة حيوية القطاع المصرفي وتعزيز دوره في تحريك النشاط التجاري والاستثماري. ويكتسب هذا الطرح أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى توفير التمويل اللازم للمشروعات الإنتاجية والخدمية التي تشكل أساس عملية إعادة الإعمار.

كما سلطت المناقشات الضوء على ملف العلاقات المصرفية الخارجية، وهو أحد الملفات الحيوية بالنسبة للاقتصاد السوداني. فتعزيز العلاقات مع المؤسسات المصرفية الإقليمية والدولية يسهم في تسهيل التحويلات المالية ودعم التجارة الخارجية وجذب الاستثمارات، وهي عوامل ضرورية لإنجاح خطط الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي.

وتعكس زيارة رئيس الوزراء لبنك السودان المركزي إدراكاً متزايداً لأهمية القطاع المصرفي بوصفه أحد المحركات الرئيسية للتعافي الاقتصادي. فنجاح خطط إعادة الإعمار لن يعتمد فقط على توفير الموارد المالية، بل يتطلب وجود نظام مصرفي قوي وفعال قادر على تعبئة المدخرات وتوجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والتنموية.

وفي ظل المؤشرات الحالية، يبدو أن الحكومة تراهن على إصلاح القطاع المصرفي كمدخل استراتيجي لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، واستعادة الثقة في المؤسسات المالية، وتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق مرحلة جديدة من النمو والتنمية بعد سنوات من التحديات والأزمات.

خبير تخطيط استراتيجي وتحول رقمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى