
متابعات | تسامح نيوز
أكثر ما كان لافتاً فى خطاب الفريق أول عبدالفتاح البرهان امام المشاركين في ملتقى الإعلام السوداني أمس الأول ليس الصراحة في الطرح والإجابات الحاضرة وتحطيم قاعدة المسكوت عنه والجسارة في إبداء المواقف فحسب.
وضوح الرؤية حيال القضايا التي ظلت تشكل هاجساً للمشفقين على مستقبل سودان ما بعد الحرب، كانت سمة لازمت أربع ساعات من توهّج الجنرال في دائرة الإبانة والإفصاح عن رؤية الدولة المتماسكة تجاه تحدّيات ماثلة مازالت تعتور مسار الأداء (السياسي والاقتصادي) للحكومة و(العسكري) للجيش السوداني العظيم..
بدا البرهان ممسكاً بالخيوط تماماً رغم تشابُك الأزمات وتتناسُل المشكلات وتشعّب التعقيدات التي تلازم تخلّق البلاد الجديد في رحلتها نحو التعافي والإعمار ومغادرة ما رتّبته حرب المليشيا اللعينة على السودان وشعبه..
لم يتلجلج القائد في وضع الإجابات النموذجية على أسئلة الراهن حتى الملغوم منها ، ومن عجب أنه من أصر على تمديد الزمن لاستيعاب المداخلات والأسئلة على خلاف الترتيب المُعلن والذى كان سيكتفي بمداخلات مجموعة من الزملاء الصحفيين تمثل حقباً وأجيالاً مختلفة الأساتذة الأفاضل ” د عبدالمطلب صديق، مصطفي ابوالعزائم، سمية سيد، مجدي عبدالعزيز، عزمي عبدالرازق..
ما كان محفّزاً على الاطمئنان في تقديري ذلكم الوضوح الذي يرسم خطوطاً واضحة وأسقفاً محددة بالمسطرة والقلم لمواقف الدولة والجيش تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها الحوار الذي لا يشمل المجموعة العسكرية وليس المقصود منه قسمة السلطة والثروة..
خلال اللقاء أورد البرهان محدّدات الدولة بشأن مستقبل الدعم السريع الذى قال إنه لن يعود مرة أخرى إلى المشهد..
البرهان أكد أن العفو الملازم لمرحلة الحوار لايعني إسقاط التهم ضد كل من ارتكب جريمة حيال الشعب السوداني.
كان الرئيس واضحاً وهو يقطع دابر الشائعات التي تقول بوجود إتصالات بينه وقوى قحت وصمود التى وصفها بـ( الانتهازية) وقال إن كل من يتحدث منها عن إتصالات مع قيادات الدولة ” كاذب”..
لم يغفل الرئيس فى خطابه تطوّرات المشهد الداخلي والتحدّيات الخارجية وهو يطمئن الشعب السوداني بأن
قرار حظر التسليح لن يمرّ داخل مجلس الأمن ويضيف “نحن مستعدون لكافة الاحتمالات ولن يؤثر في قواتنا وموقفنا في الميدان..
مع تركيزه على الواقع السياسي وأجندة الراهن لم يهمل البرهان التأسيس لمرحلة الحرب منذ نشأة الدعم السريع على أيام البشير، ومروراً بحقبة عبد الله حمدوك الذى قال إن حكومته الاولى عجزت عن بناء الدولة وأرادت تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية..
محور مهم حول مستقبل الحركات المسلحة المساندة للجيش لتفادي تكرار تجربة مليشيا الدعم السريع تولاه البرهان مطمئناً الشعب السوداني أنه لن بسمح لأي فصيل بتحقيق مكاسب عبر السلاح ولن تكون هناك مليشيا داخل الدولة بانتهاء الحرب..
اللافت فى خطاب الرئيس أمام الإعلاميين حجم الاحترام والامتنان للشعب السوداني والذى قال إن ما فعله في معارك الخرطوم والجزيرة لم يحدث من قبل.. ولن نستطيع أن نفي المواطن حقه مهما قدمنا من تضحيات، هذه العبارة الأخيرة طفرت بدموع القائد الذى يبدو أن المعركة الاقتصادية والأوضاع المعيشية ستكون في أولويات أجندته خلال المرحلة القادمة..
مايمكن قوله إن رهان الشعب على البرهان لم يكن خاسراً في يوم من الأيام، وأن الثقة فيه كقائد أدار معارك الجيش بنفسه ستظل قائمة طالما ظل على عهد الوفاء لما يطلبه الشعب ..





