برلمان القراء

وهج الفكرة | د. أنس الماحي يكتب: وصلني.. جسور الرحمة التي لا تقف عند حدود

متابعات | تسامح نيوز

وهج الفكرة | د. أنس الماحي يكتب: وصلني.. جسور الرحمة التي لا تقف عند حدود

د. أنس الماحي

في زمن تزداد فيه الأزمات وتُثقل الكواهل وتُحاصر فيه الأحلام بلهيب الشتات وضيق ذات اليد، تنهض المبادرات الإنسانية كأعمدة نور تضيء عتمة الواقع، وتُعيد للأمل معناه الحقيقي، من بين هذه المبادرات النبيلة، لمع نجم “وصلني”، تلك الخطوة الإنسانية المشرقة التي قادتها الصحفية الجسورة سهير عبدالرحيم، رئيسة منظمة “خطوة عشم”، في مشهد قلّ نظيره في العطاء والتجرد، مستهدفة دعم طلاب الشهادة السودانية في جمهورية مصر العربية.

 

ليست “وصلني” مجرد مبادرة نقل بل هي جسر إنساني يعبر بالطلبة من شتات الظروف إلى برّ الامتحانات، لم تكن وسيلة للمواصلات فقط، بل كانت وسيلة للكرامة، والتكافل، والاعتزاز بقيمة الإنسان مهما كانت غربته. فالطلاب الذين ضاقت بهم السبل، وجدوا في هذه المبادرة يدًا تمسك بأحلامهم، وتوصلهم إلى بوابة المستقبل بكرامة، دون منّة أو تكلفة.

وهج الفكرة | د. أنس الماحي يكتب: وصلني.. جسور الرحمة التي لا تقف عند حدود

 

استهدفت مبادرة “وصلني” عشرات المراكز الامتحانية داخل القاهرة، من الأورمان للغات إلى الشهيد حسن محمد، ومرورًا بجمال عبد الناصر، أمير الشعراء، السلام، النقراشي وغيرها. كل اسم من هذه المدارس لم يكن مجرد موقع، بل محطة حلم، أُوصل إليه طالب بكثير من الإنسانية والعزيمة.

 

لكن المبادرة لم تُقيد نفسها بحدود مصر، بل عبرت إلى ولايات السودان نفسها، كسلا ونهر النيل، مؤكدة أن العطاء ليس له وطن، وأن الوطن الحقيقي هو حيثما يوجد من يحتاج إليك. بدعم سخي من إحدى مؤسسات القوات المسلحة السودانية، وبتنسيق مجتمعي فريد، امتدت يد الخير لتشمل كل من تعذّر عليه الوصول، جسدًا أو قلبًا.

جمال المبادرة لم يكن فقط في فكرتها، بل في النفوس التي أقبلت عليها بحب وصدق، الكوميديان فخري خالد لم يشارك فقط بالابتسامة، بل بالأفعال، حين قدّم شقيقه سيارته لتوصيل الطلاب، الإعلاميتان عفاف الأمين وهبة الحبر حضرتا تدشين المبادرة، كصوتين صادقين يوصلان الرسالة، في مشهد تكاملي يثبت أن المجتمع حين يتحد، فإنه لا يعرف المستحيل.

 

المبادرة وجدت دعمآ كريمآ من المؤسسة التعاونية الوطنية بقيادة اللواء مهندس عادل العبيد، الذين آمنوا بأن الاستثمار الحقيقي هو في مستقبل هؤلاء الشباب، فموّلوا الخطوة بكاملها، ليثبتوا أن التكاتف بين المدني والعسكري، بين القلم والبندقية، بين الإعلامي والمزارع، هو السبيل الأوحد لبناء وطن يستحق أن نحلم به.

وهج الفكرة | د. أنس الماحي يكتب: وصلني.. جسور الرحمة التي لا تقف عند حدود

“وصلني” ليست حملة وانتهت، بل قصة تُروى للأجيال، عن كيف يمكن لامرأة تحمل قلمًا وضميرًا أن تؤسس لحركة وطنية من نوع آخر، حيث التعليم لا يتوقف بسبب وسائل النقل، وحيث الطالب المغترب لا يشعر بالغربة في ظل الوفاء الصادق والشعور بالاهتمام وكل طالب داخل السودان بالمركز أو بالولايات.

زر الذهاب إلى الأعلى