المقالات

عادل الباز: حرب إبستين.. في الخليج

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

1
لم تكن مصادفة مطلقًا أن تبدأ هذه الحرب اللعينة بقصف مدرسة لأطفال قاصرات في منطقة ميناب بإيران في مدرسة “شجرة طيبة “ يوم 28 فبراير/شباط 2026، حيث قتل فيها 165 طفلة (وفق التقارير الإيرانية الرسمية والتحقيقات في الجزيرة ونيويورك تايمز ورويترز، مع تقديرات تصل إلى 168-180 قتيلًا غالبيتهم طالبات بين 7-12 عامًا، و95 مصابة). هكذا الحروب التي تولد بلا أخلاق تبدأ عادة بجريمة.” معلنة لا أخلاقية الحرب وعصفها بكل قانون، ولا وجه إنساني لها.تماما كحرب الجنجويد الفاجرة التي نخوضها الان.

الفكرة في إمبراطورية إبستين المتعفنة أخلاقيًا؛ اغتصاب مئات من الطفلات  القاصرات  وانتهكت براءتهن بلا أخلاق ولا دين ولا عرف ولا قانون، نفس الملامح و الشبه في حرب الخليج اليوم. بعض الحروب تكون أقرب إلى فضيحة أخلاقية كبرى تكشف ما كان مستورًا في النظام الدولي. والحرب الدائرة اليوم في الخليج يمكن تسميتها بثقة «حرب إبستين». ليس لأن اسم رجل “واحد” حاضر فيها، بل لأن منطقها الأخلاقي يشبه إلى حد بعيد المنطق الذي حكم فضيحة ابستين.

قضية جيفري إبستين لم تكن مجرد جريمة فردية، بل كانت تمثل شبكة كاملة من السلطة والمال والعلاقات التي وفرت غطاءً لجرائم يعرف كثيرون بوجودها، لكنهم فضلوا الصمت والتبرير. والحروب الكبرى كثيرًا ما تعمل بالطريقة نفسها: شبكة مصالح هائلة، يعرف الجميع ما يجري فيها، لكن أحدًا لا يريد أن يتوقف لحظة ليسأل السؤال الأخلاقي البسيط: من المجرم؟ ومن الضحايا؟ . في قضية إبستين المجرم معلوم وقد تمت تسميته، والضحايا أصبحوا معلومين. في حرب الخليج المجرم معلوم والضحايا معلومون، ولكن لا أحد يسمّي المجرمين..!!

2
كما كشفت فضيحة إبستين كيف يمكن للمال والنفوذ أن يخلقا ملاذًا آمنًا للإجرام الأخلاقي وتدمير حيوات الآلاف من النساء من قبل الأثرياء ذوي النفوذ، تكشف الحرب الحالية كيف يمكن للنظام الدولي نفسه أن يوفر غطاءً لقتل المدنيين وتدمير المجتمعات، بغطاء كامل من مؤسسات المجتمع الدولي ذات النفوذ والصوت العالي.فالقضية ليست في الاسم، بل في المنطق: شبكة من القوة والمال والنفوذ تحمي الجريمة وتمنع مساءلتها.

المفارقة أن كثيرًا من القوى التي تتحدث اليوم باسم الأخلاق هي نفسها التي تغذي الحروب بالسلاح، أو توظفها لتحقيق مكاسب استراتيجية. وهنا يتكرر مشهد إبستين بصورة أخرى: نظام كامل يعرف ما يحدث، لكنه يواصل العمل كأن شيئًا لم يكن.

في الخطابات والوثائق الرسمية يتحدث القادة عن القانون الدولي، وعن حماية المدنيين، وحقوق الإنسان، وعن الاستقرار الإقليمي. لكن على الأرض تسقط الصواريخ فوق المدن، فتشعر أن كل ذلك هباءً منثورًا. وتتحدث إيران أيضًا عن الأخوة والجيرة، ثم تضرب المنشآت المدنية لجيرانها دون مراعاة للأخوة الإسلامية، مما كان يجب أن يحتفظ بالحد الأدنى من الأخلاق في هذه الحرب القذرة. هنا تشعر أيضًا بلا أخلاقية الحرب.

3
الحرب الحالية ليست مجرد حدث سياسي أو أمني، بل تبدو جزءًا من لعبة أكبر تتداخل فيها مصالح الدول الكبرى والإقليمية. وكلما اتسعت هذه الشبكة تعاظمت القدرة على تبرير ما لا يمكن تبريره.
وهنا بالضبط يكمن وجه الشبه مع فضيحة إبستين: كلما اتسعت شبكة المصالح، اتسعت معها مساحة الصمت،  الذى بدء مفروضًا. ألم تر صمت الناتو على حرب خرقت كل قوانين الأرض، بل وبلا خجل سارع إلى توفير السفن تحت مسمى الدفاع؟!!

4
في فضيحة إبستين كان الضحايا ضعفاء استُغلوا في الظل لأنهم بلا خيارات. وفي حرب الخليج الحالية الضحايا شعوبًا كاملة تدفع ثمن قرارات لم تشارك في صنعها. المدن التي تعيش اليوم تحت القلق من هجمات الصواريخ الامريكية الإسرائيلية والإيرانية سترتفع كلفة الطاقة والغذاء على الفقراء (الضحايا)، والدول الفقيرة التي ستتلقى موجات التضخم والاضطراب — كلها تشكل الوجه الإنساني الحقيقي لهذه الحرب.

5
لهذا تبدو الحرب الحالية فضيحة أخلاقية عالمية، لأنها كشفت حدود الضمير السياسي لدى القوى التي تسيطر على العالم في هذه اللحظة. وكما هزت قضية إبستين صورة النخب السياسية وممارساتها اللاأخلاقية، نسفت هذه الحرب صورة النظام الدولي كله. وكما قالوا إن الحروب الكبرى لا تترك وراءها مدنًا مدمرة فحسب، بل تترك أيضًا سؤالًا ثقيلًا: أي قدر من الأخلاق تبقى في السياسة العالمية عندما تصبح القوة وحدها هي المعيار والمحدد الأساسي للعلاقات الدولية؟.

6
 وكما كانت جرائم إبستين تتخفى تحت شبكة نفوذ من ساسة ورجال سلطة ودين، تتدثر جرائم الحرب الحالية بادعاءات كاذبة تنتهك المبادئ وتخون كل القيم، كما خانها إبستين وعصابته. الحروب الكبرى تكشف فيما تكشف  الأوهام التي نعيش بها عن عدالة العالم والقانون الدولى وحقوق الانسان!!. ابستين كان فردًا تحميه وتستفيد منه شبكة نفوذ، أما الحرب الحالية فهي شبكة نفوذ كاملة تحمي جريمة أكبر.ما أشبه حرب إبستين أمس بحرب نتنياهو الآن..!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى