تحقيقات وتقارير

رفع رسوم الإستيراد.. (تفاقم الأزمة الاقتصادية).. خبراء يطرحون العلاج!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

التعديلات الأخيرة رفعت التكلفة الأولية للإجراءات من 25 الف الى 500 ألف جنيه

الغرفة التجارية: استيراد احتياجات السودان بـ 12 مليار دولار سنويًا

 تجار: النشاط التجاري أصبح شبه مستحيل مع ارتفاع تكاليف التشغيل،وتذبذب سعر الصرف

 

تقرير- رحاب عبدالله

توقع مستوردون سودانيون تباطوء حركة الاستيراد الى مستويات كبيرة في السودان نتيجة للسياسات الحكومية القاضية بزيادة رسوم معاملات الاستيراد في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن أسباب التعديلات ما خلق حالة من الارتباك،وأفاد مستوردون وتجار،بحدوث زيادات كبيرة في رسوم معاملات الاستيراد،وقالوا أن التعديلات الأخيرة رفعت التكلفة الأولية للإجراءات إلى نحو 500 ألف جنيه بعد أن كانت تقارب 25 ألف جنيه،واشار متعاملون إلى أن التكلفة صعدت من حوالي 200 ألف جنيه إلى ما يقارب 1.5 مليون جنيه لرسوم استيراد السيارات، واثرت الزيادات على عمليات الشراء والتخليص فى ظل ظروف اقتصادية صعبة يمر بها المستوردين عقب القرارات الاخيرة التى شملت ايقاف استيراد عدد من السلع الى السودان.

وقدر مسؤولون في الغرفة القومية للمستورين مبالغ استيراد احتياجات السودان بـ 12 مليار دولار سنويًا، فيما تقول إحصائيات الحكومة إن الاستيراد يُكلف البلاد 8 – 9 مليار دولار، ويستَورد السودان العديد من السلع الاستراتيجية على رأسها الوقود والقمح والدواء،إلى جانب الكثير من السلع الأخرى بسبب ضعف الإنتاج ومشكلات تتعلق بارتفاع المدخلات لبعض السلع.

وقال مراقبون إن استمرار الغموض حول سياسات الرسوم قد يؤدي إلى تباطؤ في حركة الاستيراد،مع احتمالات انعكاس ذلك على توفر السلع وأسعارها في الأسواق.

وتزايدت الدعوات،وفقاً لمصادر تجارية،لمراجعة الرسوم الحالية بما يحقق توازناً بين احتياجات الدولة وتقليل الأعباء على المواطنين والقطاع الخاص.

* المواطن متضرر اول*

وأكد رئيس غرفة المستوردين السابق هاشم الفاضل أن هذا النظام يأتي ضمن سلسلة من الرسوم المتزايدة التي تبدأ من رسوم الاستيراد، مرورا بنماذج (اى،م) وصولاً إلى رسوم الجمارك والموانئ والمواصفات،مشدداً على أن المواطن هو المتضرر الأول من هذه الأعباء وليس التاجر وأضاف أن فرض الرسوم بهدف زيادة الإيرادات لن يحقق أهدافه،بل سيدفع التجار إلى العزوف عن الاستيراد أو تقليصه،داعياً المسؤولين إلى مراعاة الظروف القاسية التي يعيشها المواطن بعد الحرب وفقدانه لممتلكاته ومدخراته.

ويقول مختصون أن فرض الرسوم في وقت يشهد فيه الاقتصاد انهيار واسع وارتفاع يومي في معدلات التضخم وتراجعا في القوة الشرائية، يفاقم الأزمات ويضغط على قطاع تجاري يعاني أصلًا من آثار الحرب وتضرر سلاسل الإمداد. كما تدفع الاجراءات نحو إغلاق المحال وتسريح العمال وارتفاع أسعار السلع وندرتها. حيث أن الحرب استنزفت الاقتصاد الوطني ورؤوس الأموال المحدودة، ويجب الا يكون هنالك تفاوض بشأن الجبايات والنهب واستنزاف عرق المواطنين.

في المقابل، تزايدت الدعوات داخل الأوساط التجارية لإعادة النظر في الرسوم الحالية،بما يحقق توازنًا بين متطلبات الدولة الاقتصادية وتخفيف الأعباء على المستوردين والمستهلكين.

 

*استحالة الاستمرارية*

وانتقد تجار القرارات الحكومية ووصفوها بانها بعيدة عن الواقع،وأكدوا أن استمرار نشاطهم التجاري أصبح شبه مستحيل مع ارتفاع تكاليف التشغيل،وتذبذب سعر الصرف، وزيادة أسعار المحروقات،والرسوم ما جعلهم في مواجهة مباشرة مع ضغوط لا يمكن تحملها،وقالوا أن الدولة تعتمد بشكل كبير على الجبايات لتعويض تراجع الإيرادات،وهو ما يضعهم في موقع المستهدف الدائم، وقال أحد التجار إن الحكومة تنظر إليهم كمصدر وحيد للضرائب والجبايات،بينما هم عاجزون عن الصمود امام انهيار قيمة العملة وارتفاع تكاليف الوقود،ويرى أن السوق بات يترنح تحت وطأة هذه الأعباء.

*إعلان بشريات*

وسبق ان أعلنت الحكومة على لسان رئيس الوزراء عن سلسلة قرارات وصفها بأنها “بشريات” تهدف لتخفيف الأعباء عن المتضررين من الحرب،وأكد أن الحكومة قررت إعفاء التجار من الرسوم مع وقف الجبايات غير القانونية،تقديراً للظروف القاسية التي مر بها السوق وأهله بعد الهجمات التي شنتها مليشيا الدعم السريع.

ويقول معاوية ابايزيد عضو الغرفة التجارية،نعم إن زيادة التكاليف على الواردات وارتفاع الأسعار ساهمت في انتشار بيع المنهوبات وزيادة عمليات السرقة واتساع أسواق المنهوبات في ولاية الخرطوم،كما ان الزيادات غير المدروسة في أسعار الوقود – حيث يبلغ السعر في مصر ما يعادل نحو 81 جنيهًا سودانيًا بينما يصل في السودان إلى 1640 جنيهًا سوداني- إلى جانب ارتفاع الرسوم وتوقف الشحن من الإمارات وزيادة تكاليف السفر كلها عوامل ستؤدي إلى تضاعف الأسعار وارتفاع غير مسبوق في مستوى الغلاء،واضاف،للأسف الشديد هناك غياب واضح للمصداقية في معالجة المشكلات الاقتصادية مع استمرار الارتفاع في أسعار الوقود وبالمقارنة مع مصر ورغم ان الوقود هناك غير مدعوم إلا أن السياسات تبدو أكثر استقرارا ووضوحا في مصر،كما أن البيروقراطية في وزارة التجارة ساهمت في إضعاف وفشل برنامج الأمل الاقتصادي، فهل يعقل أن ترتفع رسوم تصديق الفاتورة المبدئية من مجانية إلى 25 ألف جنيه ثم إلى 500 ألف جنيه؟ بل إن اي تعديل او إجراء لاحق يتم بنفس التكلفة ما يزيد من الأعباء ويسهم بشكل مباشر في تفاقم الغلاء.

*تصحيح قيمة الرسوم*

اما الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان يرى ان التعديلات في الرسوم المفروضة على معاملات الاستيراد تمت في اطار تصحيح قيمة الرسوم التي لم تعدل منذ فترة طويلة بالرغم من التضخم الكبير في السودان وانهيار سعر الصرف للجنيه السوداني،وعليه لن تكون لهذه التعديلات اي اثار علي اسعار السلع في السودان لانها تظل رسوم ضئيلة جدا مقارنة بفواتير الاستيراد الكلية التي في معظمها يزيد عن الف ضعف هذه الرسوم،ولذلك لن يشعر بالرسوم احد غير المستوردين الصغار ولن تكون لها انعكاسات تذكر علي اسعار السلع في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى