
متابعات | تسامح نيوز
أظهرت الولايات المتحدة وإيران مؤشرات جديدة على إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، إلا أن الخلافات الجوهرية بين الطرفين لا تزال قائمة، وعلى رأسها ملف مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز الحيوي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الخميس، إن هناك “إشارات إيجابية” تدل على إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي تسوية ستكون “غير قابلة للتنفيذ” إذا أصرت إيران على فرض سيطرة دائمة على حركة الملاحة داخل مضيق هرمز.
وأوضح روبيو خلال تصريحات للصحفيين في مدينة ميامي بولاية فلوريدا أن الولايات المتحدة ترفض بشكل قاطع أي نظام لفرض رسوم عبور أو قيود على السفن في المضيق، مؤكدًا أن هذا الأمر “غير مقبول على الإطلاق”.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح مسبقًا أن لدى واشنطن “خيارات أخرى” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مناسب، دون أن يكشف طبيعة تلك الخيارات.
جاءت تصريحات روبيو بعد ساعات من إعلان إيران أن المقترح الأمريكي الأخير ساهم في تقليص الفجوات بين الجانبين المتحاربين.
وذكرت طهران أنها تدرس حاليًا الردود والملاحظات الأمريكية، في ظل استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين استنادًا إلى المبادرة الإيرانية المكونة من 14 نقطة، والتي كانت قد طُرحت قبل عدة أسابيع.
وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية أن المقترح الأمريكي الأخير “قلّص الخلافات إلى حد ما”، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن أي تقدم إضافي يتطلب “تخلي واشنطن عن خيار الحرب”.
ويعكس هذا التصريح استمرار حالة الحذر وانعدام الثقة بين الجانبين رغم الحديث المتزايد عن اقتراب اتفاق محتمل.
لا تزال أزمة مضيق هرمز تمثل إحدى أكبر العقبات أمام التوصل إلى تسوية نهائية. ففي الوقت الذي تفرض فيه إيران قيودًا مشددة على المرور عبر المضيق، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ضمن حالة وقف إطلاق نار هشة ومتوترة.
وعندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقارير تحدثت عن مناقشات بين إيران وسلطنة عمان لإنشاء نظام دفع أو رسوم للتحكم بحركة السفن داخل مضيق هرمز، رفض الفكرة بشكل مباشر.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تفرض “سيطرة كاملة” على الممر المائي، مؤكدًا أن واشنطن تريد أن يبقى المضيق “مفتوحًا وحرًا ودوليًا” دون أي رسوم عبور.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، إذ تمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
لكن حركة الملاحة عبر المضيق تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
إلى جانب ملف المضيق، يظل مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب نقطة الخلاف الأكبر في المفاوضات.
فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، خشية استخدامه في تطوير سلاح نووي.
في المقابل، ترفض طهران هذه المطالب، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وفي تطور جديد، ذكرت وكالة رويترز نقلًا عن مصادر إيرانية أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الخارج.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره رسالة واضحة بأن طهران لن تقدم تنازلات كبيرة في هذا الملف بسهولة، رغم استمرار المفاوضات.
بالتزامن مع التطورات السياسية، واصلت الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” تحافظ على “أعلى درجات الجاهزية” في بحر العرب، مع مواصلة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، دخلت أطراف إقليمية على خط الوساطة، حيث توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية طهران الخميس، ضمن جهود الوساطة المستمرة بين واشنطن وطهران، بحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.
وتشير هذه التحركات إلى أن المنطقة لا تزال تقف على حافة تصعيد جديد، حتى مع تزايد الحديث عن فرص التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب.





