متابعات | تسامح نيوز
على بعد نحو (٧) كيلومترات غرب الطريق القومى يقع معسكر الصداقة للاجئين الأجانب فماهو ذلك المعسكر؟؟ وماذا يحدث فيه؟؟
سارت بنا السيارة بشارع المطار وإنحرفت يمينا تاركة مبنى داخلية الشاحنات الواقعة على الطريق القومى خلفها، ذلك المبنى الذى يفترض أن يكون داخلية للطالبات إلا أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين تغولت عليه ورفعت رايتها خفاقة معلنة بسط سيطرتها الكاملة على المبنى.
سارت السيارة على طريق الشاحنات وتجاوزت منطقة الشاحنات القديمة ولازالت تسير لمسافة بعيدة الى ان وصلنا سوقا صغيرا يقع حول المعسكر فيه كل ماتتمناه وكل ماتبحث عنه ابتداء من الرصيد ومرورا بالاطعمة وكافة المستلزمات وحتى المخدرات تجدها فيه.
توقفت وتوجهت صوب مبنى ضخم قيل انه معسكر الصداقة له بوابة على احدى زوايا المبنى مفتوحة (طلقيبة) لا تأمين لا أحد يسيطر على عملية الدخول والخروج، والمعسكر تحيط به اسواق مشبوهة بمجرد وصولك تقرأ على وجوههم عبارة (هنا ينتهى القانون) و(هنا لاتوجد دولة بل أراضى محررة) وقد تقرأ أيضا فى الوجوه الجائلة عبارة (هنا كل شئ متاح) فلا بيئة صالحة ولا شئ يبهرك ، حيث يبدو المعسكر أن المفوضية السامية لاتصرف عليه فلسا واحدا فأين تذهب الأموال المخصصة لتهيئة تلك المعسكرات؟؟.
بحسب المعلومات فإن ذلك المبنى كان عبارة عن ملعب ضخم للأولمبياد يسمى ملعب الصداقة إلا أنه بعد أن ضاقت الأرض بما رحبت باللاجئين وإكتظ مبنى الداخلية تم نقلهم لهذه المساحة التى تنتشر بداخلها عشرات الخيام البيضاء التى كتب عليها بالبنط العريض (UNHCR).
دلفت أبحث عن مسئول واحد أو سودانى واحد لأحدثه لكننى لم أجد إلا أجانب ترتدى نساؤهم أزياؤنا ولكنهم لاينحدثون لغتنا إلا القليل سالت عن جنسياتهم عرفت ان سكان هذا المعسكر هم لاجئين من دول الكنغو، النيجر ، تشاد ، افريقيا الوسطى وجنوب السودان.
الملاحظ أنه فى منتصف النهار حينما دلفت كان بداخل المعسكر الأطفال وبعض العجزة بينما الشباب والنساء والرجال فى السن الفتى غير موجودين وبحسب ترجمة بعضهم فإنهم ذهبوا للعمل فكيف يخرج اللاجئين للعمل من مثل هكذا معسكرات؟؟ ومن الذى منحهم الإذن بالتجوال والعمل فى بلادنا دون رقيب ولا حسيب؟؟
أغرب مافى الأمر أن المعسكر المزكور تنعدم فيه السلطات الأمنية، لاتوجد سلطات أمنية لتامين المعسكر ومراقبة الأجانب وتتبعهم ومنعهم من مغادرة المعسكر أضف إلى ذلك أن المعسكر نفسه لاتنطبق عليه شروط المعسكرات ولاتوجد فيه لا المفوضية السامية لشئون اللاجئين ولا عناصر من معتمدية اللاجئين لضبطه وتتبع حركة الأجانب فيه.
التعيينات الأخيرة التى قام بها معتمد اللاجئين اللواء أمن نزار التجانى أتت بأشخاص لاعلاقة لهم بملف اللجؤ وربما شهدت هذه الفترة رخوة وتساهل فى ملف اللاجئين وبدا الضعف والخلل واضح من خلال غياب الرقابة على بعض المعسكرات وعدم إهتمام المعتمد نفسه بالملف بدليل عدم إتخاذ خطوات جادة لضبط اللجؤ وحصر اللاجئين وتشديد الرقابة على المعسكرات، حيث كان يتم فى السابق إستلام اللاجئين من (طوكر) أو (قرورة) ويتم ترحيلهم لمعسكر الشجراب لتوفيق أوضاعهم القانونية أما الآن فقد توقفت عمليات ترحيلهم وذلك بسبب عدم وجود موظفين بالمعابر مما يتسبب فى تسرب اللاجئين لداخل البلاد بصورة عشوائية ودون ضبط او رقابة.
كما اسلفنا معسكر الصداقة يتمتع بحرية دخول وخروج وحرية تنقل، وحسب ملاحظتنا فإن ذلك المعسكر غير خاضع للدعم من قبل المنظمات وليس فيه خدمات وينعدم فيه التأمين يجاني الغياب التام للقوات النظامية بمختلف أنواعها أضف إلى ذلك أن القاطنين بذلك المعسكر يخرجون للعمل يوميا دون أذونات من المعتمدية بالتنسيق مع مكتب العمل.
كما أسلفنا فالظاهر جليا هو الفراغ الإدارى بمكتب مساعد معتمد اللاجئين ببورتسودان وذلك بسبب غياب المساعد لأشهر هى عبارة عن رحلته المرضية قبل وفاته بأيام كما أن من ينوب عنه ليس مكلفا بصفة رسمية إضافة إلى أنه قد وصل سن المعاش وكان يفترض أن يتسلم خطاب تقاعده فى أبريل الماضي.
وأخيرا الشباب والنساء والصبيان الذين لم أجدهم بالمعسكر وإدعى أقاربهم أنهم خرجوا للعمل هم عناصر (٩) طويلة والعصابات المتفلتة وهم مروجو المخدرات ونساؤهم وطفلاتهم يمارسن التسول فى شوارع بورتسودان يجلبون السمعة السيئة للبلد الآمن وذلك بسبب إنعدام الرقابة وضعف دور المعتمدية وإهمال المفوضية السامية لشئون اللاجئين وانعدام الرقابة الأمنية عليهم، وينبغى أن نحذر من إنتشار أولئك الأجانب بمدينة بورتسودان وسعيهم للعمل والإندماج وسط مجتمعات ومكون البحر الأحمر وهؤلاء الآن يمثلون القنبلة الموقوتة والتى قد تنفجر فى أى لحظة مخلفة آثار سالبة لذلك لابد من حصر أولئك الأجانب وترحيلهم إلى معسكرات اللجؤ الطرفية خارج الولاية ومحاسبة المقصرين الذين يعرضون سيادة الدولة للإنتهاك.





