
متابعات | تسامح نيوز
حالة الارتفاع الجنوني لسعر الصرف مقابل العملة المحلية، كاد ان يذهب بعقل المواطن السوداني المغلوب على امره ، حيث تجاوز سعر الدولار في معاملات اليوم الخمسة آلاف جنيه ما يشير إلى التراجع الحاد للجنيه السوداني امام العملات الأجنبية!!
نزيف الارتفاع هذا لم يؤثر فقط على المواطن البسيط ، بل حتى الشركات المستوردة اثر عليها واعلنت عن الاحجام عن عمليات البيع ، اقر بذلك عضو بغرفة المستوردين في حديثه ل تسامح واكد ان الزيادة المضطردة في سعر الصرف تجعل الشركات المستوردة تتوقف عن العمل! وتوقف الاستيراد من المؤكد سيفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي ويحدث شحا في توفر السلع وربما انعداما لكثير من المواد الاستهلاكية المهمة!
وبما ان السودان صار اكثر استهلاكا وقلت معدلات الانتاج في ظل تداعيات الحرب فالتوقعات تشير إلى أن الأيام القادمات ستكون كالحة السواد على شعب ذاق الكثير من الويلات، ما لم تسارع الحكومة في كبح جماح الأزمة الخانقة!
ولكن للأسف الواقع يشير ان السلطات الحكومية لن تستطيع فعل شيء، فكل معالجاتها وحلولها باءت بالفشل بل فاقمت الأزمة اكثر ،وزادت من ارتفاع أسعار العملات وكان اثرها سالبا على اسعار النفط ومشتقاته بالرغم من هبوطها عالميا.
فشلت الحكومة في تحريك مواردنا التي يتميز بها السودان وعلى رأسها الذهب، وتشير الاحصاءات الأخيرة ان البلاد فقدت خلال الأشهر الاولى من هذا العام اكثر من 25 طنا من الذهب بقيمة اكثر من 4 مليار دولار، من جملة الانتاج البالغ اكثر من 32 طنا من الذهب ، بينما تم تصدير نحو 7 طن فقط بقيمة 945 مليون دولار!!
يا للعجب .. كيف نفقد هذا المبلغ الضخم من الدولارات ونحن في امس الحاجة اليه الآن !!
4 مليار دولار كفيلة بامتصاص نزف ارتفاع أسعار العملات الأجنبية المتزايد ولكن ..!!
الذهب مورد واحد من جملة موارد عديدة، بينما الدولة عايزة عن الاستفادة منها ، ممثل في عجز وتراخي الحكومة وضعف معالجتها للازمة ، فأكثر ما يقلل من الاستفادة من ايرادات الذهب هو التهريب وهو امر مقدور عليه لو أحكمت الحكومة منافذه وشددت على المراقبة ونفذت عقوبات رادعة تصل إلى الإعدام ولكن..!!
الحكومة الان امام تحدي كبير ، لابد ان تسارع لإنفاذ معالجات حاسمة وعاجلة او الطوفان !!المواطن لن ينتظر كثيرا ، لا سيما إذا شعر ان الحكومة لا تعبأ بمعاناته ولا تهتم بضيقه في العيش، فهو الذي ساند الجيش بصبر وجلد في ازمة الحرب حتى تخطى الجيش العقبات المهلكة التي كادت ان تمحو الدولة السودانية، ضحى بالأنفس والمال وترك الأهل والولد وحمل السلاح لأجل أن يحافظ على وطنه ونجح في ذلك ، فعلى الحكومة أن تحافظ على حقه في العيش بكرامة وتقابل تضحياته بالإحسان وعيش كريم.
ونكرر المواطن لن ينتظر كثيرا .. فاحذروا غضبة الحليم !!





