المقالات

حاتم حسن أحمد : القصيم تحتفي بالخرطوم.. وتاركو تفتح جسراً جديداً بين السودان والسعودية 

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

لم يكن افتتاح خط القصيم – الخرطوم مجرد تدشين لمسار جوي جديد، ولا إضافة عابرة إلى شبكة رحلات شركة تاركو للطيران، بل كان مناسبة سودانية – سعودية بامتياز، حملت في تفاصيلها معاني التواصل، وفرحة اللقاء، وتأكيد أن جسور المحبة بين الشعبين أكبر من أن تنال منها الظروف.

فمع انطلاق الرحلة الأولى القادمة من السودان إلى مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي بالقصيم، ثم الرحلة الأولى المغادرة من بريدة إلى الخرطوم، كانت مشاهد الفرح تختصر كل الكلمات؛ مستقبلون ينتظرون أحباءهم، ومودعون يرافقون أهلهم وأصدقاءهم، ووجوه سودانية أشرقت فرحاً بهذا الخط الذي طال انتظاره.

ويأتي افتتاح القصيم – الخرطوم بوصفه المحطة السابعة لشركة تاركو للطيران في المملكة العربية السعودية، بعد محطات جدة والرياض والدمام والمدينة المنورة وتبوك وأبها، في تمدد يؤكد اتساع حضور الشركة وحرصها على الوصول إلى التجمعات السودانية وخدمتها من مواقعها المختلفة.

واللافت أن هذا الإنجاز جاء كأول نشاط خدمي بارز عقب توقيع اتفاقية مجلس التنسيق السوداني السعودي مؤخراً، ليقدم نموذجاً عملياً لما يمكن أن تصنعه الاتفاقيات عندما تتحول من نصوص على الورق إلى مشروعات وخدمات يشعر المواطن بأثرها مباشرة.

أهمية محطة القصيم لا تتوقف عند حدود منطقة القصيم، فموقعها يجعلها بوابة جوية مهمة لعدد مقدر من أبناء الجالية السودانية في القصيم والمنطقة الوسطى وحائل والجوف والمناطق القريبة منها، ويختصر عليهم مسافات طويلة وتكاليف وأعباء السفر إلى مطارات أخرى.

وهنا تتجلى قيمة الخدمة الحقيقية؛ فكل رحلة تقلع من بريدة نحو الخرطوم ليست مجرد طائرة تحمل مسافرين، وإنما نافذة تفتحها تاركو أمام الأسر السودانية، وتعيد وصل الأهل بالأهل، وتيسر حركة رجال الأعمال والطلاب والزوار، وتمنح الجالية في هذه المناطق خياراً مباشراً وأكثر قرباً وراحة.

وقد شهد تدشين الخط حضوراً مقدراً، تقدمه السفير الباهي من سفارة جمهورية السودان بالمملكة العربية السعودية وأركان السفارة، إلى جانب قيادات شركة تاركو، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد مجتبى فيصل مدير الشركة بالمملكة العربية السعودية، والأستاذ علي المهل مدير الكنترول، حيث كان الحضور الإداري والتنفيذي للشركة شاهداً على أهمية هذه المحطة.

وفي الميدان، قاد فريق تاركو بالقصيم الأستاذ ناجي العبد مدير محطة تاركو بالقصيم، الذي ظهر وفريقه في مستوى رفيع من التنظيم والمتابعة والحرص على أن تخرج المناسبة بما يليق بأهميتها، وبما يعكس المهنية التي أصبحت عنواناً لحضور تاركو في محطاتها المختلفة.

ولم تكن فرحة القادمين من الخرطوم أقل من فرحة المغادرين إليها؛ فبين أحضان المستقبلين ودموع الوداع وابتسامات اللقاء، بدا واضحاً أن الرحلة الأولى حملت أكثر من ركاب وأمتعة، فقد حملت معها الشوق والحنين والأمل في أن تتواصل الرحلات وتتسع الخدمة.

ومن الإنصاف أن تُذكر بكل تقدير تلك الوقفة المشهودة من مختلف إدارات مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي بالقصيم، والتي لم تتعامل مع تدشين الخط باعتباره مجرد تشغيل تجاري، وإنما شاركت السودانيين فرحتهم، وأبدت تعاوناً واضحاً في إنجاح المناسبة وإخراجها بالصورة التي تليق بهذا الحدث.

لقد كان العاملون في المطار جزءاً من المشهد الجميل؛ تنظيمٌ وتعاونٌ وترحيب، ورسالة إنسانية تؤكد أن المطارات ليست فقط صالات للسفر والوصول والمغادرة، وإنما يمكن أن تكون أيضاً مساحات للتلاقي والتآخي وصناعة الذكريات الجميلة.

وبافتتاح خط القصيم – الخرطوم، تؤكد تاركو أنها لا تكتفي بتوسيع خارطة تشغيلها، بل تمضي في بناء مفهوم متكامل لخدمة السودانيين في المملكة، من خلال الاقتراب من أماكن وجودهم، وتسهيل وصولهم إلى وطنهم، وربط المدن السعودية بالسودان.

وإذا كانت المحطات الست السابقة قد رسخت حضور الشركة، فإن محطة القصيم تضيف بعداً مهماً، لأنها تفتح الباب أمام شريحة واسعة من أبناء الجالية في شمال ووسط المملكة للاستفادة من رحلات مباشرة من بريدة إلى الخرطوم.

وهذا ما يجعل تدشين الخط أكثر من مناسبة لشركة طيران؛ إنه مشروع خدمة مجتمعية يلامس حياة آلاف الأسر، ويمنحهم خياراً جديداً للسفر، ويؤكد أن الناقل الذي يضع احتياجات المسافر في مقدمة أولوياته يستطيع أن يتحول من شركة تقدم خدمة إلى شريك حقيقي في حياة المجتمع.

فرحة القصيم.. وفرحة السودان

في ذلك اليوم، كانت بريدة تحتفي بالخرطوم، وكانت الخرطوم تصل إلى القصيم محمولة على أجنحة تاركو.

فرحة المستقبلين، ودموع المودعين، وابتسامات طواقم المطار، وحضور المسؤولين والدبلوماسيين وإدارة تاركو، كلها صنعت مشهداً سيبقى في ذاكرة أبناء الجالية السودانية بالقصيم.

ولعل أجمل ما في هذا التدشين أنه قال ببساطة ووضوح الجسور بين السودان والمملكة لا تتوقف، وكلما فُتح جسر جديد اتسعت مساحة الأمل واللقاء.

فشكراً لتاركو للطيران، وشكراً لإدارة مطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي بالقصيم وإداراته المختلفة، وشكراً لكل من أسهم في إنجاح هذا التدشين، والشكر موصول للسفارة السودانية بالمملكة ولجميع الحاضرين والمشاركين.

أما القصيم – الخرطوم، فليست مجرد رحلة جديدة على جدول الطيران؛ إنها رحلة محبة، وجسر تواصل، ونافذة أمل جديدة لأبناء السودان في القصيم وما حولها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى