
متابعات | تسامح نيوز
عندما وصلت “قحت” إلى حكم السودان في غفلة من أهله، وفي لحظة تاريخية حرجة، لم تجد أمامها شماعة لفشلها غير الإسلاميين والكيزان، بالرغم من أن الكيزان تركوا لها “الجمل بما حمل”، وذهب من كان في الحكم إلى المراجعات والإصلاحات الداخلية، وذهب التيار الواسع من الإسلاميين الآخرين إلى الإصلاح الداخلي وترتيب الصفوف. ولكن البؤساء البلهاء لم يتركوا الإسلاميين، واستمروا في الحرب عليهم بلا استثناء. ثم كانت مبررات الفشل خلال الحكم هي: “الدولة العميقة” و”الكيزان”. وبعد فشل تجربة الشراكة في أكتوبر 2021 كانت الشماعة: “الفلول” و”الكيزان”. ثم جاءت مفاوضات “الاتفاق الإطاري” وكان حديثهم: إن سقطت ورقة واحدة منهم “الفلول”. ثم اندلعت الحرب فاجتمع جميع القحاتة والجنجويد على أنها حرب مع الإسلاميين والفلول، بالرغم من أن الحرب في شخصيات قياداتها مع شركاء وأحباب الأمس عساكر “الوثيقة الدستورية”. ثم انقلبوا فجأة “كيزاناً” و”فلولاً”!
نعم، عبارة “محاربة الإسلاميين والإخوان المسلمين” حصيلتها دراهم غير معدودة من الإمارات، راعية وهم الحرب على الإخوان المسلمين. وكل من يتبنى هذه السردية سيجد المقابل. وقد استلمت جماعة “قحت” ومتحوراتها “صمود” و”تأسيس” و”قوى المبادئ” هذه الرسالة، فصارت لهم أكل عيش وباب رزق. وتراهم جميعاً يرددون ليل نهار مصطلحات الحرب على الإسلاميين ومحاربة الكيزان. وإنها لكذبة كبيرة و”عويرة”، ولكنها جالبة للمصاريف. المهم: “رزق الهبل على المجانين آل زايد”.
لم تعد فرية “الإخوان المسلمين” و”الكيزان” محلية فقط لملاقيط “قحت”، بل تعدت ذلك ووصلت إلى إسرائيل ونتنياهو الذي قال بملء الفم: “من ينافسني في الانتخابات مدعوم من الإخوان المسلمين”، وإذا فاز “غادي آيزنكوت” سيعلن قيام دولة فلسطينية وينسحب من غزة ولبنان وسوريا. هكذا يرغب المجرم نتنياهو الفوز في الانتخابات بفزاعة “الإخوان المسلمين”، وذلك تماشياً مع الحالة النفسية والسيطرة الإعلامية التي أوجدتها الإمارات للإخوان المسلمين في العالم، وجعلت منهم بعبعاً مخيفاً. وكل هذا دجل وكذب، فالإخوان المسلمون أو الإسلاميون في السودان وخارجه بشر عاديون يواجهون تضييقاً ومصاعب، وليسوا بهذا التضخم الرهيب!
حتى “المهروشين” الذين يرتجفون كالقصب في لفحة الهواء العاتية، المرعوب عبد الواحد محمد نور ورفيقه المرتجف عبد العزيز الحلو، اللذان لوّعهم الجنجويد وجعلاهم يبتلعون شعاراتهم التي رفعوها ضد الإبادة الجماعية والمجموعات البربرية المضطهدة لأهلهم. فقد تخلى الحلو وعبد الواحد عن كل شعاراتهم بسبب خوفهم من الجنجويد حتى صاروا معهم. فقد شاهدت عبد الواحد أمس وهو يتحدث عن تحالفه مع الجنجويد ضد الكيزان، وعبد العزيز الحلو صار نائباً لحميدتي الذي قال عنه من قبل: إنه مجرم، ولن يصالح دولة من ضمنها حميدتي. صحيح أن المال الإماراتي لعب دوراً في شراء الحلو وعبد الواحد، ولكن الخوف أيضاً حاضر. وأنا سعيد جداً بهذه “الهرشة” للثنائي حتى وإن كانت من الجنجويد، فالحلو وعبد الواحد أسوأ من الجنجويد، بالرغم من أنه ليس هنالك من هو أسوأ من الجنجويد. على العموم، فزاعة “الإخوان المسلمين” و”الكيزان” كاذبة داخلياً وخارجياً، ولكنها ذات فائدة ومكاسب سريعة.





