أخبار

الإعيسر يضع الإعلام السوداني أمام اختبار جديد.. ويطرح السؤال الاصعب !

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر أن الصحفيين والإعلاميين السودانيين في الداخل والخارج أدوا أدواراً وطنية مشهودة خلال فترة الحرب، وأسهموا في الدفاع بكل صدق عن الحقيقة ومواجهة الحملات التي استهدفت السودان وشعبه، مشيداً بما اضطلعوا به من مسؤوليات مهنية ووطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

جاء ذلك لدى مخاطبته الجلسة الختامية لملتقى الإعلاميين السودانيين، الذي انعقد بفندق السلام روتانا بالخرطوم، بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد من وزراء حكومته وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعدد من الصحفيين والإعلاميين والمفكرين والكتاب وصناع الرأي.

وقال الوزير الإعيسر إن السودان يمر بمرحلة استثنائية فرضتها حرب أثقلت كاهل الوطن، وألحقت أضراراً بالغة بالإنسان والاقتصاد والمؤسسات والنسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن فقط في استيعاب ما أحدثته الحرب من خسائر، وإنما في تحديد ما ينبغي أن يفعله السودانيون لتجاوز آثارها وبناء مستقبل البلاد.

وأكد أن الدفاع عن سيادة السودان ووحدته لا ينفصل عن مسؤولية التفكير في مستقبله، مبيناً أن الحروب قد تتوقف، لكن آثارها تمتد إلى الاقتصاد والمؤسسات والذاكرة الوطنية وعلاقة المجتمع بالدولة.

ودعا إلى توسيع دائرة الحوار في مختلف القطاعات، باعتباره ضرورة وطنية تتيح للسودانيين أن يختلفوا دون أن ينقسموا، وأن تتعدد آراؤهم دون أن تتصدع وحدة الوطن، مؤكداً أن السودان يحتاج إلى جهود جميع أبنائه، ولا يستطيع أن ينهض بالإقصاء.

وشدد الوزير على أن مسؤولية الصحافة والإعلام تتعاظم في أوقات الأزمات، مؤكداً أن الصحافة الحرة والمسؤولة ليست ترفاً، وإنما أداة لحماية الوعي، ومساءلة المؤسسات، وتصحيح المسار، ومواجهة التضليل والإشاعة وخطاب الكراهية بالمعلومة والتحقق والحكمة والمسؤولية.

وقال إن الوزارة لا تريد صحافة ترضي السلطة، ولا صحافة تجعل معارضة السلطة غاية في ذاتها، وإنما صحافة تنحاز إلى الحقيقة والمصلحة العامة، وتحتفظ بحقها في السؤال والنقد والمساءلة، مشيراً إلى أن وحدة الصف الصحفي لا تعني وحدة الرأي، وإنما تعني الاختلاف مع إدراك أن ما يجمع أبناء المهنة والوطن أكبر مما يفرقهم.

وأكد أن حكومة الأمل تضع الصحافة والصحفيين في حيز رفيع من التقدير والاحترام، إيماناً بدورهم في صناعة الوعي ونقل الحقيقة وخدمة الوطن، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة تنظر إلى علاقتها بالصحافة باعتبارها شراكة ومسؤولية مشتركة، لا علاقة وصاية ولا خصومة.

وأوضح أن الوزارة مستعدة للعمل على تنفيذ مخرجات وتوصيات الملتقى وسائر المبادرات المعنية بتطوير العمل الصحفي والإعلامي، ومعالجة آثار الحرب التي طالت المؤسسات الصحفية والإعلامية، بما يسهم في استعادة عافيتها، مؤكداً أن المطلوب ليس إضافة توصيات جديدة إلى رفوف التوصيات، وإنما تحويل الرؤى إلى عمل والنتائج إلى واقع ملموس.

وأشار إلى أن الحرب، على قسوتها، منحت السودانيين فرصة لمراجعة كثير من المسلمات، متسائلاً: (هل نعيد بناء إعلام الأمس بأدوات اليوم، أم نمتلك شجاعة بناء إعلام الغد؟).

وأكد أن إعادة بناء المؤسسات الصحفية لا تعني مجرد إعادة المباني والمعدات، وإنما تشمل كذلك إعادة بناء الثقة والبيئة المهنية والعلاقة بين الصحفي والمؤسسة والجمهور.

وقال إن ما تحقق خلال عام ونصف من العمل يمثل حصاداً يستحق البناء عليه، وليس نهاية المطاف، مشيراً إلى أن الإرادة قادرة على صناعة الممكن حتى في أصعب الظروف.

وأضاف أن السودان لا يحتاج إلى إعادة بناء مؤسساته ومدنه فحسب، وإنما يحتاج كذلك إلى إعادة بناء الإنسان والثقة والإحساس بالمشترك الوطني، لافتاً إلى أن الثقافة تبني الوعي، والإعلام يصنع الرأي العام، والتراث يحفظ ذاكرة الأمة، فيما تفتح السياحة آفاقاً اقتصادية وتنموية للمستقبل.

وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى تجاوز منطق الاستقطاب والصراع، والتوجه نحو بناء سودان تتسع فيه مساحة الاختلاف، وتعلو فيه المصلحة الوطنية فوق الأشخاص والمصالح الآنية، مؤكداً أن السودان هو الوجهة، ووحدته هي الغاية، ومستقبله مسؤولية الجميع.

 

إشادة بمنتسبي الوزارة

 

وعقب فراغه من كلمته، أشاد الوزير بالجهود الكبيرة التي بذلها منتسبو وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خلال فترة الحرب، وما حققوه من نجاحات وصفها بالباهرة في استعادة مؤسسات الإعلام والثقافة والسياحة والآثار ومباشرتها لأدوارها، رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

وخص الوزير بالإشادة الأستاذة عواطف محمد عبد الله، مذيعة التلفزيون القومي ومقدمة اللقاء، التي حضرت ممثلة لزملائها العاملين في التلفزيون، تقديراً لشهداء التلفزيون وكل المؤسسات الإعلامية، مثمناً الجهود التي بذلها العاملون في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لاستعادة البث التلفزيوني والإذاعي، مثمناً ما أبدوه من روح وطنية صادقة ومهنية وإصرار على استعادة رسالة الإعلام في أحلك الظروف.

كما وجه الشكر والتقدير إلى وكالة السودان للأنباء “سونا” ومنتسبيها، مشيداً بجهودهم في استعادة العمل الصحفي والاضطلاع بمسؤولياتهم الإعلامية والمهنية والوطنية، مؤكداً أن ما تحقق في مؤسسات الوزارة يمثل ثمرة لجهد جماعي بذله العاملون في مختلف قطاعاتها.

وأشار إلى أن استعادة المؤسسات الإعلامية والثقافية والسياحية والأثرية للعمل تؤكد قدرة الكوادر الوطنية على تجاوز آثار الحرب، وتحويل كل التحديات إلى فرص لاستعادة البناء والانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل والتطوير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى