
متابعات | تسامح نيوز
كتب – د. عبدالعزيز الزبير باشا
“الترخيص على عجل.. والإلغاء على عجل”
هذه ليست حادثة إدارية. هذا *_نمط_.* ونمط بهذا الخطر لا يولد في الفراغ.
*الجزء الأول: الفراغ الذي صنع الكارثة*
الأستاذ الصادق محمد أحمد كشفها: *غياب قانون حماية البيانات* هو الثغرة الأساسية.
والخبير وليد دليل أكدها: *هشاشة صناعة القرار المصرفي* هي الباب الذي دخلت منه الفوضى.
النتيجة؟ شركة وليدة، بلا تاريخ، بلا اختبارات اختراق، بلا توطين بيانات، تحصل على ترخيص “محوّل قومي” في حفل بهيج.
ثم بعد شهور: *إلغاء على عجل.*
السؤال: كيف وصلنا لهذه النقطة؟
*الجزء الثاني: أين كانت مؤسسة الرقابة الأولى؟*
البنك المركزي ليس “شركة خاصة”. هو *مؤسسة سيادية*.
والمحافظ ليس “مدير تنفيذي”. هو *حارس أمن قومي* على خزينة الدولة وبيانات مواطنيها.
قانون تنظيم العمل المصرفي منحه صلاحية الإلغاء.
لكن القانون نفسه يحمله مسؤولية *التدقيق المسبق*.
أين كان التدقيق في:
1. *الملاءة والملكية*؟
2. *الاختبارات الفنية*؟
3. *مخاطر السحابة الأجنبية*؟
4. *تقييم الأمن القومي*؟
حين تغيب هذه المراجعات قبل المنح، ثم يأتي الإلغاء بعد التدشين، فهذا اعتراف ضمني بأن القرار الأول كان *ناقص التحصين*.
*الجزء الثالث: لماذا هذا “عبث” يمس الأمن القومي؟*
لأن المحوّل المالي ليس “تطبيق”. هو *عصب الدولة*.
فيه: رواتب الموظفين، أموال المواطنين، بياناتهم الاستهلاكية، سلوكهم الشرائي.
في زمن الحرب، تسليم هذا العصب لشركة بلا ضمانات = *تفكيك متعمد للدولة من الداخل*.
وهذا هو التطبيق الحرفي لـ *”متلازمة إسقاط الحكومات”*: خزينة خاوية + حوجة ماسة = فوضى.
والمصيبة الأكبر: كان يفترض قبل أي توقيع على “بنية تحتية سيادية” أن تمر على *مؤسسة الرئاسة والأجهزة المختصة*.
لأن الأمن القومي من صميم عملها. فهل مرت؟
*الكلمة الأخيرة: المحاسبة لا تجزأ*
نحن لا نطالب بتصفية حسابات. نطالب بـ *ترسيخ دولة القانون والمؤسسات*.
1. *محاسبة من وقع* على قرار غير مكتمل الأركان.
2. *سن قانون حماية البيانات* فوراً مع تفعيل صلاحيات الهيئة الرقابية المختصة .
3. *توطين مراكز البيانات* وتقوية المحوّل القومي EBS قبل أي ترخيص خاص.
*معركة الإنتاج والبناء أساسيات لا تتجزأ عن معركة البقاء والوجود.*
ومن يعبث بالقرار المركزي، يعبث بسيادة الدولة كلها.
ومن هنا نقولها بوضوح: *حماية المؤسسات تبدأ بمحاسبة من يحاول ان يعبث بداخلها.*
*وطن ومؤسسات…*
*السودان أولاً وأخيراً…*
*د. عبدالعزيز الزبير باشا*
*05/07/2026*





