
متابعات | تسامح نيوز
كتب-محمد بلال مرداوي
نعم، هذه هي الولاية الشمالية
أرض السدود والطاقة
لكنها أصبحت ولاية الظلام الطويل والانقطاع القاسي
والتمييز الفاضح في توزيع الكهرباء.
في دنقلا ومروي وأجزاء واسعة من الولاية المواطن يعيش على ساعات معدودة من الكهرباء لا تتجاوز الستة ساعات بينما مناطق أخرى تنعم بإمداد مستقر لمدة 24 ساعة وكأنها خارج خريطة المعاناة.
فأي عدالة هذه؟
وأي إدارة تقبل بهذا الوضع المهين؟
الغريب أن حكومة الولاية لا تتحدث
لا تشرح
لا تواجه الأزمة بحزم
بل تبدو وكأنها سلطة بلا سلطة
تشاهد ما يحدث من مقاعد المتفرجين.
أصبح المواطن يشعر أن القرار الحقيقي ليس بيد الحكومة
بل بيد أصحاب النفوذ والذهب والمصالح
وأن الولاية رضخت بالكامل لضغوط مجموعات محددة
بينما تُرك بقية السكان لمصيرهم مع الحر والظلام والعطش.
يا والي الشمالية
الظلم في توزيع الخدمات لا يصنع استقراراً بل يصنع احتقاناً وغضباً مكتوماً.
كيف تقبل أن تكون أجزاء من ولايتك كهربتها 24 ساعة بينما مناطق أخرى ومن بينها عاصمة الولاية نفسها تعيش انقطاعاً يصل إلى عشرين ساعة يومياً؟
كيف يحدث هذا وأنت على رأس السلطة التنفيذية؟
وأين هيبة الولاية؟
وأين مبدأ العدالة بين المواطنين؟
والمفارقة الأكثر إثارة للغضب
أن الكهرباء القادمة من السد العالي والتي تنعم بها بعض المحليات على مدار 24 ساعة دون انقطاع تغذي حتى محطة دنقلا التحويلية نفسها ثم تُحرم دنقلا ومناطق واسعة من حقها الطبيعي في الإمداد المستقر!
أي منطق هذا؟
ليست أزمة موارد كما يقال
بل أزمة عدالة وقرار وإدارة عاجزة عن فرض المساواة بين مواطني الولاية الواحدة .
إذا كانت الاحتجاجات هي الطريق الوحيد للحصول على الحقوق، فماذا ستفعل إذا خرجت دنقلا أو مروي أو بقية المحليات إلى الشوارع كما حدث في مناطق أخرى؟
هل ستلغي البرمجة للجميع؟
أم ستواصل سياسة الترقيع والانحناء تحت الضغط؟
المؤلم أن الشمالية أصبحت من أغلى الولايات معيشةً، وأضعفها خدمات، رغم أنها من أكثر الولايات التي تملك موارد استراتيجية هائلة.
لكن المشكلة ليست في الموارد
المشكلة في الإدارة المرتبكة
والقرارات الضعيفة،
والصمت المخجل أمام الفوضى.
المواطن لا يريد خطابات ولا مبررات.
يريد عدالة.
يريد إدارة قوية.
يريد مسؤولاً يشعر بمعاناته لا مسؤولاً يراقب الأزمة وكأنها نشرة أخبار.
إما أن تكون حكومة قادرة على فرض العدالة على الجميع
*أو تفسحوا الطريق لمن يستطيع إدارة الولاية بعقل الدولة لا بعقل المجاملات والخضوع لأصحاب النفوذ .





