
متابعات | تسامح نيوز
شهدت العاصمة النيجرية نيامي -خلال ليلة السبت- إطلاق نار وانفجارات واشتباكات في مواقع حساسة، بينها القصر الرئاسي والمطار الدولي والقاعدة الجوية 101.
وبعد ساعات من الغموض، قالت السلطات -في بيان وقعه وزير الدفاع الجنرال ساليفو مودي- إن مجموعة من الجنود خالفت الأنظمة العسكرية واحتجزت ضباطا وأطلقت النار على مواقع حساسة، مؤكدة أن قوات الدفاع والأمن بدأت تدريجيا استعادة السيطرة على المواقع المستهدفة.
في المقابل، وصفت مجلة “جون أفريك” ما جرى بأنه محاولة انقلاب يقودها ضباط شبان من القوات المسلحة النيجرية.
فماذا حدث خلال ساعات الليل؟ وما الذي نعرفه عن المتمردين ومواقع الاشتباكات؟ وأين وصلت التطورات؟
ماذا حدث في نيامي خلال ساعات الليل؟
بدأت المناوشات في وقت متأخر من مساء الجمعة في ضواحي نيامي، قبل أن تتركز الاشتباكات لاحقا حول النقاط الإستراتيجية في العاصمة.
وسُمع إطلاق نار وانفجارات متواصلة خلال الليل حتى صباح السبت في أنحاء نيامي، لا سيما في محيط القصر الرئاسي ومطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101، وأفاد شاهد من رويترز بسماع إطلاق نار في المطار وانفجارات قوية في الساعات التي سبقت الفجر.
ما المواقع التي استُهدفت؟
تركزت الأحداث في 3 مواقع رئيسية: القصر الرئاسي، ومطار ديوري هاماني الدولي، والتلفزيون الوطني.
وفي المطار، تركزت الاشتباكات حول القاعدة الجوية 101، وهي قاعدة عسكرية تضم طائرات مسيّرة تابعة للجيش النيجري، إضافة إلى عسكريين روس من “فيلق أفريقيا“، ووحدة صغيرة من الجنود الإيطاليين، وفق “جون أفريك”.
ماذا حدث عند القصر الرئاسي؟
سُمع إطلاق نار بالقرب من القصر الرئاسي، وقالت مجلة “جون أفريك” إن المتمردين حاولوا اقتحامه، قبل أن تتصدى لهم القوات المكلفة بأمن الرئيس الانتقالي الجنرال عبد الرحمن تياني.
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني أن الحرس الجمهوري تصدى لمتمردين في محيط القصر، وأن المواجهات كانت متواصلة.
وبحلول الساعة التاسعة صباحا بتوقيت غرينتش، بدا أن القوات الموالية للحكومة أحكمت تأمين القصر الرئاسي، وفق مصدرين أمنيين ودبلوماسي نقلت عنهم رويترز.
قال وزير الدفاع النيجري الجنرال ساليفو مودي إن مجموعة من الجنود احتجزت بعض رفاقها في ثكنة القاعدة 101، وأطلقت النار على مواقع حساسة في نيامي.
وشهد محيط المطار اشتباكات استمرت إلى ساعات الصباح، في حين قالت مصادر أمنية لرويترز إن المتمردين ظلوا موجودين في المطار، وإن الوضع العام لم يكن واضحا.
كما قالت مصادر إن قوات موالية للحكومة أُرسلت لاستعادة السيطرة على المطار، إما عبر التفاوض أو بالقوة.
ما أهمية القاعدة 101؟
تقع القاعدة الجوية 101 في محيط مطار ديوري هاماني الدولي بالعاصمة نيامي، وتُعد من المواقع العسكرية الحساسة في البلاد.
وكانت القاعدة مرتبطة بالقوات الفرنسية، قبل أن تنتقل إلى الاستخدام الأمريكي، ثم انسحبت القوات الأمريكية منها عام 2024. أما حاليا، فتخضع القاعدة للسلطات النيجرية.
هل انقطع بث التلفزيون؟
نعم، انقطع بث التلفزيون الوطني صباح السبت أكثر من ساعة، قبل استئنافه قرابة الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي.
وقالت “جون أفريك” إن المتمردين حاولوا السيطرة على مقار التلفزيون الحكومي “ORTN” من دون نجاح، وإن إشارة التلفزيون الوطني انقطعت، بينما واصلت الإذاعة بث الموسيقى فقط في ساعات الصباح.
ما تفاصيل الرواية الرسمية؟
بعد ساعات من الاشتباكات، دعت السلطات إلى الهدوء وعدم تداول المعلومات التي لم يتم التثبت منها.
وقال المجلس العسكري عبر صفحاته الرسمية “إزاء الأحداث الجارية، علينا الحفاظ على هدوئنا وتفادي نقل معلومات لم يتم التثبت منها. قواتنا الدفاعية والأمنية متأهبة دفاعا عن الوطن”.
وفي وقت لاحق، قال وزير الدفاع الجنرال ساليفو مودي -في بيان تلاه التلفزيون الرسمي- إن “مجموعة من الجنود المخالفين للتنظيمات العسكرية” احتجزت بعض رفاقها في ثكنة القاعدة 101، وأطلقت النار على بعض المواقع الحساسة في نيامي.
وأضاف أن “رد الفعل السريع من قوات الدفاع والقوى الأمنية سمح باحتواء هذا التمرد وباستعادة السيطرة تدريجيا على هذه المواقع”.
هل ما جرى تمرد أم انقلاب؟
لم تتضح الصورة حتى الآن بشكل كامل، ولكن السلطات النيجرية اكتفت بوصف ما جرى على لسان وزير الدفاع بأنه “تمرد”، قال إن مجموعة من الجنود نفذته، متهما إياها بخرق “الانضباط واللوائح العسكرية”.
أما مجلة “جون أفريك”، فقد تحدثت عن محاولة انقلاب تقودها مجموعة من الضباط الشبان على رأس وحدات متمركزة في مدن عدة، تجمعت في نيامي خلال الليل، مع مشاركة أفراد من القوات الخاصة.
ما أحدث التطورات؟
تحدثت وسائل إعلام متعددة عن قدوم تعزيزات جديدة إلى العاصمة نيامي. وأفادت وكالة رويترز -نقلا عن مصدرين- أن قوات موالية للحكومة أُرسلت لاستعادة السيطرة على المطار، إما عبر المفاوضات أو بالقوة.
وقال مصدر أمني وإيفان جيشاوا -الباحث الكبير في مركز بون الدولي لدراسات الصراعات- إن الهجوم شارك فيه أيضا جنود من مناطق والام وتيرا ودوسو في الجنوب الغربي.
ولم يتضح عدد الجنود المتحالفين مع المتمردين الذين دخلوا نيامي أو أماكن انتشارهم.
وفي حين أعلنت السلطات أنها تستعيد السيطرة تدريجيا على المواقع المستهدفة، ظلت المنطقة المحيطة بالمطار محل نزاع، وفق مصادر أمنية ودبلوماسي نقلت عنهم رويترز.
هل كان الهجوم على المطار حدثا غير مسبوق هذا العام؟
لا، فقد تعرض مطار نيامي والقاعدة الجوية العسكرية لهجومين سابقين خلال العام، وقالت المصادر إن الهجوم الأول نفذه تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل في يناير/كانون الثاني الماضي، بينما شنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين-الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة” الهجوم الثاني في يونيو/حزيران الماضي، وأسفر عن مقتل 11 جنديا ومدنيين اثنين.
ما خلفية الوضع الأمني في النيجر؟
تواجه النيجر هجمات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، كما تواجه بوركينا فاسو ومالي اللتان تحكمهما أيضا مجالس عسكرية.
وقالت رويترز إن الهجوم الأخير يمثل أحدث تهديد لحكم الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، بينما استمرت هجمات الجماعات المسلحة رغم تعهدات السلطات العسكرية بتحسين الوضع الأمني.
المصدر / الجزيرة





