د أميرة كمال مصطفى: عبورٌ نحو الأمل.. نهاية الامتحانات في ظل الحرب والنزوح
متابعات | تسامح نيوز

د أميرة كمال مصطفى: عبورٌ نحو الأمل.. نهاية الامتحانات في ظل الحرب والنزوح
د. أميرة كمال مصطفى.
في لحظة يختلط فيها الألم بالأمل، والدمع بالإصرار، طوى طلاب الشهادة السودانية آخر أوراق الامتحانات، ليكتبوا سطرًا جديدًا من الصمود والإرادة في زمن الحرب والنزوح والتشظي. فبالرغم من التحديات القاسية التي ألقت بظلالها الثقيلة على الوطن، استطاع أبناء وبنات السودان أن يثبتوا أن الإرادة لا تعرف الانكسار، وأن طلب العلم لا توقفه رصاصة ولا يعيقه لجوء.
لقد مرت امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام بسلام، داخل السودان وخارجه، بفضل جهود جبارة تقف خلفها وزارة التربية والتعليم، التي خاضت معركة التنظيم والإشراف والتنسيق في ظروف بالغة التعقيد، لتؤكد أن التعليم سيظل خط الدفاع الأول عن الوطن وكرامته ومستقبله. فالتغلب على التحديات اللوجستية والأمنية، وتهيئة الظروف للطلاب النازحين واللاجئين، لم يكن بالأمر الهيّن، لكنه كان ممكنًا بعزيمة الرجال والنساء الذين وضعوا مصلحة الطالب فوق كل اعتبار.

وفي هذا السياق، لا بد من وقفة تقدير وإجلال لوزارة الخارجية السودانية، التي لعبت دورًا مهمًا في التنسيق الخارجي والتواصل مع البعثات الدبلوماسية لضمان إجراء الامتحانات في دول المهجر، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي قدمت كافة التسهيلات الممكنة لتمكين الطلاب السودانيين من أداء الامتحانات في أجواء آمنة ومستقرة. إن هذا الدعم الكريم من حكومة المملكة يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، وحرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب السودان في أزماته.
كما نخص بالشكر القنصلية العامة لجمهورية السودان في جدة، التي قامت بدور محوري في تنظيم وإجراء الامتحانات للطلاب السودانيين المقيمين بالمملكة، رغم صعوبة الترتيبات وتزايد الأعداد. فقد بلغ عدد الطلاب الممتحنين ما يقرب من 700 طالب، بينما فاقت أعداد الطالبات 800 ممتحنة، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم المسؤولية، ويؤكد الثقة التي يوليها السودانيون في المهجر لمؤسساتهم الوطنية.
لقد قامت لجان الامتحانات بالتنسيق الكامل مع السفارة والقنصلية، وعملت على مدار الساعة لضمان توفير بيئة مناسبة ومحفزة للطلاب، تحاكي قدر الإمكان ظروف الامتحانات في الداخل، وتمنح الطلاب شعورًا بالانتماء والاهتمام. وكان لحسن التنظيم، والدقة في التنفيذ، والتعامل الإنساني من طاقم القنصلية واللجان المشرفة، بالغ الأثر في إنجاح التجربة وتخفيف وطأة الغربة والظروف المحيطة.

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نُسجّل كامل التقدير والامتنان لكل القائمين على الأمر في وزارة التربية والتعليم، ووزارة الخارجية، والسفارة السودانية، والقنصلية العامة بجدة، ولكل من ساهم وساند وسهر من أجل أن تجرى هذه الامتحانات بنجاح. كما نعبر عن عظيم امتنانا للمملكة العربية السعودية، حكومةً وشعبًا، على دعمهم الكريم وتيسيرهم المستمر لظروف إقامة الجالية السودانية وتعليم أبنائها.
إن ما تم ليس مجرد إنجاز إداري أو تنظيمي، بل هو رسالة أمل للشعب السوداني، أن الغد لا يزال ممكنًا، وأن التعليم هو الجسر الذي نعبر به من ليل الحرب إلى صبح الوطن المستقر.
وفي الختام، نرفع أكف الدعاء لجميع الطلاب والطالبات الذين جلسوا لامتحانات هذا العام، أن يُكلّل الله جهودهم بالنجاح والتوفيق، وأن يُعجّل بفرج الوطن، وأن تعود المدارس والجامعات تزدهر في كل شبر من السودان، في أمن وسلام ووحدة.
فمن رحم المحنة يولد الإصرار، ومن بين الركام تنهض الأمم.
حفظكم الله ورعاكم





