
متابعات | تسامح نيوز
مبارك عبد الرحمن أردول، المولود عام 1982 في مدينة الدلنج بجبال النوبة، يعد نموذجا للسياسي الشاب الذي يمثل جيلا جديدا في السودان. بدأ حياته قريبا من التيار الإسلامي، قريب جدا من جماعة أنصار السنة المحمدية إن لم يكن عضوا أصيلا، وتلقى تعليمه في جامعة أفريقيا العالمية، التي أسست لدعم أبناء المسلمين في القارة الأفريقية الذين كانوا أكثر الفئات ظلما من جانب الاستعمار الغربي الذي عم القارة المنكوبة من خلال تعزيز التعليم والثقافة في المناطق المتأثرة. كذلك عاملت الجامعة أجزاءً من السودان بذات الاعتبارات مثل: مناطق من دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
من هناك، برز أردول كرئيس للرابطة العامة للطلبة السودانيين بالجامعة، ثم انخرط في الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الراحل جون قرنق في أول تحول حاد في مسيرته الناشئة. فالحركة، التي نشأت عام 1983 تمثل توجها علمانيا يختلف جذريا مع خلفيته الإسلامية بينما كانت النخبة القائدة في الحركة تمثل تلك المجموعات التي عني بها الاستعمار على حساب أبناء المسلمين في أفريقيا. وشغل أردول مناصب في الحركة الشعبية مثل: رئيس تجمع شباب الحركة (2009)، وسكرتير الاتصالات في هيئة الأركان، وناطقا باسم ملف السلام (2014-2017)، وكلها مواقع لا تبدو مفصلية. هذا الانتقال يعكس طموحا سياسيا شاطحا، لكنه جاء على حساب انتمائه الأصيل، مما يجعله نموذجا للسياسي البراغماتي الذي تتقاذفه الرياح حيث يرى فرصة للصعود.
في السنوات الأخيرة، استمر أردول في هذا النهج. عين مديرا عاما للشركة السودانية للموارد المعدنية في أبريل 2020، ثم أقيل لاحقا. انضم إلى الكتلة الديمقراطية المنشقة من قوى الحرية والتغيير، لكنه اختلف معها أيضا، مشاركا في المؤتمر الخماسي (الآلية الخماسية) بأديس أبابا رغم أن إثيوبيا تمثل حاليا عدوا والغا في جرائم مليشيا الدعم السريع. هذه التحركات تتنافى مع مواقف الكتلة الديمقراطية التي وقفت مع الجيش، مقابل تحالف تأسيس والصمود المرتبط بالمليشيا المجرمة.
مبارك أردول يعتبر شخصا واعيا ويفترض أنه محسوب على التيار الوطني، لكن طموحه السياسي يدفعه أحيانا إلى مواقف غير رشيدة تتعارض مع الظروف المعقدة في السودان، خاصة بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023. البراغماتية الحميدة مطلوبة، لكنها تصبح خبيثة عندما تضحي بالثوابت الوطنية والخلفية الثقافية والدينية لمجرد كسب موقع أو تحالف مؤقت.
مبارك أردول مدعو إلى مراجعة شاملة لمواقفه. السودان بحاجة إلى قيادات شابة تجمع بين الطموح والأصالة، لا تتنكر لجذورها كلما هبت رياح السياسة ولا تدفعها تطلعات تحسب هي أنها (شطارة) سياسية. النجاح الحقيقي يكمن في خدمة الوطن دون التضحية بالمبادئ، خاصة في ظل التحديات الوجودية التي يواجهها البلد اليوم.




![محجوب فضل بدري: عودة [الزُرْقْ]. Full stop 16 محجوب فضل بدري : أليس منكم رجلٌ رشيد ؟!](https://tasamuhnews.com/wp-content/uploads/2024/02/محجوب-فضل-بدري-يكتب-إن-شاء-الله-القيامة-تقوم-318x220.jpg)
