
متابعات | تسامح نيوز
الولاية الشمالية وما ادراك ما الولاية الشمالية، تلك الولاية الأكثر تهميشا وإهمالاً على مر حقب الحكومات في السودان ، فعلى الرغم من اكتنازها بموارد غنية ضخمة ان تم استغلالها لكفت السودان والدول المجاورة، إلا انها افقر الولايات ويعيش سكانها على حد الكفاف ، لا تتوفر بها ادنى مقومات الحياة “للبني ادمين” ناهيك عن توفر حياة رفاهية او على الأقل حياة رغدة !!
ظل سكانها يكابدون شظف العيش والمعاناة المستمرة ، بينما يمتلكون أرض خصبة شاسعة ومياه نيل عذبة متدفقة، كان بالإمكان ان تمّ استغلالها ان تكون الشمالية سلة غذاء العالم ، ليس ذلك ضربا من المبالغة والتضخيم بل واقع يمشي على رجلين ولكن..!!
للأسف هذا الكنز ظل ويظل مغمور تحت تراب الإهمال ، لم يجد الدعم والمساندة من الجهات الرسمية ، وظل انسان الولاية يعمل بآليات بدائية في الحقل بما قلص المساحات الزراعية وبالتالي ضعف الإنتاج وقلة جودته ، ربما زاد ذلك عدم استخدام التقنيات الحديثة في الاستزراع وإنتاج المحاصيل.
وبعد انشاء سد مروي استبشر سكان الولاية خيرا ، إذ كان من المتوقع ان يوفر السد طاقة كهربائية مستمرة دون انقطاع، بجانب تغذية المشاريع الزراعية بمولدات كهرباء، وبالفعل بدأت هذه البشريات يتحقق جزء منها ، وتمددت المشاريع الزراعية وتوسع المزارعون في زراعة الكثير من المحاصيل المتنوعة، وذلك بعد توصيلها بمولدات كهرباء، ولكن ما لبثت أن تراجعت هذه المكتسبات وتأثرت المشاريع وقل إنتاجها بل ان بعضها توقف تماما عن الانتاج !
وبعد اندلاع الحرب واستهداف السد بالمسيرات ذاق سكان الولاية الأمرين ، مرارة الانقطاع الدائم للكهرباء قرابة العام وبالتالي عاشوا في ظلام دامس وأجواء ساخنة لم يحتملها الشباب ناهيك عن الأطفال والكهول!!
وذاقوا ايضا مرارة فقد الزرع والضرع ، فبسبب انقطاع الكهرباء مات الزرع وفشلت المشاريع الزراعية الحديثة والقديمة ، بل حتى شجر النخيل الذي يعتمدون على محصوله كمورد رئيسي ، لحقه الضرر وماتت الأشجار ولم يجنوا محاصيله لعدة سنوات ، فقدوا محاصيل الفواكه كالبرتقال والقريب فرت والمانجو والليمون ، وذبلت كل الخضراوات التي كانت تكفيهم قوت يومهم فلايحتاجون لشراء خضروات .
ايضا نفقت مواشيهم من الضأن والماعز وبعض الأبقار، التي يكتفون من ألبانها ولحومها .
وعلى الرغم من مرور وقت طويل على حوادث استهداف السد بالمسيرات ، إلا ان إنسان الشمال يظل يعاني حتى هذه اللحظة، يعيش في ظلام دامس وأجواء خانقة وتوقف المشاريع الزراعية!!
ويمد السد مساحات واسعة من الطاقة الكهربائية تمتد إلى ولاية الخرطوم وشرقا إلى بورتسودان وغربا على طول النهر ويغذي ايضا ولاية نهر النيل ، وقد تم اجراء الإصلاحات جراء الاستهداف وعاد تيار الكهرباء إلى تلك المناطق، ولكن للأسف ظلت الولاية الشمالية في ذات المربع !!
وبررت الجهات المسؤولة ذلك سببه تعطل محولات الكهرباء وان التكلفة عالية لاستجلابها!!
بما سبب استياء وشعور بالغبن وسط المواطنين بالشمالية دعاهم للخروج في تظاهرات احتجاجية مستمرة ، بينما واجهتهم الجهات الحكومية بالغاز المسيل للدموع!!
إنسان الشمال يستحق التكريم .. يستحق ان ترفع له القبعات .. لا ان يواجه بالقمع ويحاصر بالأزمات .. فهو الذي ظل معطاءً طول حياته يصدر محاصيله للولايات الأخرى ، محافظا على لحمته الاجتماعية ، ظل مسالماً لم يسبب ازعاجاً امنياً للحكومة ، كل الولاية لم تشهد تفلتات أمنية او اي مظاهر من الجرائم الاجتماعية أو الظواهر السالبة التي تؤثر على التماسك الاجتماعي، لم يطالب الحكومة بمرافق صحية أو تعليمية لم يرهقها او بجبرها على تقديم خدمات فوق طاقتها درئا لفتنة أو إخماداً لبوادر تمرد ، لم يحمل السلاح في وجه الحكومات لأسباب سياسية أو طلبا لتمثيلها في الأجهزة الحكومية!!
وان ضاق به الحال جمع مالا بالعون الذاتي وانشأ مرفقا في امس الحاجة اليه بينما ذلك من صميم دور الحكومة.
أثناء الحرب كانت مواقفه مشرفة ووقف مع المتضررين من الحرب فكانت مبادرة “كيلة البلح” دعما للمحاصرين بالفاشر والمناطق الأخرى.
ولا ينسى نازح دارفور الذي لجأ للمناطق الشمالية الدعم السخي الذي وجده من إنسان الشمال !!
الآن إنسان الشمال يقف حائرا حزينا متألما مفجوعاً وهو يكابد ألم الحرمان من اهم خدمة تعتبر عصب الحياة وهي خدمة الكهرباء، ظل لمدة شهرين في ظلام دامس بينما سد مروي تنطلق منه ذات الخدمة إلى ولايات اخرى اي عدل هذا !!
يبدو انه لن يسمع صوت أنين جراحاته ما لم يشهر سلاح التمرد!!





