أخبار

ردود الأفعال وإتجاهات الرأي العام في كولومبيا تجاه الدور الإماراتي في حرب السودان

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

كتب – الشاذلي المادح

نقدم من خلال هذه السلسلة رصد تفصيلي و شامل لكافة التفاعلات الرسمية و الصحفية و المجتمعية و الدبلوماسية في الدول الضالعة في حرب السودان و نخصص هذه الحلقة لكولومبيا و الدول اللاتينية من حولها بشأن قضية تجنيد و إستغلال المرتزقة الكولومبيين للقتال لصالح مليشيا الدعم السريع في السودان :

 

*موقف الحكومة و السياسيين (الرئيس و البرلمان)*

 

​تصريحات الرئيس غوستافو بيترو (Gustavo Petro) :

​وجّه الرئيس الكولومبي نداءات و مواقف حادة و صريحة حيث دعا المرتزقة الكولومبيين في السودان إلى “العودة فوراً إلى الوطن” .

​وصف بيترو ما يجري بأنه “عار وطني” و نتاج لـ “خصخصة العنف” التي عانت منها كولومبيا لعقود. و صرح بأن الجنود المتقاعدين يتم إستغلالهم و تضليلهم من قبل الشركات الأمنية الإماراتية العابرة للحدود للتورط في “إبادة جماعية و ارتكاب مجازر ضد الشعب السوداني” .

​انتقد بيترو أدوار شبكات التجنيد الإماراتية و الدولية التي تجعل من المقاتل الكولومبي مجرد “بضائع للموت” لخدمة أجندات إقليمية .

 

*الحراك البرلماني و التشريعي :*

دفع البرلمان الكولومبي بتشريع يلزم الحكومة بتجريم الإرتزاق و تجنيد المواطنين في النزاعات الخارجية و قد صادق البرلمان على قوانين تسد الثغرات القانونية التي كانت تسمح للشركات الأمنية المسجلة محلياً أو في الخارج بتحويل الجنود المتقاعدين إلى مقاتلين .

 

​الإنضمام لإتفاقية الأمم المتحدة لمنع المرتزقة (1989) :

 

​دفعت الحكومة و البرلمان بمشروع قانون عاجل للمصادقة الكاملة على الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة و استخدامهم و تمويلهم و تدريبهم .

​تجريم قادة شبكات التجنيد :

​يتضمن المشروح التشريعي فرض عقوبات جنائية و سجن مشدد على أي ضابط سابق أو جهة أمنية محلية تثبت إدارتها لعمليات تجنيد و تسهيل تسفير المواطنين للقتال في نِزاعات خارجية لحساب أطراف أجنبية .

 

​مطالبات بالتحقيق الدبلوماسي :

طالب نواب في الكونغرس الكولومبي وزارة الخارجية بمساءلة الدبلوماسية الكولومبية و توجيه استفسارات و مذكرات شديدة اللهجة للدول والشركات المتورطة في التمويل و التسهيل (خاصة الإمارات و الشركات الأمنية الوسيطة) .

 

*​مواقف الوزراء و المسؤولين التنفيذيين :*

 

​وزير الخارجية الكولومبي (لويس خيلبرتو موريو – Luis Gilberto Murillo) :

​اعتذار رسمي و تواصل دبلوماسي : أجرى اتصالاً هاتفياً رسمياً مع وزير الخارجية السوداني (علي يوسف) و قدم خلاله اعتذارا كولومبيا و استنكاراً لتورط مواطنين كولومبيين في الحرب إلى جانب ميليشيا الدعم السريع .

 

​استعادة الجثامين والأحياء : صرح خلال زيارته لدولة قطر بأن الحكومة تعكف عبر قنواتها على تأمين إستعادة جثامين المقتولين و إعادة من تبقى من المواطنين الكولومبيين العالقين في خطوط المواجهة في الفاشر و دارفور .

 

​موقف السفارة الكولومبية بالقاهرة : إلتقت السفيرة الكولومبية المقيمة في القاهرة (آن ميلانيا دي خافيريا) بالسفير السوداني (عماد الدين مصطفى عدوي) و نقلت رسمياً صدمة و استنكار بوغوتا القاطع مؤكدة أن الدولة الكولومبية لا تدعم و لا تشرعن هذا السلوك الإجرامي الشاذ .

 

​وزارة الدفاع و القيادة العسكرية:

​فتحت القوات المسلحة الكولومبية تحقيقات داخلية لحصر شبكات الضباط المتقاعدين الذين يعملون كـ “سماسرة تجنيد” لصالح شركات أمنية إماراتية خاصة داخل المدن الكولومبية (مثل بوغوتا و ميديلين) .

 

​ *الصحافة الإستقصائية*

 

​منصة La Silla Vacía (المنصة الرائدة في كشف القضية) :

​قادت التحقيق الإستقصائي الأبرز الذي فجر الأزمة .. كشفت فيه عن وجود أكثر من 300 جندي و مقاتل كولومبي سابق جرى شحنهم و تدريبهم في معسكرات بالإمارات ثم نقلهم إلى دارفور .

​نشرت المنصة وثائق و تسريبات و عقود عمل بلغت قيمتها 2,600 إلى 4,000 دولار شهرياً كشفت كيف تم إيهام المجندين في البداية بتقديم “خدمات حراسة أمنية لمنشآت نفطية و حيوية في الإمارات” قبل أن يتم تجريدهم من وثائقهم و هواتفهم و مطالبتهم بالقتال في دارفور و الفاشر .

 

​صحيفة El Espectador و صحيفة El Tiempo :

​ركّزت صحيفة El Espectador في تغطيتها على المقابلات مع خبراء العسكرية و الحلول التشريعية و سلّطت الضوء على ثغرة تقاعد الضباط الكولومبيين في سن مبكرة (في سن الـ 40) مما يجعلهم فريسة سهلة لشبكات المال و الارتزاق الدولي .

 

​ *الصحفيون و المحللون البارزون :*

 

​إليزابيث ديكنسون (Elizabeth Dickinson) : قدمت استعراضات و استشارات في منظمة (International Crisis Group) نُشرت بالصحف اللاتينية موضحة كيف تحول المقاتل الكولومبي المتميز بالتدريب الأمريكي و المجرب في حرب العصابات إلى “سلعة عابرة للقارات” تُوظفها أبوظبي لتنفيذ مهام قذرة دون تحمل مسؤولية سياسية .

 

​شون ماكفيت (Sean McFate) و الباحث خافيير أوروينا (Javier Urueña): كتبوا مقالات رأي و تحليلات تناولت “سوق المرتزقة و الخصخصة” مؤكدين أن التجربة الإماراتية بتوظيف الكولومبيين في اليمن سابقاً امتدت اليوم إلى السودان لتوفير “الإنكار الممكن” (Plausible Deniability) للجرائم .

 

​ *تفاصيل المأساة الميدانية*

 

(شهادات الفاشر و مخيم زمزم)

​تسريبات الفيديو و الشهادات (المقاتل “كارلوس”) :

 

​نشرت وسائل الإعلام الكولومبية و الغربية (مثل The Guardian بالتعاون مع صحافة بوغوتا) مقاطع مصورة و شهادات حية لمقاتل كولومبي يُدعى “كارلوس” إعترف فيها بحقيقة الأوضاع داخل الفاشر و مخيم زمزم للنازحين .

​تدريب الأطفال : أقرّ المرتزقة الكولومبيون بوجود معسكرات ضخمة تضم آلاف المجندين من قبل ميليشيا الدعم السريع معظمهم من الأطفال الصغار حيث قام الكولومبيون بتدريبهم على استخدام الرشاشات و قذائف (RPG) و إرسالهم مباشرة للمحرقة و القتل في الصفوف الأمامية .

​مقاطع القصف و تكبد الخسائر : أظهرت مقاطع الفيديو مرتزقة كولومبيين يتحدثون الإسبانية بلكنة كولومبية صريحة و هم يطلقون قذائف الهون في أطراف الفاشر و في مقاطع أخرى يحاولون سحب جثث و جرحى زملائهم بعد إستهدافهم بطائرات مسيّرة انتحارية تابعة للجيش السوداني .

 

*ردود الفعل الكولومبية تجاه رسالة رئيس الوزراء السوداني*

 

تفاعل الرئيس غوستافو بيترو

مع رسالة رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس باللغة الأسبانية – حيث حذر بيترو عبر منصة (X) : “أوقفوا الارتزاق في كولومبيا أيها الشباب و العسكريون المتقاعدون لا تبيعوا أنفسكم و لا تموتوا في حروب أجنبية” .

​موقف وزارة الدفاع

أوضحت الأجهزة الأمنية أن صلاحياتها الرقابية تنتهي بمجرد تقاعد الضباط و سفرهم كمدنيين عبر شركات أمنية أجنبية مما يخلق ثغرة قانونية تعرقل تعقبهم أو منعهم من القتال .

​تغطية الصحافة

ركزت المؤسسات الإعلامية (مثل Semana وEl Colombiano) على كشف أساليب التضليل حيث يُستدرج المحاربون القدامى بعقود حراسة مدنية وهمية ليجدوا أنفسهم خطوط نار مباشرة .

​ردود السوشيال ميديا

انقسم الشارع بين مطالبين بالحد من الظاهرة و موجهين اللوم للحكومة إذ اعتبر مغردون أن غياب التأهيل و ضعف رواتب التقاعد هما ما يدفع الكوادر العسكرية للمخاطرة بأرواحهم في الخارج .

 

​ *رسالة اتحاد أبناء دارفور في المملكة المتحدة و الغرب إلى الشعب الكولومبي :*

 

​وجّهت المنظمات السودانية و الدارفورية في الشتات “خطاباً مفتوحاً” إلى الرئيس غوستافو بيترو و الشعب الكولومبي ..

​دعت الرسالة كولومبيا – كشعب له تاريخ نضالي ضد العنف – إلى عدم السماح بأعمال الإبادة الجماعية و التجويع و حصار الفاشر بأسلحة و دماء كولومبية و طالبت بمحاكمة الأفراد و الشركات الوسيطة في بوغوتا و التصدي لشبكات التمويل الإماراتية .

 

*​الناشطون و الرموز الفكرية و الرياضية :*

 

​صدمة و وصمة العار : سادت موجة غضب عارمة بين الأدباء و رموز الفكر و المجتمع المدني في بوغوتا حيث نُشرت مقالات و بيانات تعتبر أن “تصدير القتلة المأجورين” بتمويل أجنبي للقتال في أفريقيا يُمثّل إنتكاسة أخلاقية للبلاد بعد أن كانت تحاول التعافي من سمعة تجارة المخدرات .

​نداءات الأسر و المجتمع : نظم أهالي و عائلات المرتزقة الكولومبيين وقفات و تغطيات إعلامية للضغط على الحكومة مطالبين بوقف “عقود الخداع” و محاسبة شركات الأمن الإماراتية التي ورطت أبناءهم و شحنتهم للقتال في السودان بدلاً من العمل في الأمن الخاص بالإمارات .

 

*كبار الأدباء الكولومبيين*

 

*هيكتور أباد فاسيولينسي* (Héctor Abad Faciolince) هو روائي وصحفي كولومبي بارز يُعدّ من أهم الأصوات الثقافية المدافعة عن حقوق الإنسان و المناهضة للعنف السياسي في أمريكا اللاتينية و اشتهر بكتابه التوثيقي “النسيان الذي سنكونه” الذي وثق فيه مأساة اغتيال والده الناشط الحقوقي .. ينظر أباد فاسيولينسي إلى ظاهرة انخراط المحاربين القدامى و الجنود الكولومبيين السابقين في حروب وكالات السلاح و تجنيدهم كمرتزقة في النزاعات الدولية باعتبارها انعكاساً صادماً لتصدير و تدويل العنف متسائلاً عن المصير الأخلاقي لدولة تحول أبناؤها بعد العقود الطويلة من الحروب الأهلية إلى “سلعة قتالية” قابلة للتصدير بدلاً من إدماجهم في السلام و تأهيلهم لبناء المجتمع .

 

​ *لاورا ريستريبو* (Laura Restrepo) هي روائية و صحفية استقصائية كولومبية مرموقة حائزة على جوائز أدبية عالمية كجائزة “ألفاغوارا” عن روايتها “هذيان” و يمتلك قلمها إرثاً نضالياً بارزاً ظهر جلياً في مشاركتها السابقة كعضو في مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة في بلادها .. تشخّص ريستريبو ظاهرة تجنيد المرتزقة الكولومبيين في الخارج بصفتها عرضاً متقدماً لإخفاقات الدولة الكولومبية و تراكمات العقود الماضية من الفقر و تهميش القوات المتقاعدة مؤكدة في كتاباتها و أعمدتها الصحفية أن تسليع الحرب و تحويل الخبرات العسكرية إلى مهنة مأجورة يمثل تشويهاً جسيماً لسمعة البلاد و تهرباً من حل الأزمة الأمنية و الإجتماعية في الداخل و تفريغاً خطيراً لآثارها و نيرانها باتجاه مناطق النزاع حول العالم

 

*ردود الأفعال في دول أمريكا اللاتينية*

 

شكلت فضيحة استخدام الشركات الأمنية الممولة و المدعومة من الإمارات للمرتزقة للقتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع في السودان قضية امتد صداها و موجات إدانتها إلى الدول الكبرى في أمريكا اللاتينية (مثل الأرجنتين ، البرازيل ، المكسيك و السلفادور) حيث رُصدت مواقف و تحركات إعلامية و سياسية و إنسانية واسعة .

 

*الأرجنتين :*

 

​تناولت صحف و مجلات أرجنتينية بارزة مثل Infobae (النسخة الإقليمية) و مواقع التحليل الدفاعي و الإستراتيجي في بوينس آيرس القضية بوصفها نموذجاً خطيراً لـ “خصخصة الحروب و الإبادة الجماعية” .

​ركز الصحفيون و المحللون الأرجنتينيون على كيفية استخدام الإمارات لشركات مثل Global Security Services Group (GSSG) لتمرير أسلحة بلغارية و معدات ثقيلة و تدريب المرتزقة في قواعد أبوظبي (مثل قاعدة غياثي و الظفرة) قبل نقلهم عبر بنغازي أو نيالا إلى جبهات دارفور و الفاشر .

 

​الأوساط السياسية :

​تساءلت أوساط السياسة في الأرجنتين عن خطر “تصدير رأس المال البشري الحربي” من المنطقة حيث حذر خبراء أرجنتينيون من أن نمو هذه الشبكات العابرة للحدود بتمويل الإمارات يفتح الباب لتجنيد عناصر عسكرية سابقة من دول أخرى في أمريكا الجنوبية (بما فيها الأرجنتين و الشيلي) تحت ستار “شركات الأمن الخاص لحراسة المنشآت” .

 

​ *البرازيل :*

 

​أفردت شبكات إعلامية كبرى و مجلات جيو-سياسية في البرازيل تقارير خاصة تتبع الإستقصاءات الدولية (Human Rights Watch و The Sentry) حيث أدانت هذه التقارير الدور الإماراتي في تغذية “دورة الموت” و النزاع المسلح في السودان .

 

​التركيز على جرائم الحرب و تدريب الأطفال :

​أثار التقرير الإستقصائي الصادر عن وكالة AP و المنشور في الصحافة اللاتينية و البرازيلية صدمة واسعة بعد كشف شهادات عن قيام المرتزقة بالعمل إلى جانب عناصر ميليشيا الدعم السريع و تدريب أطفال قسرياً على الأسلحة المضادة للطائرات و المدافع في دارفور .

 

​الحراك الحقوقي و المجتمعي :

​طالبت منظمات برازيلية و ناشطون حقوقيون في برازيليا بجعل ملف المرتزقة و التمويل الأجنبي للحرب في السودان بنداً رئيساً في النقاشات الدولية داخل الأمم المتحدة و مجلس الأمن لمنع جعل دول أمريكا اللاتينية ساحات خلفية لتوفير “القتلة المأجورين” .

 

*السلفادور و المكسيك :*

 

​كشفت تقارير صحفية استقصائية (مثل EL PAÍS América) أن شبكة التجنيد التي تديرها الشركات الأمنية الإماراتية لم تعد تقتصر على كولومبيا فحسب بل بدأت تتوسع لتشمل مقاولين و عناصر عسكرية سابقة من دول أخرى مثل السلفادور و بعض دول أمريكا Central .

 

​مواقف الصحافة و المحللين في المكسيك :

​سلطت كبرى وسائل الإعلام المكسيكية الضوء على الفضيحة و إعتبرت أن تجريد المرتزقة من وثائقهم و إجبارهم على المشاركة في القتال و تدريب الأطفال يسقط دعاوى “الإنكار الممكن” (Plausible Deniability) التي تحاول أبوظبي التمسك بها أمام المجتمع الدولي .

 

​إدانات المنظمات الدولية و منابر حقوق الإنسان :

​دعت وسائل إعلام مكسيكية و لاتينية العواصم الكبرى في أمريكا اللاتينية إلى تنسيق إقليمي لحظر نشاط هذه الشركات الوسيطة و تتبع أموالها و فرض عقوبات على مسؤوليها للحد من استغلال الوضع الاقتصادي للجنود المتقاعدين .

 

​خلاصة اتجاهات الرأي العام في كبرى دول أمريكا اللاتينية :

 

أصبحت قضية المرتزقة اللاتينيين و الدعم الإماراتي لميليشيا الدعم السريع محط إجماع و إدانة واسعة في الأرجنتين و البرازيل و المكسيك حيث يُنظر إليها باعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي و استغلالاً غير أخلاقي لشعوب المنطقة في صراعات و إبادات جماعية في أفريقيا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى