شهادات مرتزقة كولومبيين شاركوا مع مليشيا الدعم السريع في حرب السودان
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
رصد : الشاذلي حامد المادح
في التحقيقات الصحفية الموسعة التي نشرتها وسائل إعلام كولومبية و دولية (مثل مجلة Semana الكولومبية و صحيفة El Tiempo و شبكات إستقصائية أخرى) برزت أسماء محددة لجنود و ضباط صف متقاعدين من الجيش الكولومبي خاضوا هذه التجربة و تحدثوا علناً أو عبر تسريبات موثقة عن تفاصيل سقوطهم في هذا الفخ .
فيما يلي أبرز الشهادات التي عُرفت بالاسم في وسائل الإعلام :
1. شهادة الجندي المتقاعد “إيديسون ألفارو” (Edison Alfaro) .. يُعد ألفارو أحد أكثر الأصوات التي نقلت للإعلام الكولومبي تفاصيل مأساتها .
الشهادة : روى كيف تم استدراجه عبر تطبيق “واتساب” بواسطة ضابط كولومبي متقاعد برتبة “مقدم” يُدعى (أ. فيلكس) . أُخبر ألفارو بأنه ذاهب لحماية حقول نفطية في الأمارات بعقد قيمته 4000 دولار شهرياً .
الواقع : عند وصوله وجد نفسه في معسكر تدريب متقدم ثم نُقل مباشرة إلى خطوط المواجهة في الخرطوم. وصف ألفارو الوضع بقوله : “كنا نرى الموت كل دقيقة ، القصف بالمسيرات لا يتوقف و لم تكن هناك أي نافذة للتراجع لأن جوازات سفرنا سُحبت منا فور وصولنا للأمارات” .. تمكن ألفارو من الفرار لاحقاً عبر الحدود نحو دولة مجاورة بعد تنسيق معقد قادته عائلته مع منظمات حقوقية
2. شهادة “خافير ريوس” (Javier Ríos)
مقاتل سابق في القوات الخاصة الكولومبية ، نجا وعاد ليقود حملة تحذير واسعة في كولومبيا .
الشهادة : أكد ريوس في مقابلات مسجلة أن الشبكات التي تجند الكولومبيين تستغل حاجة الجنود المتقاعدين للمال بسبب ضعف الرواتب التقاعدية في كولومبيا
الواقع : كشف ريوس عن مقتل عدد من زملائه الكولومبيين في كمائن بالخرطوم و أم درمان و أشار إلى أن الصدمة الأكبر كانت “عشوائية الحرب” حيث لا توجد خطوط دفاع واضحة و المجموعات التي قاتلوا لصالحها كانت تدفع بهم كـ “رأس حربة” (خط دفاع أول) في المناطق الأكثر خطورة لتجنب خسارة مقاتليها المحليين .
3. شهادة و توثيق عائلة “جون جايرو خيمينيز” (Jhon Jairo Jiménez)
قصة جون جايرو تحولت إلى قضية رأي عام في كولومبيا بعد أن انقطع الاتصال به تماماً .
الشهادة : خرجت زوجته و شقيقته لوسائل الإعلام الكولومبية للمطالبة بإنقاذه . و نشرت العائلة رسائل صوتية و مقاطع فيديو كان قد أرسلها سراً قبل اختفائه .
الواقع : في رسائله الأخيرة ، كان جون جايرو يبكي و يوجه نداء استغاثة ، قائلاً إنهم تعرضوا للخديعة و أنهم محاصرون في قاعدة عسكرية تحت قصف مستمر و لا يملكون الكلمة العليا حتى في قرار انسحابهم ، مؤكداً : “إذا رفضنا القتال ، يهددوننا بالقتل أو بتركنا في الصحراء دون ماء أو طعام” .
4. شهادة “فرانك المير تاسيير” (Frank Elmer Tassier) .. ضابط صف متقاعد شارك في عمليات مكافحة الإرهاب بكولومبيا قبل الذهاب للسودان .
الشهادة : أوضح تاسيير أن تجربة الحرب في السودان دمرت “الغرور العسكري” لدى الكثير من الجنود الكولومبيين الذين ظنوا أن خبرتهم في محاربة حركات العصابات (مثل الفارك) ستجعلهم متفوقين .
الواقع : قال في شهادته إن حرب المدن و الشوارع في السودان و الاعتماد الكثيف على المدفعية الثقيلة و الطيران المسير ، جعلت خبراتهم التقليدية بلا قيمة . و وصف كيف كان يتنقل مع مجموعته من منزل مهدم إلى آخر هرباً من القصف ، مؤكداً أن الهدف الوحيد لغالبية الكولومبيين هناك أصبح “البقاء على قيد الحياة و الفرار” و ليس جمع المال .
5. شهادة المقاتل “كارلوس” (Carlos – اسم مستعار لحمايته)
أدلى “كارلوس” بشهادة صادمة لصحيفة ذا غارديان ، حيث كان جزءاً من أربع سرايا مكونة بالكامل من عسكريين كولومبيين متقاعدين .
تدريب الأطفال في دارفور : كشف كارلوس أن دورهم لم يقتصر على القتال المباشر ، بل أُجبروا على تدريب آلاف المجندين السودانيين و كان معظمهم من الأطفال القُصّر في معسكرات بدارفور . و وصف التجربة قائلاً : “كان هناك أطفال كثر ، أطفال لم يحملوا سلاحاً قط . علمناهم كيفية التعامل مع البنادق الهجومية و الرشاشات و قذائف RPG . بعد ذلك ، كانوا يُرسلون فوراً إلى الخطوط الأمامية .. كنا ندربهم ليذهبوا و يُقتلوا .. كان أمراً مجنوناً و فظيعاً ، لكن للأسف هذا هو العمل في الحرب” .
حصار الفاشر : أكد كارلوس أن وحدته نُقلت لاحقاً إلى مدينة الفاشر المحاصرة ، واصفاً إياها بأنها “أسوأ ميدان معركة” رأته عيناه ، حيث شهدوا تصفية المدنيين الذين حاولوا الفرار من المدينة .
6. حالة المقاتل “كريستيان لومبانا مونكايو” (Christian Lombana Moncayo) .. قصة لومبانا كشفتها وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) بالتعاون مع فريق Bellingcat عبر تتبع أثره الرقمي وثائقه التي عُثر عليها مبعثرة في الرمال .
المسار الرقمي و الوقوع في الأسر : كان لومبانا يوثق رحلته عبر منصة “تيك توك”، حيث غادر من فرنسا إلى أبوظبي في أكتوبر 2024 و منها انتقل جوّاً إلى بنغازي في شرق ليبيا (الخاضعة لسيطرة قوات حفتر) ، ثم تحرك برّاً عبر الصحراء إلى داخل السودان .
النهاية المأساوية : انتشر مقطع فيديو صوره مقاتلون من الطرف الآخر (الجيش السوداني أو القوى المتحالفة معه) يظهر جواز سفر لومبانا و وثائقه الشخصية و صور عائلته ملقاة في الصحراء بعد تدمير آليتهم أو مهاجمتهم في معارك دارفور و تحديداً حول الفاشر ، حيث أعلنت القوة المشتركة آنذاك عن مقتل عدد من الخبراء الكولومبيين المتخصصين في تشغيل المسيرات و تنسيق المدفعية .
7. شهادة الرائد المتقاعد “عمر رودريغيز” (Omar Rodríguez)
رودريغيز لم يكن مقاتلاً في الميدان ، بل كان شريكاً مؤسساً لوكالة التوظيف الكولومبية المسماة (A4SI) التي تورطت في هذه العمليات و خرج للإعلام لتبرئة ساحته و كشف خفايا الشبكة .
خفايا التجنيد : أكد رودريغيز أن شريكه الكولونيل المتقاعد ألفارو كيجانو بيسيرّا (Alvaro Quijano) هو العقل المدبر لعملية الشحن . و أوضح أن كيجانو استغل علاقاته القوية مع شركات أمنية في أبوظبي (مثل شركة Global Security Services Group) لتوقيع عقود مبدئية مع الجنود ، ثم تحويل مسارهم برّاً عبر ليبيا إلى السودان .
إيقاف و تغيير المسار : ذكر رودريغيز أن كيجانو “أوقف” العمليات مؤقتاً في أواخر عام 2024 بعد الخسائر البشرية الفادحة و الكمائن التي تعرض لها الكولومبيون في صحراء دارفور ، لكنه أعاد تشغيل الشبكة عبر مسارات جديدة تمر عبر ميناء بوصاصو في الصومال (حيث توجد قاعدة تديرها جهات إقليمية) و منها يتم نقل المرتزقة بطائرات شحن إلى جبهات القتال ، مشيراً إلى أن الهدف كان شحن قرابة 2500 مقاتل كولومبي .
8. شهادة المقاتل “خايرو” (Jairo – اسم مستعار) .. جندي متقاعد آخر تمكن من النجاة و العودة إلى كولومبيا ، و روى تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل فراره .
الشهادة : “كنا نُدفع إلى الخطوط الأمامية لتطهير المواقع قبل دخول المشاة المحليين . في إحدى المعارك ، قُتل ثلاثة من زملائي الكولومبيين بجانبي مباشرة بسبب قذيفة هاون . عندما طالبنا بانتشال الجثث أو الإنسحاب ، قيل لنا إن العقد لا يسمح بالانسحاب ، و أننا إذا غادرنا مواقعنا سنُعامل كأعداء . هناك أدركت أننا لسنا حراساً أمنيين ، بل نحن مجرد كروت محترقة في لعبة دولية” .
قنوات التجنيد والوساطة المذكورة في الشهادات
تواتر في هذه الشهادات اسم شخصيتين رئيسيتين كولومبيتين تديران هذه الشبكات :
“المريد العقيد خايمي” و “المقدم فيلكس”: و هما ضباط متقاعدون من الجيش الكولومبي يعملون كوكلاء محليين لصالح شركات أمنية مسجلة في الخارج (غالباً في دول خليجية أو شركات واجهة). هؤلاء الضباط هم من يقنعون الجنود بتوقيع العقود المبهمة و يتقاضون عمولات ضخمة عن كل جندي يتم شحنه إلى جبهات القتال .





